إنه بشير، نحّات الأمل!

  • مقالات
إنه بشير، نحّات الأمل!

انه بشير،  نحّات الأمل !

في واحد من لقاءاته التي كان يعقدها قائد القوات اللبنانية بشير الجميل كل ثلاثاء في الردهة الداخلية لبيت الكتائب في الأشرفية لاطلاع رفاقه والأهالي المحتشدين على مجريات الأحداث كثيراً ما كان يساوره القلق وقليلاً قلة الايمان .

كان يؤمن بالشباب ويقدس التزامهم ويقينهم بأنهم يقاومون لتحقيق حلم قد يكون ولد معهم من المهد وهو كذلك والا  لما نبت صموداً وتصميماً على بناء لبنان على صورتهم  مفعماً بالحرية والسيادة، مصاناً من العبث ومحصناً من الأهواء أياً كان اتجاهها، عصياً على اللصوصية والفساد .

في ذلك الثلاثاء بدا بشير مهموماً وقلقاً . كانت احاسيسه بقدرة سحرية تنتقل الى اعماق سامعيه فتململوا هم ايضاً في مقاعدهم ، قلقوا بدورهم. ارهفوا السمع عندما تلعثم في اختيار كلماته وهو نادراً ما كان يفعل .

قال البشير يومها : " اشعر بخوف كبير من امر جلل يمكن ان يحدث في المستقبل القريب "

الخوف نفسه انتقل الى الحضور ، صمتوا ، نظروا في وجهه مترقبين الأسوأ . هل من جولة جديدة من المواجهات ؟ ومن اي نوع ؟ وما الذي وضع قائدهم في هذه الحالة ؟

تابع بشير وقد وضع يده على قلبه في سابقة لم يروها من قبل فقال  :" اخاف من يوم يأتي يكفر فيه الشباب بوطنهم !

نظر الحضور الى بعضهم بشيء من الارتياح وتنفسوا الصعداء .ربما ما كان يجب ان يفعلوا!

لم يتوقف اي منهم ليسأل نفسه عن خطورة هذا الشعور ولماذا ارّق قائداً شهد على اقسى  المعارك  وما الذي يمكن ان ينتاب شباب لبنان اخطر من الحروب التي كان يتعرض لها بلدهم من اكثر من جهة .

اليوم فقط وبعد مرور ستة وثلاثين عاماً على رحيله ارتدت هذه العبارة معناها الحقيقي .

القلق والتململ الذي ظهر في عيون البشير عاد ثاقباً مثل نظرته بعد ظهر ذلك الثلاثاء ليظهر اليوم  في عيون الشباب والأمهات والآباء وهم يلتفتون الى حقيبة السفر الكافر.

 

الخطر الذي تهدد وجود لبنان يوم كان بشير قائداً للمقاومة اللبنانية  كان جامحاً ووجودياً ، دفع الشباب الى التحلق حول بلدهم ،اشعل قلوبهم فعشقوا أرزتهم وتشبثوا بجذورها، التزموها مخلّصاً والتزموا وطنهم  ديناً  فكان  " لبنان اولاً  واخيراً ".

 

 اليوم أضيف خطر آخر جديد الى المخاوف الوجودية السابقة خطرنزِق وكافر بات يتغلغل في قلوب الشباب ليحفر مسافات بينهم وبين الوطن .

يوم كان بشير قائداً للقوات اللبنانية لم يكن مقاوماً فحسب ، ولم يكن حالماً فقط بل كان نحاتاً من الطراز الأول ، نحت من حلمه املاً مشى عليه شباب لبنان، انه اقوى اشكال المقاومة !

يوم تبوأ الرئاسة تحقق الحلم بأبهى حلله وتوق اللبنانيين الى دولة قوية، صارمة وعادلة لاقاه بشير بكل كلمة نطق بها .

لم يكن يريد لبنان المزرعة ولا اراد اللبنانيون ذلك لبلدهم ! رفض الحاكم الواقع في التجربة وحمّل اللبنانيين مسؤولية تنزيهه ! اصبح اللبنانيون في واحد وعشرين يوماً اسياد انفسهم،خبِروا وجود الدولة ، نظروا اليها ترتفع من الأنقاض وشاهدوا بأم العين الروح وهي تدب فيها.

لم يحتج بشير الى ان يشرح برنامجه ولا ان يدافع عن حلمه أو يستجدي تحقيقه،  كان محفوراً في قلوب الأصدقاء والأعداء معاً .

شيء كبير ان ينتقل انسان من قائد حلم الى رئيسٍ امل  !

ان تكون رئيساً املاً  يعني ان تتسلق رأس الحلم لتحوله الى حقيقة  وان تربطه في قلوب الشباب وهي تبحث عن وطن تريده دون سواه بعيداً عن الكفر وطريق الرحيل .

اليوم الأمل كل الأمل في جيل لم يعرف بشير بل ورث عنه موهبة النحت في بلد يحتاج الى الكثير من الأحلام والأمل والنحاتين!

 غرازييلا خوري

المصدر: Kataeb.org

popup close

Show More