إقرار الموازنة حكوميا ومجلسيا شبه مستحيل بالسرعة المطلوبة

  • محليات
إقرار الموازنة حكوميا ومجلسيا شبه مستحيل بالسرعة المطلوبة

تعتبر مصادر وزارية ان الحديث عن بت الموازنة العامة للعام 2018 قبل الإنتخابات النيابية مجرد وهم، وكل المؤشرات تدل الى ذلك، فالحديث عن فتح دورة استثنائية للمجلس النيابي والاتفاق على جدول اعمالها بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة سعد الحريري مطلع العام الجاري لم يعد له ما يبرره، اذ ان المجلس النيابي سيدخل قريبا في الدورة العادية للمجلس في اول يوم ثلثاء يلي منتصف آذار الجاري.

من هذا المنطلق، تقول المصادر لـ "المركزية" ان المناقشات الجارية في اللجنة الوزارية المكلفة البت بمشروع قانون الموازنة ستأخذ مداها، في ظل اعتراض بعض الوزراء على التخفيض اللاحق بموازنات وزاراتهم والمؤسسات العامة التي لا تمتلك الحق بوضع موازناتها في شكل مستقل. لذلك، تعتقد المصادر ان المناقشات التي ستستكمل مطلع الأسبوع المقبل في جلستها السابعة بدءا من يوم الإثنين المقبل لم تتأثر بغياب رئيس الحكومة منذ منتصف الأسبوع الجاري، لكن البت بكل بنودها وموازنات الوزارات مستحيل قبل جلسة مجلس الوزراء المقبلة المقررة مبدئيا يوم الأربعاء لارتباطات سابقة تمنع انعقادها الخميس، ما يعني عمليا ان بتها حكوميا واحالة مشروعها الى المجلس النيابي شبه مستحيل. وأضافت: في حال انهت الحكومة المشروع، سيحال تلقائيا الى مجلس النواب، لتبدأ لجنة المال والموازنة البحث فيه مادة مادة، قبل ان تحيله الى اللجان النيابية المشتركة، وهنا تكمن الخشية من التأخير، فالمجلس النيابي شارف على نهاية ولايته ومعظم اعضاء اللجنة مرشحون الى الإنتخابات النيابية المقبلة وهو ما يفتح الشهية على المناقشات التفصيلية المستفيضة التي قد تتخذ طابع الجدل البيزنطي. ذلك ان المناسبة ثمينة و"الجماهير الشعبية" التي تنتظر فتح صناديق الإقتراع ستواكب المواقف النيابية التي تدعي البطولات والحرص على مصالح الناس والشأن العام، كما العادة.

وما يزيد الطين بلة، ان المناقشات تتركز على فقدان الجوانب الإستثمارية في الموازنة على حساب الرواتب والأجور وخدمة الدين العام وتركز بأكثريتها على التمويل الذي يخضع للمناقشات الحادة على خلفية الأرصدة المحجوزة للمؤسسات الخيرية والتي لا تبغي الربح او تلك التي تعنى بالشؤون الإنسانية والمعوقين والبرامج الصحية والإستشفائية والتربوية على رغم ما لديها من مشاريع هبات وقروض وضعت بتصرف اصحاب النفوذ والمتحكمين بتوزيعها او منحها وهي مجال انتقاد كبير على خلفية اختفاء او تبخر البعض منها في ظروف غامضة.

وتزامنا مع تحذير الجميع من ازمة مالية واقتصادية، تسأل المصادر كيف لحكومة عجزت عن حل تمويل القروض السكنية لذوي الدخل المحدود والمتوسط ان تواجه حاجة البلاد الى المشاريع الإنشائية والإستثمارية او تلك التي لها مردود اجتماعي واقتصادي على اللبنانيين ومساعدة العائلات الفقيرة والمتوسطة الدخل؟

والى ان تعبر الموازنة هذه المحطات يكون المجلس النيابي قد دخل في الدورة العادية نصف السنوية التي تبدأ في يوم الثلاثاء الأول الذي يلي 15 آذار والموافق في 20 الجاري ويمتد حتى نهاية ايار المقبل وهو امر لن يكتمل فصولا، طالما ان الإنتخابات النيابية المقبلة ستجري في 6 ايار اي قبل اسبوعين على نهاية ولاية المجلس الحالي، لذلك سيكون امامه اقل من شهر ونصف الشهر لبت الموازنة.

والى مجمل هذه المعطيات، فان فقدان امكانية انجاز قطع الحساب الجديد للموازنة وهو لم ينجز عن موازنات سابقة، سيحول للعام الثاني على التوالي دون تمريرها بشكل قانوني يجنبها الطعن امام المجلس الدستوري.

وعليه، تختم المصادر، كيف يمكن للحكومة ان تعبر كل هذه المراحل لتنتهي من الموازنة الداهمة، خصوصا إذا كان اقرارها شرطا مسبقا لدخول لبنان الى المؤتمرات الدولية لدعمه؟

المصدر: وكالة الأنباء المركزية