التمديد لـ"اليونيفيل" في ٣٠ آب

  • محليات
التمديد لـ

في الرابع من آب الجاري طلب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، من مجلس الأمن الدولي التمديد لمهمة القوة الدولية العاملة في الجنوب بموجب القرار ١٧٠١، «اليونفيل»، سنة جديدة، بناء على الطلب الذي وجهته الحكومة اللبنانية إلى الأمين العام، في هذا الإطار.

وحدد مجلس الأمن جلسة يعقدها لإستصدار قرار التجديد لـ «اليونيفيل» في الثلاثين من آب الجاري. وبحسب مصادر ديبلوماسية في الأمم المتحدة، فإن مواقف الدول في المجلس حتى الآن روتينية ولم يطرأ عليها أي جديد، باستثناء الموقف الأميركي. انما لم تبدأ بعد المفاوضات الجدية حول مشروع القرار لتتضح صورة المواقف بالتحديد، في انتظار تسلم المجلس مشروع القرار الذي تعده فرنسا، كما جرت العادة، حول التمديد للقوة الدولية.

وتتخوف مصادر ديبلوماسية أخرى، من فحوى التصريحات الأميركية الأخيرة التي تربط بين مهمة «اليونيفيل» ومكافحة الإرهاب. والمقصود هنا بالإرهاب «حزب الله» المصنّف بهذا الشكل لدى الولايات المتحدة، وإذا إستمرت المطالبات الأميركية على هذا النحو خلال مرحلة إقرار التمديد، فتعد القضية على جانب كبير من الخطورة، لأنه يعني، تعديل مهمة «اليونيفيل» لتشمل مكافحة الإرهاب الذي تعتبره واشنطن إرهاباً.

وتأتي التصريحات الأميركية، بعد معركة جرود عرسال الأخيرة، وإنزعاج إسرائيل، و«نقزتها» من التداعيات المحتملة حول توسيع دور «حزب الله» نتيجة لذلك ودور إيران في المنطقة وصولاً إلى المتوسط. وإسرائيل لا تستطيع حالياً القيام بحرب، بسبب الضغوط الأميركية، التي ستواجهها حيال ذلك، وبالتالي تضغط عبر مجلس الأمن لتعديل مهمة «اليونيفيل» لتطال الحزب، الذي تم تطويقه في منطقة جنوب سوريا بعد التفاهم بين الأميركيين والروس. كما يتم تطويقه في مناطق أخرى في سوريا، فضلاً عن تطويق أنصار ايران في مناطق عدة في العراق. وهناك تخوف من تطويقه في لبنان.

ولا تستبعد المصادر، أن يتم تقديم مشروع قرار عالي اللهجة، بحيث تلعب فرنسا دوراً، فتستجمع أوراقاً بعد تراجع دورها في سوريا.

لكن مصادر ديبلوماسية بارزة تقول، إن مشروع القرار الفرنسي سيكون تقليدياً انما مع اعتبارات جديدة، وينتهي به الأمر حين صدوره إلى التركيز على تفعيل المهمة لتكون أكثر تشدداً تجاه قوى غير رسمية أو غير حكومية، والمطالبة بالتشدد في تنفيذ القرار ١٧٠١. ويستطيع الأميركيون إن أرادوا نتيجة تصريحاتهم تقديم تعديل ينسجم معها، لكنه لن يمر.

والأميركيون يستطيعون التصويت مع قرار التمديد لـ«اليونيفيل»، على الرغم من أن تعديلهم إذا قدم فلن يمر، بسبب الموقف الروسي، وموقف الحكومة اللبنانية، التي لم تطلب تغيير المهمة، كما يمكنهم الإمتناع عن التصويت. والإحتمال الثالث والذي لن يحصل، هو خربطة استصدار القرار وتطيير «اليونيفيل»، لأن الأميركيين متمسكون بالقرار ١٧٠١ وبدور «اليونيفيل». وبالتالي لن تصل الإمور إلى الحد الخطر، انما للضغط على الأمم المتحدة.

أما حول نشر القوة الدولية على الحدود الشرقية، فإنه ليس وارداً أن تطلب الحكومة ذلك. على أن أية تعديلات في القرار ١٧٠١ أو مهمة القوة أو صلاحياتها، يمكن أن تطلبه أية دولة عضو في مجلس الأمن. لكن في المبدأ من الصعب إتخاذ أي قرار من دون موافقة الحكومة المعنية وعملياً يمكن لأية دولة في المجلس اللجوء إلى حق «الفيتو» أيضاً لوقف تمرير أي منحى جديد.

وتشير هذه المصادر، إلى أن القرار ١٧٠١ قائم على التعاون مع الحكومة اللبنانية. وهو يتضمن العديد من الفقرات بحيث تتكرر عبارة «بالتعاون مع الحكومة»، وبالتالي لا يمكن تعديل قرار ضد لبنان. كما أن قرارات حفظ السلام تأتي تحت ألفصل السادس فيما قوة فرض السلام تأتي تحت ألفصل السابع. والقرار ١٧٠١ جاء تحت الفصل السادس، ويفرض تعاون الحكومة التي لن تقبل بتوسع مهمة «اليونيفيل» تحت أي ضغط.

وتبقى المواقف الأميركية ضمن الضغوط السياسية، لكن قد تتحول مستقبلاً هذه الضغوط إلى وقائع إذا حصل تفاهم أميركي - روسي - إيراني - خليجي. وضمن حل كبير في المنطقة، تصبح هناك قوة دولية على الحدود الشمالية، أو تحصل تعديلات في مهمتها.

ثريا شاهين

المصدر: المستقبل