أستراليا المفتوحة: رادفانسكا وسيرينا إلى النصف النهائي  

  • رياضة
أستراليا المفتوحة: رادفانسكا وسيرينا إلى النصف النهائي  

أزاحت الأميركية سيرينا ويليامس، المصنفة أولى، "غريمتها" الروسية ماريا شارابوفا، المصنفة خامسة، في طريقها إلى نصف نهائي بطولة أستراليا المفتوحة للتنس عقب فوزها عليها الثلاثاء بمجموعتين نظيفتين تفاصيلهما (6-4) و(6-1).

بروفة نهائي "ملبورن 2015" تكرّرت وعنوان التميّز فيها كان واحداً، في حين أنّ فحوى المواجهة كان أسوأ من المتوقّع لا سيما في النصف الثاني.

احتكرت المجموعة الأولى كل عناوين الإثارة والتشويق بين النجمتين الأمريكية والروسية، بل ووفت بالوعود المعلّقة عليها حيث كانت الأشواط سجالاً بين سيرينا وماريا، على الرغم من أنّ الأخيرة أتيحت لها فرصة ثمينة لأخذ أسبقية مهمّة عندما كسرت إرسال منافستها و"عقدتها" في ملاعب التنس، ولكنها أخفقت في استثمار الفرصة الذهبية لتعود سيرينا في مستوى نقطة التعادل (2-2) ومن ثمّ (3-3).

بعد ذلك أصبحت سيرينا هي من تأخذ الأسبقية وبعناء واستماتة كبيرين تلحق شارابوفا للتعديل، حتى بلغت المجموعة ذروة إثارتها في الشوط التاسع عندما كانت النتيجة تؤشر للتعادل (4-4).

شوط تجاوزت مدته الثماني دقائق، واتسم بمردود متميّز من جهة اللاعبتين، بيد أنّ الإرسالات الساحقة لسيرينا والتي حصدت بها نقاطاً عديدة، ساهمت في إمالة الكفّة لفائدتها لتنهي المجموعة (6-4)، وهو ما يمكن اعتبارها نتيجة جيدة للحسناء الروسية مقارنة بمجموعتها الأولى في نهائي العام الماضي من بطولة أستراليا عندما أنهتها آنذاك (6-3).

على الرغم من أنّ سيرينا بقيت وفية لعادتها كمرشحة بارزة في كل مواجهة تجمعها بشارابوفا، إلاّ أنّها ارتكبت أخطاءاً كثيرة لا تعتبر شيئاً اعتيادياً لديها ومنها 16 خطأ مباشراً ساهمت في بقاء الروسية (8 أخطاء مباشرة و6 مزودجة) في أجواء اللقاء في مرات عدة.

"الحسناء" تخيّب التوقّعات

بعد مجموعة أولى بلغت فيها الندية مستوى مرموقاً، كان الغالبية يتوقّعون من شارابوفا مواصلة لمردودها الجيّد الذي قدّمته، غير أنّ الواقع كان صادماً والصورة منافية تماماً على ما كانت عليه في بداية اللقاء.

انهيار كبير من ماريا شارابوفا أوصلها إلى الإنحناء بخمس مجموعات دون أي رد فعل، بعد أن استسلمت لرغبات سيرينا في كسر إرسالها، والتي وقفت سداً منيعاً أمامها في المجموعة الأولى "المثيرة"، إذ لم تفلح بنت "العم سام" حينها في كسر إرسال شارابوفا سوى في مناسبتين من 8 فرص كاملة.

خيبة كبرى لمحبي التشويق ولكل من رشّح هذا اللقاء ليواصل إثارته، فالسلبية المفاجئة التي ظهرت بها ماريا (28 عاماً و35 بطولة في رابطة محترفات التنس) لم تكن مبرّرة، وحتى استفاقتها في المجموعة السادسة عندما خطفت شوطها الوحيد كانت متأخرة جداً، فبعد أن حصّل ما في الصدور حاولت الروسية حفظ ماء وجهها، ولكن ذلك لم يعد ينفع بعد أن أنهت سيرينا ملف المباراة على تفوّق واضح (6-1).

تفوّق كاسح لسيرينا على حساب شارابوفا، استخلصنا معه أنّ المباراة النهائية لنسخة العام الماضي بين اللاعبتين على ملاعب ملبورن، كانت أفضل حالاً، حين انتهى شوطاها النظيفان بواقع (6-3) و(7-6) مع شوط فاصل مثير انتهى على نتيجة (7-5) لمصلحة المصنفة رقم واحد عالمياً.

