الإستقرار السياسي في العالم مرهون بمكافحة الفساد!

  • دوليّات
الإستقرار السياسي في العالم مرهون بمكافحة الفساد!

ينتشر الفساد في أنحاء متفرقة من العالم بنسب ومعدلات متفاوتة، وقد يأخذ أشكالا مختلفة؛ فيكون اقتصاديا أو سياسيا أو اجتماعيا أو طبيا أو غير ذلك، ولعل أبرز أصنافه خطرا ذلك الذي يكون على المستوى الرفيع في أروقة الأنظمة السياسية الحاكمة، حيث تتسبب قمة الهرم وما جاورها في إغضاب القاعدة العريضة.

من هنا تشهد أنحاء مختلفة من العالم بين فينة وأخرى أحداثا وتظاهرات حاشدة، حيث تخرج الجماهير إلى الشوارع والساحات العامة للتعبير عن غضبها والاحتجاج على هذه الممارسات السياسية المعتلة، التي تعبث بميزان العدالة وتنهب خيرات الأمم، حتى أنها لا تألو جهدا في نهب جيوب المواطنين، بل ويتجرأ بعضها ليسرق قوت الفقراء ولقمة العيش من أفواههم.

هذا ما تناولته مجلة ناشونال إنترست الأميركية في مقال للكاتبين ثوماس كاروثرز وكريستوفركاروثرز،الذي أوضح أن الغضب والاحتجاجات الجماهيرية قد تكون أكثر شدة أو تتحول إلى عنف يتسبب في زعزعة الاستقرار السياسي على المستوى العالمي.

ففي الشهر الماضي، هزت سلسلة من قضايا الفساد قيادات سياسية في مناطق متعددة، حيث نجاالرئيس البيروفي اليميني بيدرو بابلو كوشينسكي بصعوبة من فضيحة فساد تتعلق بشركة أوديبرخت البرازيلية العملاقة للبناء.

سقوط أنظمة

وفي حين واجه الرئيس الجنوب أفريقي جاكوب زوما اتهامات خطيرة بالفساد، تعرض الرئيس المكسيكي إنريكي بيينا نييتو لأضرار بالغة بسبب اعتقال حليف سياسي وثيق بتهمة الفساد، بل إن إيران شهدت احتجاجات عارمة مناهضة للحكومة لم تشهدها البلاد منذ عقد من الزمان، وأبرز ما أثار الإيرانيين كان الفساد الحكومي.

وتمضي المجلة لتوضح أن هذه الأحداث وما شابهها تؤكد حقيقة حاسمة في السياسة العالمية، وهي أن الكشف عن الفساد الحكومي على المستوى العالي، وما يترتب عليه من غضب ومحاكمات صارمة، قد أصبح السبب الرئيسي وراء إسقاط الرؤساء ورؤساء الوزراء بأنحاء العالم.

بل إن فضائح الفساد أدت إلى إسقاط قادة وطنيين، أو وضعهم على مسارات زلقة في عشر دول خلال العقد الجاري.

فالفساد والمخالفات الحكومية التي أغضبت الجماهير أدت إلى الإطاحة برئيسي غواتيمالا و كوريا الجنوبية في 2015 و2016 على التوالي، كما تسببت في إسقاط رئيس الوزراء الباكستاني العام الماضي.

إضعاف قادة

كما تسبب الفساد في إسقاط رؤساء وزارات في السنوات الأخيرة في عدة دول أوروبية، كما في تشيكيا و أيسلندا و مولدافيا و سلوفينيا و أوكرانيا .

وهو الفساد الكبير وعالي المستوى بعينه الذي كان محركا للربيع العربي، الذي أغضب المواطنين ليطيحوا برؤساء دول كما في تونس و مصر في 2011.

وحتى عندما لا يؤدي الاحتجاج على الفساد إلى إسقاط القائد، فإنه قد يؤدي إلى إضعافه بشكل خطير، وذلك كما هي الحال مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو . فهل يتعظ القادة والرؤساء ويعلمون أن مكافحة الفساد هي الطريق إلى الاستقرار السياسي على المستوى العالمي؟

المصدر: وكالات