الجامعة والأمين العام لأي نظام عربي ؟

  • مقالات
الجامعة والأمين العام لأي نظام عربي ؟

ليس اتفاق وزراء الخارجية العرب على تعيين أحمد أبو الغيط أميناً عاماً للجامعة العربية سوى تعبير عن حال مصر والنظام العربي. فعلى صورة النظام العربي ومثاله تكون الجامعة. وعلى صورة السلطة المصرية ومثالها يكون الأمين العام. والنظام العربي بائس بعد خمس سنوات على ثورات ما سمي الربيع العربي. والسلطة المصرية تتركز في يد الرئيس الذي جاء من الجيش بعد ثورتين: واحدة أخرجت الرئيس حسني مبارك من القصر الى السجن، وثانية عزلت الرئيس الإخواني محمد مرسي وسجنته. وفي الحالين كان الشعار إقامة دولة مدنية، لا أمنية ولا دينية. لكن الواقع هو دستور دولة مدنية يحكمها اما العسكر واما الإخوان المسلمون.

ذلك أن النظام العربي سقط في العام ٢٠١١ بمجرد نزول الناس الى الشارع. لكن البديل منه لم يتبلور. ليبيا ما بعد القذافي في فوضى وحرب أهلية بما جعل داعش لاعباً خطيراً فيها. سوريا في حرب محلية واقليمية ودولية والعراق في أوضاع مالية وسياسية وأمنية خطرة، وأبو بكر البغدادي يقيم علي أجزاء منهما دولة الخلافة الداعشية. اليمن في حرب تدار بصراع المحاور الاقليمية وثأر رئيس مخلوع وحسابات شمال وجنوب وسباق على النفوذ بين أنصار الله وأنصار الشريعة. تونس التي هي الاستثناء المدني الديمقراطي تواجه انقسامات سياسية حادة ومحاولات ارهابية لاقامة إمارة داعشية قرب الحدود مع ليبيا. والخليج يتقدم للقيادة التي تحتاج اليوم الى أكثر مما كانت عليه عبر أدوار المثلث المصري - السوري - السعودي.

وأقصى ما استطاعت الجامعة العربية فعله في مواجهة الحروب والأزمات هو الرهان على التدويل ومطابة مجلس الأمن بايجاد حلول. ولم يكن من المفاجآت أن ترشح القاهرة للأمانة العامة آخر وزير خارجية في حكومات مبارك بين العامين ٢٠٠٤ و٢٠١١. فلو لم يقع الخيار عليه لوقع على آخر من القماشة نفسها. إذ حكومات الرئيس عبد الفتاح السيسي نسخة من حكومات مبارك. ورجاله من نوع رجال مبارك. والأكثرية في مجلس النواب الجديد، بعد ثورتين، هي لإتجاه يمين الوسط حسب الاهرام، كما ان عدد رجال الحزب الوطني المنحل الذين عادوا الى المجلس على لوائح مختلفة أو كمستقلين هو ٣٠٤ نواب أي ٥١% من إجمالي المقاعد.

ولا أحد ينتظر من مجلس الجامعة سوى قرارات انشائية. فلا جامعة في صحة جيدة عندما يكون العالم العربي مريضاً. وكل محاولات التطوير والتحديث في ميثاق الجامعة وعملها تبقى على الورق من دون ترتيب النظام العربي والتوجه نحو التطور المدني الديمقراطي في بنية الأنظمة داخل كل بلد.

المصدر: الأنوار