الاحتيال السياسي في ملف أساتذة اللبنانية!

  • محليات
الاحتيال السياسي في ملف أساتذة اللبنانية!

يسود الاحتيال الوضع السياسي العام في البلاد وإدارة الملفات الاجتماعية والاقتصادية. منظومة متكاملة، متآكلة، متكافلة، متضامنة في ما بين أقطابها، تغيّب ثقافة الصالح العام، وتغلّب تبادل المنافع الضيقة.

بعد إعطاء القضاة ثلاث درجات تمّ تمريرها في الجلسة التشريعية الأخيرة، أصبح أساتذة الجامعة اللبنانية وحدهم المستثنين من إعادة التوازن إلى رواتبهم على غرار ما حصل مع مختلف شرائح القطاع العام. هذا المطلب يندرج ليس فحسب في إطار العدل والإنصاف، بل تدعمه دراسات علمية لدى الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرّغين في الجامعة اللبنانية، وفحواها دراسة تطوّر رواتب الأساتذة الجامعيين بالمقارنة مع مختلف القطاعات على مدى العقود الثلاثة الأخيرة، آخذة في الإعتبار حجم التضخم الحاصل.

وجالت الرابطة على السياسيين الذين أغدقوا عليها بالوعود إلى حد أن ثمة من أشار إليها بمحاباة السياسيين والعمل وفق أجندتين متوازيتين: الأجندة النقابية والأجندة السياسية. إلى أن أوصلها احتيال السياسيين إلى حائط مسدود، فلم تعد مطاردة الوعود مجدية، وتطوّر سلّم التصعيد بشكل تدريجي من المؤتمرات الصحافية إلى الإعتصامات والوقفات الاحتجاجية إلى الإعلان عن الإضراب المفتوح حتى تحقيق المطالب. 

يشعر الأستاذ الجامعي بالغبن والسخط معًا. فبعد إغداق الوعود ونكثها، يقوم اللامسؤولون بالخطوة المتفرّدة والقاصمة التي كانت مسؤولة عن التصعيد بحالته القصوى، وصولاً إلى الإعلان عن الإضراب المفتوح. لو كانوا مسؤولين لما بادروا إلى إحداث الإختلال بتمرير ثلاث درجات للقضاة وحدهم، بشكل مهرّب ومريب، ويمعنون، بالمقابل، في تجاهل الأستاذ الجامعي وتهميش وضعيته المهنية التي تعطيه إسوةً بالقاضي الإستقلالية والخصوصية في وظيفته، وبالتالي لا يمكن بأي شكل من الأشكال، الا من قبيل محاولة الاحتيال الفاشلة سلفاً واللامسؤولة، تمريرهذا التجاهل والإمتثال لهذا التهميش.
أساتذة في الجامعة أخذوا على الرابطة عدم التحاور مع الطلاب لشرح الأزمة، في حين أن لهؤلاء الحق في المطالبة بحقوقهم المشروعة في متابعة الدراسة ومنهم من ينتظر تخرجه للانطلاق إلى ميدان العمل، مطالبين بالتوصل إلى خطة عمل موحدة تحفظ الحق في الدراسة والمطالب معاً.
الأساتذة رأوا أن الإضراب ليس يوم عطلة ولا تكفي تلبية الدعوة لوقفة احتجاجية، بل يكون بالحضور إلى كلياتهم والاعتصام داخلها وعقد جمعيات عمومية ومناقشة التوصيات. بعض هؤلاء الاساتذة الذين يؤكدون الالتزام بقرار رابطتهم لا يجدون أفقاً للإضراب المفتوح، وخصوصاً أن مجلس النواب والحكومة سيدخلان مرحلة تصريف الأعمال، داعين إلى تأجيل التحرك إلى بداية العام الدراسي مع وضع خطة متدحرجة فعّالة.

المصدر: الأخبار