إسقاط النأي وفرض التطبيع مع سوريا يتهدّدان العهد...لبنان يشهد انقضاضا على أُسس التسوية!

  • محليات
إسقاط النأي وفرض التطبيع مع سوريا يتهدّدان العهد...لبنان يشهد انقضاضا على أُسس التسوية!

لم تعد المشكلة التي تعيشها البلاد منذ الانتخابات النيابية، مقتصرة على التعثر في تشكيل حكومة جديدة، بل يبدو ان لبنان دخل مرحلة جديدة، عنوانها قلب المعايير التي على أساسها قامت التسوية الرئاسية، ورسم قواعد أخرى للعبة السياسية اللبنانية، مختلفة تماما عن تلك التي حكمت الحقبة السابقة، وما العجز عن التأليف الا من النتائج المباشرة لهذا المسار، وفق ما تقول مصادر سياسية مراقبة لـ"المركزية".

ففيما كان النأي بالنفس ووضع القضايا الخلافية كلّها جانبا، وعلى رأسها مسألة العلاقات مع النظام السوري، يشكلان حجر زاوية التفاهم الذي تم إبرامه بين تيار المستقبل والقوات اللبنانية من جهة والتيار الوطني الحر من جهة ثانية، ومهّدا لدعم الفريقين الاوّلين العماد ميشال عون لرئاسة الجمهوية، وفي وقت أعيد تثبيت هذين المبدأين في "الارض" السياسية اللبنانية في أعقاب اعلان الرئيس سعد الحريري استقالته من الرياض في تشرين الثاني الماضي، من خلال شبه "ملحق"، اذا جاز القول، أضيف الى البيان الوزاري، عاد، انطلاقا منه، الحريري الى السراي، يبدو ان ثمة محاولات للانقضاض على هذين "المفهومين" وطيّ صفحتهما.

الادلة الى ذلك كثيرة، بحسب المصادر. ففريق التيار الوطني الحر وكل أقطاب 8 آذار، يرفعان شعار ان "لا مفر من التنسيق مع سوريا"، لضرورات اقتصادية ولمعالجة مشكلة النزوح السوري، كما يُنقل عن رئيس الجمهورية اعتباره ان هذا التعاون لا بدّ ان يحصل أقلّه لدواع تجارية وزراعية"، علما ان موقف الرئيس المكلف سعد الحريري وقوى 14 آذار من التطبيع مع دمشق، معروف "وواضح وضوح الشمس"، وفق المصادر. هذا في ما يخصّ العلاقة مع سوريا. أما سياسة النأي بالنفس، فتعرّضت في الأسابيع الماضية لضربات تكاد تكون قاضية على يد "حزب الله" وقياداته، دائما بحسب المصادر. فبعد ان استأنفت الضاحية التصويب على المملكة العربية السعودية مباشرة، متّهمة اياها بعرقلة الولادة الحكومية، وبدعم الارهاب في الدول العربية وتنفيذ جرائم في اليمن، وذلك في أعقاب "هدنة" على هذه الجبهة طبعت الاشهر الماضية، سُجّلت منذ يومين، خطوة اضافية للحزب على طريق "إسقاط" النأي، تمثّلت في استقبال أمينه العام السيد حسن نصرالله  وفداً من "أنصار الله" اليمنية (الحوثيين)، برئاسة الناطق الرسميّ محمد عبدالسلام، ‏وقد اوضح الحزب ان زيارة الوفد جاءت "في إطار الجهود المستمرة لعرض ما يواجهه ‏الشعب اليمني من عدوان غاشم وحصار جائر". الزيارة - التي تأتي في حين لم يجف بعد حبر رسالة الاحتجاج اليمنية التي وجهتها صنعاء الى الخارجية اللبنانية معترضة على تدخل "الحزب" في شؤونها، وفي وقت أثار تصعيد الاخير نبرته حيال الرياض مجددا حفيظة الخليجيين- قوبلت باستياء يمني وخليجي هذه المرة ايضا، حيث سأل وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجيّة أنور قرقاش "كيف تتّسق سياسة النأي بالنفس، التي يحتاجها لبنان لتوازنه السياسيّ والاقتصاديّ، وموقعه العربيّ ‏والدوليّ مع استقبال حسن نصرالله لوفد من المتمرّدين الحوثيين؟ سؤال نتمنى من لبنان أن يتعامل معه"...وعليه، تعتبر المصادر ان السير قدما في مسار فرض خيارات استراتيجية جديدة في الداخل تضع بيروت في مواجهة مع محيطها ومع العالم ايضا (الذي عاود دعمه لبنان انطلاقا من تبنّيه النأي بالنفس)، سيعني أن لا حكومة في المدى المنظور. وفي وقت تسأل عما اذا كان المطلوب إحراج الرئيس الحريري لإخراجه، تشير الى ان لا بديل منه، وبالتالي من الضروري في رأيها، إنقاذا للعهد وللبنانيين ولحضور بيروت على الساحة الدولية، موقف حاسم من رئيس الجمهورية يضع حدا للخروق التي يتعرض لها النأي، ويعيد إحياء مبادئ التسوية الرئاسية، الا ان كان هو مقتنعا بأن "صلاحيتها" انتهت، وعندها حديثٌ آخر، تختم المصادر.

المصدر: وكالة الأنباء المركزية