أداء باسيل يزعج الضاحية!

  • محليات
أداء باسيل يزعج الضاحية!

هبطت في الساعات الماضية أسهم التفاؤل بإنضاج طبخة التركيبة الحكومية سريعا، في شكل دراماتيكي، بعد ان سجلت ارتفاعا ملحوظا نهاية الاسبوع في أعقاب زيارة الرئيس المكلف سعد الحريري قصر بعبدا. وبعيدا من تقاذف الاتهامات بين القوى السياسية، وتحديدا بين "أوساط" التيار الوطني الحر و8 آذار من جهة، وتيار المستقبل من جهة أخرى، حول المسؤول عن "اشاعة مناخات إيجابية في شأن التأليف لم تكن مبنية على اي أسس حقيقية"، تُعدّد مصادر سياسية مطّلعة على اتصالات تشكيل الحكومة، العقبات التي لاتزال تعترض الولادة المنتظرة، مشيرة عبر "المركزية" الى ان بعضها قديم فيما بعضها الآخر تكشّف أخيرا.

أبرز العقد يتمثل في حصة القوات اللبنانية من القالب الوزاري، كمّا ونوعا، حيث تبين بنتيجة المباحثات التي أجريت، ان "التيار الوطني الحر" يعارض إعطاء "القوات" الحجم الذي تطالب به والحقيبة السيادية التي تطلبها ايضا، والتي أفردها لها الرئيس المكلف في المسودة الحكومية التي حملها الحريري الى بعبدا، ويقول ان لا مانع من ان تحصل معراب على ما تريد لكن "ليس على حسابنا". أما ثاني العقد، فعنوانه التمثيل الدرزي في الحكومة، حيث يصرّ النائب السابق وليد جنبلاط على حصر هذه الحصة (3 حقائب) به، الا ان رئيس الجمهورية والتيار، يصرّان على ضمان حصة للنائب طلال ارسلان. وهنا، تقول المصادر ان ثمة مساعي مكثّفة لتذليل هذه العقبة عبر صيغة "تسووية"، وُلدت في الساعات الماضية، تقوم على حصول "الاشتراكي" على وزيرين درزيين، فيما يكون المقعد الثالث "مشتركا" بين الرئيس عون و"الاشتراكي" والنائب ارسلان عبر إسناده الى النائب السابق مروان ابو فاضل، الا ان المصادر تقول ان "المختارة" لا تبدو متحمّسة لطرح كهذا. وثالث العقد، بحسب المصادر، يكمن في الاصرار على تمثيل سنّة 8 آذار في الحكومة بوزيرين، وهو ما يرفضه الرئيس الحريري حتى اللحظة.

غير ان الرئيس المكلّف لمس في الساعات الماضية، أن ثمة أهدافا مضمرة لـ"اللّاءات" الكثيرة التي ترفع في وجه تركيبته، تتخطّى الصراع على الاحجام، الى ما هو أبعد، وتحديدا الى محاولة قوى سياسية انتزاع ثلث معطّل في الحكومة "مواربةً". الفريق الاول الساعي الى تحقيق الامر الواقع هذا، هو "الثنائي الشيعي" بحسب المصادر، حيث يطالب بـ6 حقائب، تضاف اليها محاولته تأمين وزيرين لسنة 8 آذار، واثنين للمردة ودرزي واحد، وهو ما تصدّى له بيت الوسط لمنع "تكبيله" حكوميا في المستقبل، فرفض الحصة المسيحية والسنّية التي يعمل لها "الثنائي".

أما الفريق الثاني، فهو التيار الوطني الحر. فبحسب المصادر، يحاول رئيسه جبران باسيل عبر مطالبته بحصّة مسيحيّة في الحكومة تؤمّن لرئيس الجمهورية وللفريق البرتقالي قرابة الـ11 وزيرا او أكثر، "شد" حبل الحكومة صوبه بما يمكّنه من التحكم بمسار الامور فيها وبقراراتها، في شكل أفضل، في الفترة المقبلة.

لكن المثير للاهتمام على هذا الخط، هو ان مساعي باسيل لم تكن فقط مفاجِئة لبيت الوسط، بل أثارت حفيظة الضاحية ايضا، بحسب المصادر، التي تنقل عن اوساط مقربة من حزب الله انزعاجها من الطريقة المتبعة في التأليف والأداء في هذا الشأن حيث يبدو لها ان فريقا واحدا يريد التفرد في كل القرارات والقول "الامر لي". فهو يتجاوز دور القوى السياسية كلّها حتى الحليفة له ويهمّشها، ولا يستشيرها. وقد خرجت إدارة عملية التشكيل في رأيها، عن اطارها السليم، وباتت في عهدة الوزير باسيل الذي يتولّى التفاوض ومناقشة المطالب ويلعب دور المصفاة السياسية، من دون ان يتشاور مع أحد. وهو ما يعقّد الولادة الحكومية، التي يريدها "الحزب" سريعة، لتؤمن له غطاء شرعيا يقيه ما يمكن ان تحمله التطورات الاقليمية والدولية في الفترة المقبلة.

المصدر: وكالة الأنباء المركزية