أمن البقاع: فالج لا تعالج

  • محليات
أمن البقاع: فالج لا تعالج

قد يكون المثل القائل "فالج لا تعالج" ابلغ توصيف للوضع الامني في منطقة البقاع الشمالي. وقد يكون القول المأثور "اقرأ تفرح جرّب تحزن" افضل تعبير عن الخطط الامنية التي وُضعت للمنطقة لمعالجة مرضها الامني المُزمن. فلا اعلان فاعليات المنطقة من احزاب سياسية وكبار العائلات والعشائر رفعها الغطاء عن المطلوبين، فعلت فعلها في توقيفهم، ولا ومندرجات الخطط الامنية التي تبدأ معالمها بالظهور من خلال الانتشار الكثيف للجيش والقوى الامنية مروراً بإقامة الحواجز الثابتة والدوريات المتنقّلة وصولاً الى المداهمات، اصطادت الخارجين عن القانون، بل على العكس كلما ارتفعت الاصوات المُنددة بما يحصل مع التأكيد على رفع الغطاء عن المطلوبين، زادت وتيرة الحوادث الامنية المتنقّلة بين منطقة واخرى. 

منذ اسابيع، والبقاعيون ينامون على حدث امني ويستفيقون على اخر. اشتباكات عائلية-ثأرية تتنقل بين المناطق وتحصد معها ضحايا في الارواح وخسائر في الممتلكات كان اخرها منذ يومين، حيث وقعت جريمة في بلدة سرعين الفوقا ذهب ضحيتها قتيلان من آل شومان بإطلاق نار. حرب عصابات بين العشائر امتدت نيرانها الى خارج الحدود، كان بطلها افراد من عشيرة آل جعفر طوّقوا بلدة زيتا السورية-الحدودية بعد مقتل احد افرادها في عملية ثأر على يد افراد من عائلة الجمل يقطنون في البلدة.

ومع ان العهد وسيّده يضع في سلّم اولوياته القضاء على الجزر الامنية الخارجة عن سلطة الدولة ابرزها منطقة بعلبك-الهرمل، وهو كان قد خصص منذ اكثر من شهر اجتماعاً للمجلس الاعلى للدفاع لبحث الفلتان الامني المتفاقم في البقاع الشمالي، غير ان لا شيء عملياً حتى الان، علماً ان المعلومات تشير الى "ان تفاقم الأوضاع مجدداً وارد في اي لحظة، ما دامت الأطراف المعنية بهذه الإشكالات تنتمي إلى عشائر وعائلات تعتمد عمليات الثأر والانتقام، كما ان عدداً من المطلوبين اصبح خارج البلاد".

والى ان تحزم الدولة امرها جدّياً بوضع خطة امنية "غير كلاسيكية" تعتمد في شكل اساسي على عنصر المفاجئة والمباغتة لا "التطبيل والتزمير الاعلامي والاستعراضي، في مقابل "جدّية" فاعليات المنطقة من احزاب وعشائر وعائلات في رفع الغطاء عن المطلوبين ومساعدة الاجهزة الامنية في القاء القبض عليهم وتسليمهم الى القضاء،

اكدت مصادر في "حزب الله" عبر "المركزية" "ان الفلتان الامني لم يعد مقبولاً بتاتاً، وما تشهده منطقة بعلبك-الهرمل منذ فترة غير طبيعي، فما ان ينتهي اشتباك عائلي في بلدة معيّنة حتى يبدأ اخر في منطقة ثانية". 

واعتبرت المصادر "ان هناك مؤامرة على المنطقة لابقائها اسيرة حفنة من العصابات والخارجين عن القانون يسرحون ويمرحون ويروّعون الاهالي من دون حسيب ورقيب".

واستغربت المصادر كيف "ان الدولة بجيشها الذي حارب الارهاب في السلسلة الشرقية متفوّقاً بذلك على جيوش المنطقة التي هُزمت امام التنظيمات الارهابية، لا يُمكنه ان يُثبّت الامن في بعلبك-الهرمل ويُلقي القبض على المطلوبين"، جازمةً رداً على سؤال "اننا كحزب لا يُمكننا ان نحلّ مكان الدولة في هذا المجال. صحيح اننا نحارب الارهابيين على الحدود وداخل سوريا والاسرائيليين، الا اننا لسنا دولة داخل الدولة، ومهمتنا الامن في البقاع والقاء القبض على المطلوبين. هذا دور الدولة ونحن لا يُمكننا ان نتخطى ذلك".

المصدر: وكالة الأنباء المركزية