التصويت الإلكتروني مُعلّق منذ 12 عاماً.. مخيبر: اقتراح الشيخ سامي مُهمّ

  • محليات
التصويت الإلكتروني مُعلّق منذ 12 عاماً.. مخيبر: اقتراح الشيخ سامي مُهمّ

ثلاث مرّات اقترع النواب، أمس، في الدورة الثانية لانتخاب رئيس الجمهورية، بعدما تبيّن، لمرتّين، وجود مغلّف «زائد» عن عدد النواب المقترعين (128 مغلّفاً في مقابل 127 نائباً).

وهذا ما دفع برئيس مجلس النواب نبيه بري الى تكليف النائبين مروان حمادة وأنطوان زهرا «حراسة» الصندوق الذي وُضع في منتصف القاعة، فيما نودي على أسماء النواب للاقتراع.

هذه «المسرحية» كان يمكن تفاديها عبر اعتماد مشروع التصويت الإلكتروني المُعلق في مجلس النواب منذ أكثر من عشر سنوات. سبب التعليق ليس تقنياً، ولا هو متعلق بالمس بسرية التصويت، بل متعلّق برفض رئيس المجلس مكننة التصويت.

فمجلس النوّاب مُجهّز بالمعدات اللازمة لإجراء التصويت الإلكتروني. هذا ما يؤكده النائب غسّان مخيبر، الذي قدّم عام 2004 مشروع قانون يقضي باعتماد التصويت الإلكتروني في البرلمان اللبناني. العائق أمام اعتماد تصويت يُجنّب «لخبطة» الظروف إذاً ليس تقنياً. يقول وزير الداخلية والبلديات السابق زياد بارود في اتصال مع «الأخبار» إن تعديل آلية التصويت يستدعي تعديل النظام الداخلي لمجلس النواب. وبحسب بارود، هذا التعديل يستدعي إجراءً بسيطاً من المجلس إذا ما أراد الأخير فعلاً اعتماد التصويت الإلكتروني.

يُميّز بارود بين آلية التصويت لمشاريع القوانين أو إعطاء ثقة أو غيرها من قرارات المجلس وبين آلية الاقتراع المتعلّقة بانتخاب رئيس الجمهورية مثلاً، إذ إن الاقتراع الإلكتروني قد يمسّ بسرية الاقتراع، لكنه سرعان ما يستطرد: «في البرازيل مثلاً، هناك عازل يدخل إليه النائب ويكون هناك مُشغل واحد، يستطيع النائب أن ينتخب بشكل يحفظ السريّة»، لافتاً الى ضرورة اعتماد التصويت الإلكتروني من أجل «تحقيق الشفافية وكي يعرف المواطن اتجاه كل نائب إزاء القضايا التي يُناقشها مُمثلوه». يؤكد بارود أن التجهيزات موجودة في المجلس وأن تعديل الإجراء «يلزمه إجراء بسيط فقط»، فلماذا إذاً لم يعتمده المجلس منذ 12 عاماً؟

يقول مخيبر إنه عندما قدّم المشروع عام 2004، قدّمه ضمن مشروع تعديل النظام الداخلي للمجلس، لكن رئيس المجلس نبيه برّي رفض المشروع بداية بحجة «عدم عرض المشروع على لجان مختصة». في ما بعد، أعاد مخيبر تقديم المشروع، وبالتالي أعاد طرح مسألة «مكننة» التصويت، «لكنّ الاقتراح لم يؤخذ حينها على محمل الجدّ».

ووفق مخيبر، تقدّم النائب سامي الجميّل عام 2010، بمشروع مُشابه، لكنه جوبه بالرفض أيضاً من قبل برّي. يقول مخيبر إنه عندما كثرت المُطالبات باعتماد التصويت الإلكتروني، أبرز بري «معضلةً» أخرى مفادها أن تعديل آلية التصويت يحتاج الى تعديل الدستور، «وهو أمر أخالف فيه الرئيس برّي، إذ نستطيع الاستناد الى القوانين التي تُجيز للمجلس تعديل القوانين وتعطيه هذه الصلاحية عوضاً عن الاستناد الى الدستور».

يوافق مخيبر على مسألة «الفصل» بين آلية الاقتراع من أجل الانتخاب وآلية التصويت على القرارات الأخرى، لكنه يطرح تساؤلاً آخر مفاده: «هل التصويت على الورقة وكتابة النائب لاسم المرشح الى جانب زميله يحفظ السرية»؟ ويلفت الى أن الحفاظ على السرية يُطبق عبر إجراءات عملية، قد لا تكون بالضرورة اعتماد الانتخاب الإلكتروني في هذه الحالات، «علماً بأن بالإمكان اعتمادها، فنقابة المحامين، مثلاً، استطاعت أن تلاقي مخرجاً في هذا الأمر». يُعطي مخيبر مثالاً عن إجراءات «بسيطة» تتمثّل بتوزيع ظروف مختومة وبإجراء عازل ينتخب النواب من ورائه مرشحوه. هذا يعني أن طلب الشيخ سامي من رئيس المجلس اعتماد ستار عازل كان «منطقياً»، أمس؟ يُجيب مخيبر: «اقتراح الشيخ سامي كان منطقياً، لا بل مُهمّاً».

المصدر: الأخبار