إقصاء ومصادرة ومحسوبية... الكيل طفح!

  • خاص
إقصاء ومصادرة ومحسوبية... الكيل طفح!

من بين الهواجس المسيحية التي عادت الى الواجهة السياسية، الوظائف الرسمية المسيحية الخجولة داخل ادارات الدولة، التي تضرب عرض الحائط، فتطيح بالمناصفة بين المسيحييّن والمسلمين، على الرغم من ان لبنان ُبنيَ على المناصفة والوحدة والعيش المشترك. لكن ما يجري اليوم لم يعد يحقق التوازن، لان الغياب الفاضح في ادارات الدولة اصبح ملفاً ساخناً مطروحاً للمعالجة بعمق قبل فوات الاوان، لان الكيل قد طفح ... والقصة تتكرّر، إقصاء ومصادرة لوظيفة المسيحي في ادارات الدولة، وآخرها قرار صدر في تاريخ 13 آذار 2016 يحمل الرقم 4/2016  قضى بإقصاء الموظف بشارة جبران من منصبه في مصلحة تسجيل السيارات والاليات في الدكوانة، بعد ان امضى اكثر من 20 عاماً في عمله، وتعيين الموظف محمود بركات مكانه بحيث تم نقله من النافعة في الاوزاعي الى الدكوانة، والاخير والد مستشار وزير الداخلية نهاد المشنوق.

وكان سبق هذا الاقصاء، قيام وزير المالية علي حسن خليل في اواخر كانون الثاني الماضي، بتوقيع قرار تعيين محمد سليمان رئيسا لدائرة كبار المكلفين خلفاً لباسمة انطونيوس، وذلك بالرغم من وعود كان قد قطعها للبطريرك الماروني والأحزاب المسيحية بعدم الإقدام على هذه الخطوة، مع الاشارة الى ان حصة المسيحييّن تشهد انحساراً لافتاً في وزارة المالية، وكل هذا يؤكد وجود خلل في ادارات الدولة بسبب غياب الموظفين المسيحييّن، ومعظمهم اصبح في سن التقاعد وقد إسُتبدل بعضهم بآخرين من طوائف مختلفة، خصوصاً في مؤسسات محافظة البقاع من خلال عقود عمل، بحسب ما ذكرت مصادر سياسية لموقعنا.

الى ذلك باتت الطائفة المسيحية شبه غائبة في الدولة، بسبب مصادرة البعض للوظائف الرسمية، مما يعني ان المواطن المسيحي عاد ليشعر بالغبن والاحباط، ولا يخفى على أحد تعقيدات الواقع السياسي الذي يحكم ممارسة الحكم في لبنان، خصوصاً ان الدولة لا تعتمد سياسة شفافة في ذلك، اذ تقوم اساساً على المحسوبية والمحاصصة والقيود التي تتعلق بمراعاة مقتضيات الوفاق الوطني في التعيّين والذي لم يتحقق منذ سنوات.

وكل هذا  يشير الى الغياب الفاضح للحضور المسيحي الرسمي منذ اتفاق الطائف، اذ كان المسيحيون في تلك الفترة تحت الاحتلال السوري، وكانت المرحلة تتسّم بالاحباط، والوظائف في مؤسسات الدولة تعود لطوائف غير مسيحية، مما اظهر الخلل بصورة فاضحة. لكن بعد العام 2005 صدر قرار عن مجلس الوزراء يلغي التوظيف العشوائي في الدولة وتم إستبداله بالتعاقد بالساعة ، وبالتالي كان من المفترض ان يُلغى هذا المشهد، مما يستدعي طرح اسئلة عدة، فلماذا الاستمرار في عمليّة السطو على الوظيفة العامّة ؟ ولماذ توظيف المئات في مؤسسة شرعية هامة جداً ومن طائفة واحدة؟، ولماذا على المسيحيين دائماً ان يكونوا مغبونين؟، هل لانهم يسيرون على الخط المستقيم ويقومون بواجباتهم تجاه دولتهم؟ فيما لا ينتظرون منها اي شيء بالمقابل، والى متى يستمرون على هذا المنوال؟ وبالتالي كيف تكون الشراكة في الوطن اذا كانت النتيجة ستكون دائماً على حساب طائفة معينة؟، لذا يمكن القول بأن الكيل قد طفح، امام ما يجري من إقصاء ومصادرة ومحسوبية... 

المصدر: Kataeb.org