 

سواريز نافارو "تهدي" رادفانسكا بطاقة نصف النهائي

في المباراة الأخرى،تمكّنت البولندية أنييسكا رادفانسكا (المصنفة رابعة) من تأمين بطاقة عبورها إلى الدور نصف النهائي أستراليا عقب تغلبها على منافستها الإسبانية كارلا سواريز نافارو (المصنفة عاشرة) بمجموعتين نظيفتين تفاصيلهما (6-1) و(6-3).

في تاسع أيام البطولة وعلى بساط "رود لافر أرينا"، لم تجد "آغا" مشاكل كبيرة لحسم أمر تأهلها في ساعة و22 دقيقة، لتصطدم بالتالي بحاملة لقب البطولة في 6 مناسبات آخرها نسخة العام الماضي، والمصنفة الأولى الأميركية سيرينا ويليامس التي تغلبت بدورها على الحسناء الروسية ماريا شارابوفا (المصنفة خامسة) بمجموعتين نظيفتين (6-4) و(6-1).

رادفانسكا "تبهر" وشوط كارثي لنافارو

بعيداً عن المقدمات غير المجدية، دخلت البولندية رادفانسكا في صلب الموضوع وفرضت إيقاعها منذ بداية المواجهة مستغلة حضورها الذهني الكبير على وجه الخصوص، الذي مكّنها من كسر شوط الإرسال لدى منافستها الإسبانية في أكثر من مناسبة في المجموعة الأولى، حيث وصلت النتيجة إلى (5-1).

اعتمدت رادفانسكا على ضغط متواصل من داخل الملعب وأداء هجومي عال، أجبر سواريز نافارو على ارتكاب 18 خطأ مباشراً، إضافة إلى عدد من الأخطاء المزدوجة، علاوة على تفوّق أنييسكا في نسبة الإرسال التي بلغت لديها 79% مقابل 54% فقط لمنافستها.

هذه الأرقام والإحصائيات، أكّدت الجانب الذهني المميز الذي عوّلت عليه رادفانسكا، في حين بدت حالة التيه واضحة من خلال مردود سواريز نافارو التي أمّنت شوط إرسالها في مناسبة يتيمة (في الشوط الخامس) لتنقاد إلى هزيمة نكراء في المجموعة الأولى بنتيجة (6-1) في 28 دقيقة فقط.

مردود نافارو المحيّر، طرح تساؤلاً منطقياً عن مدى جاهزيتها البدنية لهذا اللقاء خاصة وأنها عانت كثيراً في مباراتها ضمن الدور الرابع قبل أن تنجح في إزاحة الأسترالية داريا غافريلوفا بمجموعتين لواحدة.

سواريز نافارو تستعيد "هويتها" الإسبانية

في المجموعة الثانية، وإن استهلت الأمور بشكل شبه مماثل لما كانت عليه في المجموعة الأولى ولا سيما بعد أن أخذت رادفانسكا الفارق بنتيجة (3-1)، فإنّ الإسبانية عادت لتستفيق من سباتها الذي طال كثيراً وتسترجع بعضاً من ملامح هويتها، حيث بدت "كمصارعة ثيران" محنّكة، لتتمكّن من تعديل النتيجة (3-3) بفضل خياراتها الذكية في اللعب من زوايا آخر الملعب، ما صعّب على البولندية فرصة الرّد، لا سيما أنّ الأخيرة سرعان ما تفقد صبرها، أمر لعب لمصلحة نافارو في أكثر من مناسبة.

عودة التوازن ومرحلة الإجهاز

"هيجان" نافارو أدخل أنييسكا في شك ضرفي، سرعان ما تلافته بالعودة إلى النفس الهجومي في أدائها، بعد أن غرقت لبعض الوقت في "السلبية" وتجنّب الهجوم مفضّلة اللعب على الأخطاء الكثيرة التي تعتبر بمثابة الهدايا التي قدّمتها سواريز نافارو طيلة هذه المباراة، والتي بلغت في خاتمتها 35 خطأ مباشراً و7 أخطاء أخرى مزدوجة، وهي أرقام مفزعة ما كانت لتسمح بعبور نافارو ولو استمرت المباراة لساعات أخرى.

بعد مباراة مضنية في الدور الرابع حسمتها بعسر أمام الألمانية أنا لينا فريدسام بمجموعتين لواحدة في ساعتين و35 دقيقة.. نجحت رادفانسكا في استثمار عامل الحيوية البدنية لمصلحتها بعد أن أنهت مهمّة العبور إلى الدور نصف النهائي في ساعة واحدة و22 دقيقة فقط، وهو هامش من الراحة قد يخدمها كثيراً في الموقعة القادمة لا سيما وأنها ستصطدم بالخيار الأمر عندما ملاقاتها "العملاقة" سيرينا.

المصدر: beIN