أضحى لبنان...تشديد على الاسراع في تشكيل الحكومة

  • محليات

عمّت احتفالات عيد الاضحى المبارك المناطق.

وألقى أمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية الشيخ أمين الكردي خطبة عيد الأضحى المبارك في جامع محمد الأمين في وسط بيروت وأم المصلين، في حضور ممثل رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الوزير جمال الجراح

وقال الكردي في خطبة العيد: "العمل الصالح المقترن بالايمان هو الضمانة للنهوض وهو الذي تتحقق به السعادة الحقيقية، والعمل الصالح لا ينحصر في العبادات فقط بل ينسحب الى كل ميادين الحياة في السياسة والاقتصاد والفكر والتربية والحياة الاجتماعية، في كل هذه المحاور إن أصلحنا العمل وأتقناه وقدمنا فيه المصلحة العامة على المصلحة الخاصة وغلفناه بالأخلاق والخير تغيرت عندها منظومة الحياة المتعثرة وتطورت وسارت على إيقاع من الهدوء والصفاء والنجاح، في المقابل اذا فقد العمل الصالح فقدت الحياة رونقها وصفاءها قال الله تعالى: وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون. ألا انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون. هناك العمل الصالح وهناك الإفساد في الأرض، وواجبنا ان نحيي العمل الصالح وندعو له ونسوقه وأن نطلق فن النصيحة. هكذا تبنى الحضارات وهكذا تبنى الأوطان، لا بالأحقاد ولا بالطمع ولا بالكراهية ولا بموالاة الظالم على حساب المظلوم ولا بتقديم المنفعة الخاصة على المنفعة العامة."

وبعد إلقاء الكردي خطبة العيد، توجه والجراح والعديد من الشخصيات إلى ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري حيث قرأ الفاتحة عن روحه الطاهرة ورفاقه الأبرار.

وكان الجراح اصطحب الكردي من دار الفتوى صباحا إلى مسجد محمد الأمين يرافقهما قائد شرطة بيروت العميد محمد الايوبي في موكب رسمي، حيث قدمت ثلة من قوى الأمن الداخلي التشريفات في باحة المسجد.

ووجّه رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبدالأمير قبلان رسالة عيد الأضحى المبارك، توجّه فيها ب "التهنئة والتبريك إلى المسلمين والعرب واللبنانيين في هذه الأيام المباركة التي تنعم فيها الامة بفيوضات الرحمة الالهية المفعمة بمعاني الخير والبركة والعزة والكرامة، فهذه أيام التضرع إلى الله تعالى والتوسل بكرمه ليتفضل علينا بالرحمة الواسعة ويحفظنا ويعفو عنا ويرحمنا ويحفظ أمتنا وأوطاننا وشعوبنا من المؤامرات والفتن ومكائد المتربصين بنا شرا، ونسأله تعالى ان يعيد هذه الايام المباركة على لبنان وشعبه بالعزة والكرامة والازدهار وعلى الأمة الإسلامية بالوحدة والعزة والمنعة وعلى شعوبها بالامن والسلام والاستقرار، ويبعد عنها الظالمين والمنافقين والارهابيين".

