ازمة النازحين ووساطة الامم المتحدة

  • مقالات
ازمة النازحين ووساطة الامم المتحدة

منذ بدء الازمة السورية في آذار من العام 2011 ولبنان يدفع الثمن ويتحمّل التداعيات التي وصلت الى اقصى حدّ  ومن كل الجوانب، خصوصاً ان عدد اللاجئين السورييّن في لبنان يكاد يصل الى المليونين ليشكلوا بذلك نصف عدد سكانه الحالييّن . وبات لبنان بحسب تقرير صدر عن الامم المتحدة  يأوي نسبة 38 % من اللاجئين السورييّن في المنطقة وهي النسبة الاعلى، في ظل تحذير برز في التقرير المذكور من العبء الثقيل المتزايد الذي يعاني منه البلد الصغير وعلى الصعد كافة ، خصوصاً الامنية والاقتصادية والاجتماعية . فهنالك المشاركة في كل القطاعات الحياتية، ومنها الكهرباء والمياه والصحة والدواء والتعليم والسيطرة على اليد العاملة اللبنانية، بحيث بتنا نرى النازحين يعملون في مختلف القطاعات، ويأخذون الوظائف من درب اللبنانيين لانهم يقبلون برواتب ادنى، وهذا بحد ذاته زاد من الاعباء  ووضع اعداداً كبيرة من اللبنانيين في بيوتهم، من دون أي منفذ مالي يعيلهم وعائلاتهم . بالاضافة الى الخطورة الكبيرة الناتجة عن هؤلاء على الصعيد الامني وقيام بعضهم بأعمال ارهابية تحت ستارة النازحين المقيمين في المخيمات.

لكن ومع استحداث وزارة دولة لشؤون النازحين في العهد الجديد،  امل اللبنانيون ان يتواجد الحل المناسب  لهذه القضية فيما النتيجة اتت مخيّبة للآمال، اذ لم يتغيّر شيء لا بل زاد العدد والاعباء معاً ولبنان وشعبه يتحمّلون الكوارث كالعادة.

الى ذلك يشهد الواقع السياسي الحالي انقساماً بين المسؤولين في مسألة اعادة النازحين الى ديارهم، كما في كل ملف بين المسؤولين السياسييّن في لبنان . بحيث شكّل هذا الملف عامل إنقسام اضافي بين مُطالب بالتفاوض والتنسيق مع النظام السوري، وبين رافض لأي نوع من التفاوض مع دمشق وتحت اي ذريعة.  اما المضحك في هذه المسألة قول السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم " نرفض الوساطة مع لبنان لحل ازمة النزوح"! وكأن الشعب اللبناني مُجبر على إيوائهم الى ما لا نهاية، وهو الذي تحمّل الويلات منذ عقود وتحديداً منذ ايوائه للاجئين الفلسطينييّن وتحمّله تداعيات لجوئهم لغاية اليوم، مع الامل ألا يتكرّر التاريخ ويبقى النازحون السوريون كأسلافهم...

في غضون ذلك يبقى الاطار الدبلوماسي الحل الافضل لهذه المسألة، ومن هنا نذكّر بأنه سبق للبنان ان طرح هذه المشكلة رسمياً وعبر المنابر الدولية وتحديداً في الامم المتحدة، حين شارك في اعمالها رئيس الحكومة السابق تمام سلام مطالباً بإعادة النازحين الى المناطق التي باتت مستقرة، لكن اليوم نعاود التأكيد بأن وساطة الامم المتحدة بين الدولتين اللبنانية والسورية تبقى الحل الافضل لهذا الملف العالق، وبالتالي فقبل التفكير بالتفاوض مع النظام السوري يجب إستنفاد كل الوسائل عبر هذه الهيئة الدولية، لان الوضع لم يعد مقبولاً البتة بعد ان وصل الى اقصى درجات العبء على لبنان . مع الاشارة ايضاً الى ان حزب الله سبق ان تعاطى مع اسرائبل ليعيد الاسرى عبر وسيط الماني .

 

المصدر: Kataeb.org