إيران سحبت مئات العسكريين من العراق بعد الاتفاق النووي

  • إقليميات
إيران سحبت مئات العسكريين من العراق بعد الاتفاق النووي

كشف قيادي بارز في تيار رجل الدين الشيعي العراقي مقتدى الصدر لـ”السياسة” أن مئات العسكريين الإيرانيين الذين كانوا يدعمون القوات العراقية وقوات “الحشد” الشيعية في جبهات القتال ضد تنظيم “داعش”, شمال وغرب بغداد, انسحبوا من مواقعهم بالقرب من بغداد ومدينة سامراء في الجهة الشمالية وعادوا إلى ايران.

وأوضح أن نحو 260 عسكرياً ايرانياً تركوا العراق عائدين الى بلادهم في اليوم الاول من عيد الفطر تلاهم انسحاب 180 آخرين في اليومين الثاني والثالث من أيام العيد, وعند الاستفسار عن الموضوع بشأن ما إذا كان الأمر يتعلق بعطلة العيد أو بخطة إعادة انتشار, جاء الجواب من قيادة “الحشد الشعبي” بأن هؤلاء العسكريين الإيرانيين غادروا العراق بشكل نهائي, في إطار خطة لتقليص عديد العسكريين الإيرانيين الذين بلغوا في إجمالي المناطق العراقية أكثر من 6000 آلاف عسكري.

 وأضاف القيادي “إذا كنا نتحدث عن انسحاب للعسكريين الإيرانيين من العراق, فالموضوع حتماً له علاقة بالاتفاق النووي الذين وقعته ايران مع الدول الكبرى قبل نحو أسبوعين, ما يرجح فرضية أن النظام الأيراني أعطى تعهدات للغرب بتغيير مواقفه في العراق وسورية ولبنان, سيما أن المرجع الديني الشيعي الأعلى في مدينة النجف علي السيستاني حض الإيرانيين بعد توقيع الاتفاق النووي على القيام بخطوات تهدئة وتفادي المواجهة مع الولايات المتحدة والتحالف الدولي وتحسين علاقات ايران بالعالم العربي”.

 واعتبر القيادي أن سحب إيران مئات العسكريين من العراق خطوة مفيدة للغاية على مستوى كسب المزيد من مواقف التحالف الدولي باتجاه دعم القوات العراقية بطريقة أفضل وأكثر فاعلية, مشيراً إلى أنها قد تكون في إطار خطة واسعة لسحب كل العسكريين الإيرانيين المتواجدين في العراق على أن يبقى عدد محدود منهم في محافظة ديالى, شمال شرق بغداد, التي تقع على الحدود مع ايران وتكتسب أهمية خاصة للأمن القومي الإيراني.

ولم يستبعد القيادي الصدري وجود محادثات سرية عراقية – أميركية – إيرانية شجعت طهران على سحب مئات العسكريين من العراق وإعادتهم الى بلادهم, من دون أن يعني ذلك وجود محادثات مباشرة بل ربما تكون محادثات غير مباشرة, وبالتالي نجحت حكومة حيدر العبادي بإقناع الأيرانيين بهذه الخطوة.

وأكد أن تعثر الستراتيجية العسكرية الإيرانية في معركة محافظة الأنبار, غرب العراق, كان من الأسباب الرئيسية المباشرة التي دفعت طهران لاتخاذ هذا القرار, سيما أن الفشل الميداني شكل مشكلة كبيرة للقوات العراقية ولحكومة العبادي وللتحالف الشيعي الذي يرأس هذه الحكومة, لافتاً الى أن هذه الستراتيجية لم تعد مجدية في رأي كثيرين من القيادات العسكرية العراقية التي رفعت تقاريرها بهذا المعنى الواضح الى العبادي, باعتباره القائد العام للقوات المسلحة, وبالتالي يوجد تقييم لدى الرئاسات الثلاث العراقية (البرلمان والحكومة والجمهورية) بشأن ضرورة تقنين التواجد العسكري الأيراني بطريقة تسهم في تشجيع التحالف الدولي على بذل المزيد من الجهود لدعم العراق في الحرب على “داعش”.

ووفق رؤية القيادي الشيعي, فإن سحب مئات العسكريين الايرانيين سيؤدي إلى تخفيف الاحتقان الطائفي الذي تسببت به التفجيرات الأخيرة واستهدفت السكان الشيعة وتلاها إطلاق قذائف هاون من بعض مجاميع “الحشد” الشيعية على مناطق سنية, في رد فعل يذكر العراقيين بسنوات الاقتتال الطائفي بين العامين 2005 و2008.

 وتحدث القيادي الصدري عن الفائدة الكبيرة التي ستترتب على سحب مئات العسكريين الإيرانيين من العراق على أن تتواصل هذه الخطوة في الفترة القريبة المقبلة, لأن من شأن هذا السلوك أن يقوض سطوة بعض الميلشيات التي وصفها رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر بالميليشيات الوقحة كـ”عصائب أهل الحق” بزعامة قيس الخزعلي, كما وصف أخرى بـ”دواعش الفساد”, وبالتالي خروج الإيرانيين معناه ضعف شوكة هذه الميليشيات.

 لكن القيادي حذر في الوقت نفسه من أن تكون الخطوة الإيرانية مقدمة لتعزيز عديد العسكريين الإيرانيين والميليشيات العراقية في سورية للدفاع عن نظام بشار الأسد بشكل مختلف ومكثف, على اعتبار أن في العراق يوجد تحالف دولي يدعم القوات العراقية بالتدريب والتسليح والغارات, وبالتالي ربما تفضل طهران التركيز على الساحة السورية في المرحلة المقبلة. 

المصدر: صحيفة السياسة الكويتية