وقال:"ان رسالة عيد الاضحى تختزن معاني الامتثال والاخلاص لله تعالى التي تجعل العيد في موضع التكريم الالهي الذي يشتمل على كل معاني الخير والبركة والصلاح والعطاء، وعيد الأضحى دعوة لإدخال السرور إلى قلوب المؤمنين، وهو فرصة لتآلف القلوب وتقاربها فلننتهزها في طاعة الله ورضوانه، فنكون محبين للخير داعين للسلام متسامحين بعيدين عن كل ما يضر بالإنسان وبكرامته. من هنا نطالب قادة العرب والمسلمين بوقفة ضمير والامتثال لامر الله في الوحدة والانصاف والتعاون على البر والتقوى، ونبذ الخلافات والمبادرة الى التشاور لحل الازمات في بلادنا ووقف نزيف الدم تمهيدا لانتاج حلول سياسية تحقن الدماء وتعيد الامن والاستقرار الى اليمن وسوريا والعراق والبحرين وتعيد تصويب البوصلة باتجاه نصرة فلسطين ودعم شعبها وانقاذ مقدساتها، مما يحتم على الجميع ان يعملوا على بناء الجسور في ما بينهم كي نكون جميعا يدا واحدة وقلبا واحدا في مسيرة الإصلاح والمصالحة، رحمة بشعوبنا المنكوبة بفعل المجازر والتشريد، ووفاء لفلسطين الجريحة التي يسطر اهلها اسمى البطولات لحفظ هويتها وانقاذها من براثن التهويد".

وتوجه الى اللبنانيين: "اتعظوا من التجارب وافتحوا صفحة جديدة تعزز عيشكم المشترك وتكرس وفاقكم، ولتكن حكومة الوفاق الوطني نتاج تفاهم اللبنانيين بعيدا من الاملاءات والضغوطات الاجنبية، فالاسراع في تشكيلها ضرورة وطنية لحفظ لبنان والنهوض باقتصاده وتحقيق الاستقرار السياسي والامني والاجتماعي لشعبه، فاللبنانيون تواقون لتشكيل حكومة ترعى مصالحهم وتسهر على امنهم واستقرارهم فتقوم بواجباتها تجاه المواطنين في تأمين الكهرباء دون تقنين وتوفير الاستشفاء لكل مريض والتعليم لكل تلميذ وقروض السكن لكل محتاج، ونحن اذ نشدد على ضرورة النهوض الانمائي لكل مناطق لبنان فاننا نرى الواجب الوطني يستدعي الاسراع في تشكيل مجلس انمائي لمناطق عكار والبقاع يتولى مهام انماء هذه المناطق المحرومة".

وطالب السياسيين بأن تكون "مصلحة لبنان فوق كل الاعتبارت، فهذه المصلحة ترتكز على الثوابت التي حمت لبنان وحفظت استقراره، وفي طليعتها التمسك بوحدة الشعب والجيش والمقاومة، وعلى المسؤولين ان يرتقوا الى تضحيات الجيش اللبناني والقوى الامنية والمقاومة الذين حفظوا امن الوطن والمواطن بدحرهم الارهاب التكفيري عن ربوع وطننا وتحرير ارضنا من رجس الاحتلال الصهيوني، ونحن اذ نوجه تحية الاجلال والتقدير الى شهداء الجيش والمقاومة والجرحى الذين يسجل الفضل الاول لهم بإنقاذ لبنان من شر الارهاب، فاننا نطالب السياسيين بأن يتجاوزوا كل العقد التي تسقط امام المخاطر الاقتصادية والاجتماعية والامنية التي تهدد اللبنانيين في استقرارهم، وعلى الجميع ان يعملوا لتفعيل دور لبنان في إعادة إعمار سوريا وتسهيل صادراته عبر معابرها وعودة النازحين السوريين الى ديارهم، لذلك نطالب بتوطيد العلاقات اللبنانية - السورية وتفعيل اتفاقات التعاون المشترك التي تحقق مصلحة لبنان وشعبه وتعود بالنفع الى الشعبين والدولتين الشقيقتين".

من جهة ثانية، اعتذر قبلان عن عدم تقبل التهاني بعيد الاضحى المبارك، "نظرا إلى الظروف الصعبة التي تمر بها منطقتنا".

وأمّشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، صبيحة عيد الاضحى المبارك، الصلاة في مقام الأمير عبدلله التنوخي في عبيه، في حضور عدد من الفاعليات الروحية والاجتماعية والأهلية، وألقى خطبة العيد قال فيها: "ان صلاح النفوس هو المقدمة الضرورية لصلاح الحال، وكلما تربع المرء فوق سدة المسؤولية، في الشأن العام خصوصا، كان مطالبا بالإصلاح في ذمته وبضميره أمام الذات وأمام الناس، والأخطر من كل هذا أمام الله الحكيم العادل".

