إضرابات معيشية وتربوية وعمالية شبه يومية ولا مَن يسمع ...!

  • خاص
إضرابات معيشية وتربوية وعمالية شبه يومية ولا مَن يسمع ...!

إنتهى العام 2017 ولم تنته معه الملفات العالقة فإنتقلت الى العام الجديد الذي تميّز ومنذ اليوم الأول بعدد الإضرابات التي تخطت المعقول، اذ لا يمّر يوم من دون إعتصام محّق للمطالبة بأدنى الحقوق على الرغم من الوعود التي تلقاها اللبنانيون مع العهد الجديد بأن التغييّر آت والحلول قريبة، فأملوا من جديد من دون أي نتيجة كالعادة.

تظاهرات رفضاً لإنتشار النفايات

فإلى جانب ملف النفايات العالق منذ سنوات والذي هدّد الصحة والبيئة في لبنان فأدى الى انتشار الأوبئة والسرطان على أثر تراكم النفايات بشكل غير مسبوق، وذلك في ظاهرة لم تسلم منها مدينة أو بلدة أو قرية لبنانية، والنتيجة المزيد من خلافات اهل السلطة على الملف المذكور واقتناص الفرص للحصول على مكاسب مالية وسياسية من الخطط المطروحة. إلا ان هذه الكارثة البيئية أنزلت اللبنانيين الى الشوارع في تظاهرات متواصلة لم تؤد إلا الى حلول موقتة، منها إستحداث عدد من المطامر ما زاد الطين بلّة والنتيجة ان الملف ما زال عالقاً.

إعتصام أهالي المنصورية

وسط كل هذا إستمرت كارثة من نوع آخر وهي إعتصام أهالي منطقة عين سعادة – بيت مري والمنصورية وقيامهم بسلسلة من التحرّكات الاحتجاجية رفضاً لمد خطوط التوتّر العالي، بدعم كبير ومشاركة كثيفة من حزب الكتائب لوقف العمل ومدّ خطوط التوتر تحت الأرض، حفاظاً على صحة الاهالي والاطفال وتجنيبهم المشاكل الصحية والبيئية .

مطالب الأساتذة وارتفاع الأقساط المدرسية

وترافق ذلك مع تظاهرات شعبية جرّاء الضرائب العشوائية التي فرضت على المواطنين، تحت حجة تأمين أموال سلسلة الرتب والرواتب التي أعطيت لموظفي للقطاع العام فأخذوها باليد اليمنى واعادوها الى المسؤولين باليد اليسرى، والنتيجة ويلات ومصائب يومية يدفعها المواطن اللبناني الذي لا حول له ولا قوة بفضل أكثرية السياسييّن .

وبعد إقرار السلسلة للقطاع العام والتي شملت أساتذة التعليم الرسمي، طالب أساتذة التعليم الخاص بتصحيح رواتبهم، فشهدت نهاية العام 2017 سلسلة  اعتصامات وإضرابات بالجملة بدأت مع الأساتذة الذين طبّقت عليهم زيادات غلاء المعيشة في بعض المدارس، فإرتفعت الأقساط التي إحتاجت الى مناقشة مطوّلة بين إدارة المدارس ولجان الأهل فإستمرّت التحركات على مدى أسابيع عدة .

إعتصام عمال الكهرباء والمياه والمياومين و...!

في غضون ذلك ترافقت إضرابات الأساتذة مع إعتصامات موظفي الإدارات العامة والمصالح المستقلة الذين طالبوا بأن تشملهم سلسلة الرتب والرواتب، ومن ضمنهم  عمال مؤسسة كهرباء لبنان ومصلحة المياه في المناطق اللبنانية، إضافة الى موظفي المستشفيات الحكومية، فضلاً عن مطالبة المياومين وجباة الإكراء واعتصامهم المتواصلة لتحصيل رواتبهم التي لم تُدفع منذ أشهر على وقع قطع بعض الطرق بالإطارات المشتعلة من قبل مواطنين محتجين على انقطاع التيار الكهربائي، والنتيجة الدائمة حلول موقتة لا تقدّم ولا تؤخر تستمر اياماً ثم تعود المشكلة هي هي ولا من يسأل...! في ظل تهديد دائم بإغراق لبنان بالعتمة من دون ان يرّف جفن اهل السلطة.

اما آخر الاعتصامات فكانت للأساتذة المتمرنين في كلية التربية الذين اعتصموا على طريق القصر الجمهوري، للمطالبة  بحقهم في الدرجات الست التي حُرموا منها عند تطبيق سلسلة الرتب والرواتب، والنتيجة المزيد من الإضرابات في الثانويات الرسمية ودور المعلمين والمركز التربوي للبحوث والإنماء.

إضراب موظفي المستشفيات الحكومية واوجيرو

تبع ذلك إضراب موظفي المستشفيات الحكومية والذي سيستمر امام مبنى وزارة الصحة يوميّ الخميس والجمعة 15 و16 الجاري بعد فشل اجتماع ممثليهم مع مدير عام ​الوزارة ومستشاريه الذي انتهى من دون أي حل، بالتزامن مع إعلان المجلس التنفيذي لنقابة عمال وموظفي المواصلات السلكية واللاسلكية الدولية في لبنان (أوجيرو) الإضراب التحذيري ايضاً يوميّ الخميس والجمعة في 15 و16 شباط في كل مراكز الهيئة من دون استثناء، حيث ستتوقف كافة الخدمات المقدمة من الهيئة على أنواعها.

تظاهرات قطاع النقل البرّي

كما أعلنت اتحادات ونقابات قطاع النقل البري في لبنان قبل يومين عن تنفيذ الإضراب والتظاهرات والاعتصامات يوم الخميس 15 شباط، اعتباراً من الساعة السابعة وحتى العاشرة صباحاً في مختلف المناطق اللبنانية، على أن تشارك في الإضراب كل أنواع المركبات العمومية.

بإختصار يمكن القول انه زمن الإضرابات المعيشية المستمرة  الى امد بعيد، لان لا حلول في الأفق كما اعتدنا، وتبقى الوعود كلمات بكلمات رنانة لم تعد تنطلي على اللبنانيين لان الحساب آت بقوة في 6 أيار.

صونيا رزق

المصدر: Kataeb.org