إلى الطمر أولاً: النفايات أم... الحكومة؟

  • محليات
إلى الطمر أولاً: النفايات أم... الحكومة؟

يلعب ملف النفايات دوراً أساسياً على صعيد الساحة اللبنانية الداخلية، فإن رائحة النفايات تفوح من الأسبوع الطالع على وقع المعادلة التي رسمها رئيس الحكومة تمام سلام في الجلسة السابقة لمجلس الوزراء، وقوامها: لا جلسة جديدة وربما لا حكومة أيضا من دون حسم ملف النفايات..

وقد استمر خلال الساعات الماضية السعي إلى تثبيت العديد من المطامر ومواقع المعالجة للنفايات التي كانت واقعة ضمن نطاق عمل شركة سوكلين، وسط استمرار النقاش مع المرجعيات السياسية حول الشروط الصحية والبيئية التي يجب أن تتوافر في تلك النقاط.

والملاحظ، أن حسابات سياسية وشخصية وبيئية ومصلحية وانتخابية تتفاعل في المناطق المرشحة لاستقبال المطامر، الأمر الذي يستدعي فرزا دقيقا للخيوط المتداخلة، وهي مهمة تكاد تكون أصعب من فرز النفايات.

وفيما عُقِد اجتماع مساء أمس بين سلام والوزير أكرم شهيب، عُلم أن كُلًّا من الوزير علي حسن خليل وحسين خليل ووفيق صفا يتواصلون مع النائب طلال أرسلان لإقناعه بتليين موقفه حيال المطمر الصحي المقترح في الـ «كوستا برافا».

ويبدو أن العقدة المصنفة بأنها الأشد استعصاء، حتى الآن، تتعلق بالموقع المفترض في إقليم الخروب، حيث لا يزال الأهالي يرفضون رفضا تاما استقبال أي مطمر في منطقتهم، إضافة إلى صعوبات تواجه إعادة العمل بمطمر الناعمة لبعض الوقت.

وأبلغت مصادر مواكبة للمفاوضات «السفير» أن رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط دخلا على خط محاولة تذليل هذه العقبة، وأن هناك انتظارا لحصيلة هذا المسعى، خصوصا أن المطامر المقترحة هي بمثابة «بازل» مترابط الأجزاء، سياسيا ومناطقيا، وبالتالي إذا لم يسقط فيتو «الإقليم»، فلا إمكانية لتطبيق خطة المعالجة في المناطق الأخرى، علما أن الاتصالات مستمرة لتمهيد الطريق أمام استحداث مطامر في تلك المناطق.

وفي هذا السياق، أوضحت المصادر أن باب النقاش فُتح مع أرسلان، بعدما كان يرفض في السابق مبدأ البحث في خيار الـ «كوستا برافا»، لافتة الانتباه إلى أن الحوار معه يتناول الضمانات والحوافز التي يمكن تقديمها لتسهيل القبول بهذا الخيار الاضطراري.

وأشارت المصادر إلى أن النقاش متواصل أيضا مع الجهات المعنية حول معالجة مكب برج حمود، واستحداث خلية جديدة لاستقبال نفايات كسروان والمتن، في سياق سلة من الضمانات والحوافز.

وقال شهيب لـ «السفير» إن البحث مع القوى السياسية والبلديات ينطلق من المعادلة الآتية: لكم الحق في الحصول على الضمانات والحوافز ولنا الحق في أن نكون شركاء في اختيار المطامر.

وأكد أنه ليس مطلوبا فرض أي مطمر، وإنما يجب التشارك في تحديده، على قاعدة القناعة بأن مواقع الطمر الصحية هي بالتأكيد أفضل من الواقع الحالي، حيث تنتشر المكبات العشوائية وتسود الفوضى وتتراكم النفايات التي يُحرق بعضها في عملية نحر للبيئة والصحة.

وأشار إلى أنه سيتم تفعيل مراكز المعالجة وتطويرها (الكرنتينا.. العمروسية..)، بشكل يسمح بتخفيض حجم النفايات التي يجب طمرها.

وأوضح أنه لمس خلال اتصالاته إيجابيات، آملا في ترجمتها عمليا على الأرض في أسرع وقت ممكن بعد تجاوز أزمة الثقة المبررة في الدولة، لأن خطر النفايات لا يفرق بين منطقة وأخرى، ولا يمكن لأحد أن ينجو منه أو يحيّد نفسه عنه.

وأكد الوزير الياس بوصعب لـ «السفير» أنه «متى طُرح علينا حل شامل وعرض جدي لمعالجة ملف النفايات، ستكون آذاننا صاغية وأيدينا ممدودة، ونحن لا نزال ننتظر هذه السلة المتكاملة التي لم تناقش معنا بعد».

وأوضح أن المطروح إقامة ثلاثة أو أربعة مطامر صحية، فإما تُعتمد جميعها على قاعدة تلازم المسارات وإما تسقط كلها، وبالتالي فإن اعتماد موقع برج حمود لوحده، ليس واردا. وأضاف: عندما تنضج المواقع الأخرى ويأتون إلينا سنستمع إلى ما لديهم، وإذا كان المطروح تفكيك جبل النفايات في برج حمود ومعالجته، فإنه يمكن البناء على هذا المشروع.

وشدد على أن «التيار الوطني الحر» ليس مصدر التعطيل أو التأخير، لافتا الانتباه إلى أن العقدة في مكان آخر.

وأكدت أوساط سلام لـ «السفير» أنه لن يدعو إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع، ما لم يتم إنجاز حل أزمة النفايات، مشيرة إلى أن استقالته تبقى احتمالا واردا إذا لمس عدم توفر جدية كافية من القوى السياسية التي تتكون منها الحكومة لمعالجة هذه الأزمة.

ولفتت الأوساط الانتباه إلى أن جميع مكونات مجلس الوزراء، من «8 و14آذار»، تتمسك ببقاء الحكومة، لكنها في الوقت ذاته لم تُظهر بعد القدر الكافي من الحزم والإرادة لطي ملف النفايات، الأمر الذي لم يعد بمقدور سلام تحمله.

وشددت الأوساط على أن الأطراف السياسية المعنية هي أمام اختبار جديد للمصداقية، وعليها أن تثبت عمليا حرصها النظري على استمرار الحكومة.

المصدر: السفير

popup closePierre