"إنت ما تناقش نحنا منقرر عنك"

  • خاص

هو فصل جديد من مسلسل البدع التي اعتاد عليها اللبنانيون. فصل كم الأفواه ولكن هذه المرة أفواه النواب لا المواطن. فمن يتذكّر ذلك الإعلان الذي كان يعرض قبل أعوام حول وضع البلد "إنت ما تحكي، نحنا منحكي عنك"؟.. يومها كان المقصود بـ "عنك" المواطن ولكن بعد الذي جرى في الأمس داخل إجتماع اللجان النيابية المشتركة بات يصلح أن يكون للنائب المنتخب من قبل هذا المواطن..
ومن الآن فصاعداً يجوز القول للنائب، "إنت ما تناقش نحنا منقرر عنك"، فهل باتت السلطة التشريعية مجرد هيئة ممر لأمور إتفقت عليها أكثرية نيابية تتسلّط على اللبنانيين وعلى نوابهم الذين يريدون القيام بواجبهم التشريعي والرقابي؟.


فعلى هذه القاعدة "إنت ما تناقش نحنا منقرر عنك" طُرِح مشروع قانون الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة على التصويت، ومُنِع بعض النواب من إبداء آرائهم فسقطت الانتقادات التقنية برفع الأيدي.
هذه هي القاعدة الجديدة في النظام الجديد.. نظام سينجح في وقت قريب من تأليف حكومة معظم أفرادها من النواب لتصبح هي الأخرى هيئة تمثيلية لهيئة نيابية تمنع الغالبية فيها الأقلية المعارضة من مناقشة الأمور. فأين مبدأ فصل السلطات من كل ما يجري أو سيجري؟
أن يُقفل النقاش ويُمنع نائب منتخب من الشعب اللبناني من إبداء رأي تقني من دون سبب وجيه فهذا أمر يطرح أكثر من علامة استفهام على مصير الديمقراطية التي لا يزال لبنان يتغنّى بها حتى يومنا هذا.


بالأمس، طلب رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل الكلام مرتين في النظام لكنّهم قرّروا عدم الاستماع إليه والذهاب الى التصويت فقرّر الإنسحاب من الجلسة.. إنسحب من الجلسة من دون أن ينسحب من معركة التصدي لهذه الديكتاتورية الجديدة.. ديكتاتورية لم يعهدها المجلس النيابي في عزّ أيام الإحتلال السوري.ديكتاتورية "إنت ما تناقش نحنا منقرر عنك".
يوسف يزبك

المصدر: Kataeb.org