البطريرك الراعي في رسالة الفصح: لإصلاح سياسي واقفال ابواب الهدر العديدة وجمع اموال الدولة من مرافقها

  • محليات
البطريرك الراعي في رسالة الفصح: لإصلاح سياسي واقفال ابواب الهدر العديدة وجمع اموال الدولة من مرافقها

أكد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في رسالة عيد الفصح ان الكنيسة لا تنتظر مديحاً من بشر بل تطالب الدولة القيام بواجباتها تجاه من تتحمّل تجاههم الاعباء المالية ودعم المؤسسات التي هي ذات منفعة عامة، مشدداً على ان الكنيسة لا يمكنها أن تصمت أو تقف مكتوفة الأيدي أمام ما يتعرّض له أبناؤها وبناتها من اعتداءات وهم يلجأون إليها بعدما فقدوا الثقة بالجماعة السياسية.

وقال البطريرك الراعي في رسالته: "صلينا ونصلي لكي يفتح رجال السياسة والمسؤولون في الدولة قلوبهم ونفوسهم بروح التوبة، لقبول الروح القدس الذي يريد المسيح القائم من الموت ان يبثّه فيهم فيخروجون من عتيق مسلكهم وتصرفاتهم، ومن اسر مصالحهم وحساباتهم وحصصهم وأفكارهم المسبقة ومن حالة اللاثقة فيما بينهم، ويدخلون جديد القيامة، ويجتهدون في درس المشاريع الانمائية من كل جوانبها وعدم فرضها على المواطنين قسراً، كما يجتهدون في رفع الظلم والهموم والحرمان والجوع عن الشعب اللبناني الذي يعبّر عن مطالبه بكل أسف بإضرابات ومظاهرات واعتصامات وقطع طرقات وحرق اطارات تأتي بالضرر على المواطنين ومصالح الدولة وسمعة لبنان".

ورأى البطريرك ان الجماعة السياسية لم تشأ أن تبني دولة عصرية تعود بلبنان الى سابق عهده وهيهات أن يعود إذا ظل النهج السياسي إيّاه، مشيراً الى ان ما نشهده اليوم هو إحلال المواطنة الدينية محل المواطنة السياسية الظاهرة بالحكم المذهبي في الوزارات والادارات العامة بالاضافة الى شبه دويلات طائفية ونفوذ حزبي في المناطق، وتدخّل سياسي في الادارات العامة والتعيينات وفي القضاء، إضافة الى تجاوز بعض الأجهزة الأمنية صلاحياتها والقوانين حتى التدخّل في ما هو من صلاحيات الجهاز القضائي.

وشدد على ان كل هذه الأمور أضعفت الدولة وافقدتها هيبتها، وفكفكت تراتبية السلطات الدستورية واستقلاليتها، وادخلت الفساد الشامل وبددت المال العام وأوقعت البلاد في دائرة الخطر على المستوى الاقتصادي والعجز المالي وتنامي الدين العام.

وطالب البطريرك بإصلاح سياسي أولاً على ضوء تجربة المئة سنة، وما جرى ويجري في بلدان المنطقة، والسعي الى احلال نظام إقليمي جديد يعمم السلام من حولنا، ويحدّ من أطماع القوى الكبرى، فلا نكون مساحة لطموحاتها.

ودعا البطريرك الراعي، في سياق تنظيم عملية التقشف، الى اقفال ابواب الهدر العديدة وجمع اموال الدولة من مرافقها والضرائب والرسوم، وضبط التهريب والاستيراد غير المشروع، والتوجه الى الاغنياء والقادرين قبل مطالبة المواطنين الرازحين اصلاً تحت أعبائهم المالية، منعاً لاتساع دائرة الفقر ولإذكاء ثورة الجياع".

وإذ أكد ان عملية التضامن من أجل إعادة بناء كاتدرائية نوتردام في باريس مشكورة، سأل البطريرك "ألا يستحق لبنان المهدد اقتصاده أن يقوم المتموّلون الكبار من أبنائه المقيمين والمنتشرين بالتبرع لصالح خزينته؟"

وتابع "فيما لبنان يحتاج الى استعادة الثقة به لدى الاسرة الدولية، يجب على السلطة السياسية ان تعمل بجدية وشفافية ومسؤولية على مواجهة أزماتنا الداخلية والاسراع في اجراء الاصلاحات اللازمة". كما ناشد جميع وسائل الاعلام ومستخدمي تقنياتها الكف عن اظهار الوجه السلبي عندنا، ونشر الحقيقة الموضوعية، بعيدا عن التجني والكذب والمأجورية، فباستطاعة هذه الوسائل ان تكون اداة حرب او اداة سلام.

وختم البطريرك الراعي رسالته قائلاً "الحاجة الاساسية لبدء عملية كل اصلاح فتبقى ان يفتح الجميع قلوبهم لقبول هبة الروح القدس فيطلقهم في رحاب جديد القيامة".

المصدر: Kataeb.org