اجتماع قريب للقيادات السنية بطلب من المفتي

  • مقالات
اجتماع قريب للقيادات السنية بطلب من المفتي

بعد ان توالت الخلافات السياسية والتباين في وجهات النظر بين قيادات الطائفة السنيّة، بات مشهد إستعادة الشارع السنّي الموّحد صعب جداً، لانه منقسم بين تيار «المستقبل» والوزير السابق اشرف ريفي، والرئيس ميقاتي وآل كرامي والوزير السابق عبد الرحيم مراد، والتيارات السلفية التي تجذب جمهورها من خلال الدين والتعصّب الطائفي، والى ما هنالك من قيادات سنيّة. فيما كان سابقاً رئيس الحكومة سعد الحريري وتحديداً منذ العام 2005 الزعيم الاكبر للطائفة، لكن اليوم بات الوضع صعباً بالنسبة اليه لتنفيذ مهمة جمعها من جديد حتى بعد عودته الى السراي الحكومي، بحيث زاد عدد المغرّدين خارج سربه  ومن ابرزهم الوزير السابق اشرف ريفي  منذ ان بدأ  الاول بدعم مرشحي فريق 8 آذار الى الرئاسة، في ظل معلومات بأن هنالك تهديداً من اكثرية اهالي طرابلس المؤيدين لريفي بأنهم سيقولون كلمتهم الحرة في صندوقة الانتخابات النيابية المرتقبة مما يعني مزيداً من التشرذم، لان تيار «المستقبل» لم يعد يملك شعبياً المناطق السنّية كطرابلس وقضاء المنية - الضنية، فضلاً عن مناطق البقاع الاوسط الموالية للحريري، وعرسال التي تكبّد اهلها خسائر كبيرة جعلتهم غير آبهين بكل اهل السياسة، إضافة الى صيدا التي دخلت في جزء منها على خط خسائره ، في ظل تشجيع بعض الزعامات السّنية في خط 8 آذار للحركة الناقمة على الحريري وتياره.
وفي هذا الاطار ترى مصادر سنية مطلّعة بأن سلبيات بعض القيادات السياسية جعلت من ريفي زعيماً كبيراً في عدد كبير من المناطق السنّية، لانه اعاد لهم هيبتهم كطائفة من ناحية إعطائهم المعنويات، ولانه كان ولا يزال في صفوف الصقور، فيما تحوّل بعض من كان ينتمي الى تلك الفئة الى حمائم، بعد ان قلبوا المقاييس السياسية وساهموا في زيادة الانقسام السنيّ،  فيما جمهورهم بقي متعطشاً لمن يجمعهم تحت راية واحدة. لذا وفي ظل المصالحات التي جرت بين اركان الطوائف والمذاهب الاخرى، كالمصالحة المسيحية والتقارب الدرزي والوحدة الشيعية السياسية، برز تأرجح اهل السنّة بوضوح بين الاعتدال والتطرّف، وصولاً الى إنزلاق فريق نحو التكفير والارهاب لان الخلافات كبيرة بسبب الاتجاهات السياسية المتنوعة، من دون ان تحظى هذه الطائفة بزعيم يوحّدها.
هذا وتشير المصادر المذكورة الى ان مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان يستعد للقيام بهذه المهمة قريباً، بمباركة السعودية ومشاورة الرئيس الحريري بحيث سيدعو دريان كل القيادات السياسية السنيّة للاجتماع في دار الفتوى، بهدف توحيد المواقف والتنسيق في الانتخابات النيابية المرتقبة. وتلفت الى ان السعي ساهم قبل فترة في تهدئة الاجواء بين الحريري وريفي، وإن فشلت الوساطات في إجراء المصالحة بينهما، لكن على الاقل نجحت في التخفيف من التشنج والتراشق الاعلامي، فيما ستعمل دعوة دريان على ترطيب الاجواء بينهما في الانتخابات النيابية المرتقبة وإبعاد التشنجات، والتشديد على الدور الوسطي مهما اشتدت العواصف السياسية.
وتأمل هذه المصادر توحيد موقف الطائفة في الاطار السياسي، من ناحية الابتعاد اولاً عن التطرّف الذي لا يفيد، لاننا بحاجة الى تواصل وتفاهم أكبر في العلاقات السنيّة - السنيّة ، والى فكر اصلاحي وتعاون كلّي من أجل مصلحة هذه العلاقات اولاً، لانها تبدو اليوم من اكثر الطوائف تشتتاً. مثنية على دور المفتي دريان في هذه المرحلة طالبة ً منه المساعدة للقضاء سياسياً على أي بيئة حاضنة للارهاب كالتي نجدها في طرابلس وعرسال، وإبراز البراهين التي تؤكد اعتدال السنّة في لبنان بصورة عامة، وإعلانهم فعلياً وبطريقة جازمة الرفض المطلق لكل تكفيري يلعب على الوتر الديني من اجل تحقيق غاياته المرفوضة التي الحقت اضراراً جسيمة بأهل السنّة. 

المصدر: الديار