استبعاد ولادة الحكومة قبل الفطر ولا تأخير بعده..

  • محليات
استبعاد ولادة الحكومة قبل الفطر ولا تأخير بعده..

يبدو رئيس الوزراء المكلف تأليف الحكومة الجديدة ورئيس حكومة تصريف الاعمال في آن واحد سعد الحريري متأنيا في اتباع الخطوات الآيلة الى تأليف الحكومة، وان يكن لا يعتزم الاطالة كثيراً في هذه السياسة بعد عطلة عيد الفطر اذا شعر بان عملية التأليف مرشحة لان تتمادى أكثر مما رسم لها من خطوط زمنية محددة. وفي ظل هذا الاتجاه لم تظهر فوق المشهد السياسي معطيات ملموسة جديدة من شأنها ان تساعد في توضيح خريطة الطريق نحو انجاز المسودة الاولية للتشكيلة الحكومية، خصوصاً ان مواقف القوى السياسية والكتل النيابية لا تزال وفق المعطيات الاكيدة كما طرحتها أمام رئيس الوزراء المكلف في الاستشارات التي أجراها غداة تكليفه ما يعني ان السقوف التفاوضية لا تزال عالية وان المشاورات الجارية لم تبلغ بعد مرحلة الانخراط الفعلي والساخن في التفاوض على الحصص والحقائب والأسماء. 

وقالت أوساط معنية في كتل نيابية لـ"النهار" إن الفترة الفاصلة عن عيد الفطر في نهاية الاسبوع المقبل ستشهد فورة اتصالات ومشاورات كثيفة يتولاها الرئيس الحريري علناً وضمناً بالاضافة الى مشاورات بين الافرقاء السياسيين استعجالاً لولادة الحكومة العتيدة، اذ يبدي جميع الافرقاء تفهماً لضرورة عامل الاستعجال نظراً الى كثافة الاستحقاقات والتحديات التي يواجهها لبنان إن على الصعيد الخارجي أو على المستوى الداخلي بما يملي تقصير أمد "ترف" المحاججة والمفاوضات والمناورات حول الحصص الوزارية والتصرف بما يفرضه الواقع الضاغط من مختلف الزوايا. ولفتت الاوساط نفسها الى ان الاستحقاق المتعلق بترسيم الحدود البرية والبحرية مع اسرائيل والذي طرأ أخيراً على الواقع اللبناني عقب زيارة وفد الكونغرس الاميركي برئاسة داريل عيسى لبيروت، ينم عن جدية كبيرة دفعت الرؤساء الثلاثة الى التحسب سريعاً لامكان انطلاق مفاوضات ثلاثية لبنانية اسرائيلية اممية في رعاية الامم المتحدة وبدفع من الولايات المتحدة اذا استجيبت الشروط اللبنانية لمفاوضات كهذه. واشارت الى ان هذا الملف تقدم بقوة الى المراتب الاولى من الاهتمامات الرسمية والسياسية بعدما لمس زوار الرؤساء الثلاثة مدى الجدية التي تتسم بها امكانات تحرك المفاوضات حول ترسيم الحدود، وإن يكن الحذر الشديد حيال النيات الاسرائيلية لا يزال يدفع بلبنان نحو التشبث أكثر فأكثر بكل شروطه ومطالبه من الامم المتحدة والولايات المتحدة حول انجاز الترسيم البري وفق موقفه كاختبار حاسم للنيات قبل الخوض في الترسيم البحري وبت الخلاف على البقعة العائدة الى لبنان في المنطقة الاقتصادية الخالصة. 
وأعرب الرئيس الحريري مساء أمس عن "تفاؤل مستمر بالوصول الى فريق عمل حكومي يضع مصلحة البلد قبل المصالح الخاصة والمصالح الحزبية". وقال: "التحديات الاقتصادية التي أمامنا، ومخاطر الاشتباك الإقليمي، وأعباء النزوح السوري، لا تعطي أحدا منا حقوقا في تضييع الوقت، وممارسة الترف السياسي، وعرض العضلات". 
ورأى أن "تأليف الحكومة مسؤولية مباشرة علي وعلى فخامة الرئيس ميشال عون، والقوى السياسية معنية بتقديم اقتراحاتها وتسهيل مهمة التأليف، والوصول الى صيغة وفاق وطني، قادرة على تحقيق الإصلاحات الإدارية، ومكافحة كل وجوه الهدر والفساد، وتوجيه رسالة لكل الأشقاء والأصدقاء بالعالم، أن لبنان يستحق الدعم". وأضاف: "اللبناني لا يريد كلاماً وشعارات، اللبناني يريد عملاً، ويريد أن يرى بعينيه، أن الدولة مسؤولة عن أمنه وكرامته وخدماته. الامور التي اعتدنا ان نقوم بها بشهرين أو ثلاثة، نستطيع أن نقوم به بأسبوع وأسبوعين. الكلام عن الحصص، بالشكل الذي نسمعه، آخر همّ لدى الناس، لأنه في النهاية كلنا، أحزاباً وقيادات وطوائف، كلنا في حصة البلد، وعملنا أن نخدم المواطن والدولة، لا أن نكون عبئا على المواطن والدولة". 
ولفت في كلمة الحريري في افطار قطاع المهن الحرة في تيار المستقبل تناوله وضع التيار مجدداً بقوله: "لقد كشفت الانتخابات للجميع وجوه الخلل والضعف في التنظيم، ووضعتنا أمام مراجعة للمرحلة الماضية. المشكلة لم تكن في نتائج الانتخابات، بل كانت في إدارة الانتخابات، وغياب مجموعات أساسية من التيار عن هذه الإدارة. وفي هذا المجال، يجب أن أقول أمامكم إنني أنا أول المسؤولين، لأن ما قمت به آخر شهر قبل الانتخابات، كان يجب أن أقوم به قبل سنة وسنتين. والماكينة التي بدأت بالعمل قبل ثلاثة أشهر، كان يجب أن تبدأ قبل سنة. والمحاسبة التي قمنا بها قبل أسبوعين كان يجب أن نعرف أسبابها قبل شهرين وثلاثة من الانتخابات. المهم اليوم، أن التيار ما زال في منطقة الأمان، وجمهور التيار في كل لبنان، كان قمة بالوفاء، تجعلني أقول إن نتائج الالتفاف الشعبي حول تيار المستقبل كانت أفضل من نتائج الانتخابات". 

المصدر: النهار