الاصلاح بالمقلوب

  • مقالات
الاصلاح بالمقلوب

           لعله كان ينبغي اعادة النظر في التقسيم الاداري للاراضي اللبنانية قبل اصلاح قانون الانتخاب. وهذا في اي حال ما نصّ عليه اتفاق الطائف مرتين : مرة في كلامه على قانون الانتخاب الذي :"يؤمّن صحة التمثيل السياسي لشتى فئات الشعب واجياله"، ومرة اخرى في الكلام على اللامركزية الادارية الموسعة تأمينا ً لمشاركة الاهلين في ادارة شؤونهم المحلية . فالتقسيم الاداري للاراضي اللبنانية الى محافظات واقضية هو الاساس في الحالين، وهو البداية ايضا ً.

 

          فلا تمثيل نيابيا صحيحا ً وسليما ً من دون تقسيم اداري جديد ، ولا لامركزية ادارية موسعة من دون تقسيم اداري جديد ايضا ً وبطبيعة الحال.

 

          كان هذا الاصلاح المزدوج لازما ً منذ ما قبل الحرب ، فماذا بعدها وبعد المتغيّرات الهائلة التي احدثتها الحرب في الارض وفي الجماعات المقيمة فوقها . لقد تفكّك البلد كله ارضا ً وشعبا ً ومؤسسسات فوجب ان يعاد تركيبه بدءا ً بالتقسيم الاداري وليس العكس، ليس بالمقلوب كما هو حاصل الآن . لكن ما حدث كان كناية عن عملية سطو على البلد عندما تولّى النظام السوري امر تنفيذ هذه الاصلاحات وغيرها مما نصّ عليه اتفاق الطائف، فاختار منها ما يخدم اغراضه واحلامه وشهواته ، وخصوصا ً النظام الانتخابي وتقسيم الدوائر الانتخابية ،فكان "قانون غازي كنعان" هو المعمول به قبل كل القوانين ورغم كل الاعتراضات ، وكانت هذه الفوضى المشكو منها الآن على كل المستويات .

 

          ان ما يحول دون صحة التمثيل السياسي وعدالته ، وبالتالي دون التوافق على قانون جديد للانتخاب ، هو التقسيم الاداري للاراضي اللبنانية الموروث عن زمن انطوى . لقد مضى عليه اكثر من نصف قرن حدث في خلاله ما يشبه الزلزال  فلا بد ّ من تغييره ، او لا بد ّ من الاستعاضة عن المحافظات والاقضية المعمول بها بوحدات اقليمية اخرى اكثر انطباقا ً على واقع الحال تحقق التمثيل السياسي الصحيح والعادل من جهة، وتتيح اقامة لامركزية ادارية موسعة وحقيقية، وبسلطات محلية فعلية ومنتخبة من جهة ثانية، علّ في الامر ما يخفف من هذا الاحتقان حول السلطة المركزية المشدّدة، لكنها فاقدة القدرة والاهلية .

المصدر: Kataeb.org