أبو عبدو والبدع

  • خاص
أبو عبدو والبدع

وما إن سقطت سيطرة الراعي الإقليمي المكلف تنفيذ ما يحلو له من إتفاق الطائف حتى تعطّلت محركات النظام اللبناني...محركات كان يسهر "أبو عبدو" أو رستم غزالي (و قبله "أبو يعرب" أي غازي كنعان) على إدارتها أو إطفائها ودائماً وفق إستراتيجية ما كان يعرف بـ"وحدة المسار والمصير".

سقطت السيطرة السورية وأزيلت حواجز الإحتلال المزيّنة بالورود وبصور أفراد آل الأسد من طرقاتنا فسقطت معها الرعاية الإقليمية لتطبيق الطائف ودخلت على الحياة السياسية بدع جديدة لم يسمع بها اللبنانيون من قبل. بدع إن لم تعطّل إنتخابات رئاسية، تُقفل المجلس النيابي وإن لم تؤخّر تشكيل الحكومة تمدّد للمجلس النيابي.

فمنذ خروج الجيش السوري في العام 2005 وحتى اليوم، كم من فراغ دستوري عاشته البلاد؟ وكم من تمديد لمجلس النواب؟ وكم من تأخير في تشكيل الحكومة؟ وكم من شهر تمّ تعطيل الوسط التجاري؟ وكم وكم وتكثر الأسئلة والإجابة واحدة: غاب الراعي فتعطّلت المحركات.

غاب الراعي، فظنّ اللبنانيون ،السياديّون منهم طبعاً، أن زمن الإستقلال قد حان إلا أن "البدع اللبنانية" تحول حتى الآن من بلوغ هذا الزمن. بدع قوننت المحاصصة فباتت الوزارات، على سبيل المثال لا الحصر، مصنّفة بين سيادية وأخرى خدماتية وأخرى هامة إلى جانب حقيبة الدولة..

تلك "البدع اللبنانية" على طريقة الـ "لويا جرغا"(تقليد قديم في التاريخ الأفغاني يقضي بأن يجتمع رؤساء القبائل ووجهاؤها السياسيون والدينيون وسواهم للتشاور في حلّ مشاكلهم المتعلقة بشؤونهم السياسية والعامة)، تخطّت حدود الهرطقة الدستورية وسلّمت بأن تكون حقيبة المالية (السيادية) من حصة الطائفة الشيعية الكريمة. ويقول المطالبون بهذا الأمر إنّ محاضر جلسات مؤتمر الوفاق الوطني في الطائف، والمخفية حتى يومنا هذا، تؤكد هذا "الحق" .

وبعيداً عن بدع الحقائب، هناك بدعة تقسيم المقاعد الوزارية. بدعة تفيد بأنّ كل كتلة من أربعة نواب أو خمسة نواب يحق لها بوزير. بدعة نسي من ابتدعها وجوب فصل السلطات الذي ينصّ عنه الدستور اللبناني.. الدستور، ذاك الكتاب الذي يُروى أن باني دولة القانون والمؤسسات الرئيس الراحل فؤاد شهاب كان يعود إليه عند كل شاردة وواردة.

ولكن لبنان في تلك الحقبة غير لبنان بعد العام 2000 حين ظنّ فريق من اللبنانيين أنهم حرّروا الأرض ومن حقهم أن يصرفوا "التحرير" المزعوم  داخلياً.

يوسف يزبك

المصدر: Kataeb.org