وتابع: "ان كان من رسالة في هذه المناسبة لابناء بلدنا الحبيب لبنان فإننا ندعو تكرارا إلى التمسك بقوة بكل التوازنات التي أعطت لبلدنا صورة بلد في الحقب الماضية. التمسك بقوة بمبادىء الحوار والتسوية العادلة والروح الميثاقية الصادقة، والمصالحة الوطنية، التمسك بقوة بكل ما من شأنه تمتين أسس العيش المشترك، بل "العيش معا" كلبنانيين سبق أن ذاقوا مرارة الحروب والتطاحن العبثي القاتل. التمسك بوحدة الجيش وطنيا. وان ندين ونرفض كل اصوات التحريض واثارة الغرائز والفتن. وما من عهد ينجح في لبنان ما لم تكن هذه في صلب رؤياه وقراراته. ونحن نريد صادقين لهذا العهد أن يحقق ما يتوخاه اللبنانيون ويحلمون به. ولا يمكن أن نسلم بأسلوب المناكفة لإدارة حكم أي بلاد، وهو عينه أسلوب المضي قدما إلى جرف الهاوية من دون استشعار الضرورة التي تمليها المصلحة الوطنية العليا. إنه من المستهجن أشد الاستهجان أن تفشل القوى السياسية، التي رسمت خريطتها نتائج الانتخابات الأخيرة، في تشكيل حكومة في هذه الظروف البالغة الخطورة سياسيا وأمنيا واقتصاديا وإقليميا. ومن المؤسف ان نرى في بلد الرسالة ثقافة تبعد عن ادب المخاطبة".

وقال: "عالمنا اليوم، بصيغة التباس المفاهيم فيما كان يسمى "النظام الدولي"، يسير في الطرق المعكوسة لكل القيم الإنسانية المتعلقة بحقوق الإنسان ومصائر الشعوب في الدول النامية. ونحن لا يمكن أن نسلم بواقعية تستهر بأرواح الأبرياء ودمائهم. ولا يمكن أن نسلم بالجريمة ذريعة لتحقيق المصالح. ومع الاضحى نرفع الصلاة من اجل حرية مخطوفات بلدة شبكي في سوريا، آملين سماع مواقف حازمة من المرجعيات الكبرى تجبر خاطفي النساء على التعقل واحترام القيم الاسلامية والانسانية. إننا نعيش في هذه المرحلة الدقيقة بالذات تحديات تكاد تكون هي الأصعب في تاريخ وحاضر أبناء دوحة التوحيد، ولكن جذور الموحدين الدروز عميقة في هذا الشرق وستبقى بعونه تعالى. لقد صقل الموحدون قلوبهم بمعاني الكتاب، ونفوسهم بالاعمال الطيبات ، وسيوفهم دفاعا عن الامة وعزتها ولم يقبلوا يوما الخروج عن شهامة المعروفيين. نداؤنا الى الجميع التنبه والحذر لمواجهة الدخول في اتون التفتت والتقاتل والعصبية والتفرقة التي يسعى اليها المغرضون. وان نكون في موقع الحرص كل الحرص على التكاتف والتعاضد وجمع الشمل".

هذا وأقيمت صلاة وخطبتا عيد الاضحى في سجن روميه أول أيام العيد، برعاية هيئة رعاية السجناء وأسرهم التابعة لدار الفتوى في الجمهورية اللبنانية وبتوجيه من مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان.

وشدّد أمين سر الهيئة الشيخ وليد زهرة في خطبته على بركات العيد، وذكر السجناء بالتضحيات التي قام بها ابراهيم الخليل.

وتم بعد ذلك، توزيع الحلوى على السجناء. 

 

المصدر: Kataeb.org