الجميّل: إن لم يُعد النظر بخطة النفايات فالقمامة ستعود الى الشوارع

وصف رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل خطة النفايات بالكارثة، داعيا الى إعادة النظر فيها، لما فيها من فساد وضرر بيئي مباشر على الشاطئ اللبناني وعلى البحر الذي نسبح فيه.

وقال الجميّل: الأخطر في الخطة هو عودة سوكلين، كاشفا انه وفور الانتهاء من رفع النفايات، سنتجه الى اعادة فتح ملف النفايات، ونقدم تقريرا مُفصلا عن الخطة والحلول البديلة عنها.

ونبّه الجميّل من أنه إن لم يُعاد النظر بخطة النفايات، فالقمامة ستعود الى الطرقات، لأن المافيا التي استلمت الملف على مدى 20 سنة ما تزال تُمسك به وتطرح حلولا لتحصل على مزيد من الـcommissions وليس لرفع النفايات.

كلام الجميّل جاء في خلال لقاء حواري نظمته  مصلحة البيئة والانماء الريفي في حزب الكتائب تحت عنوان "الإعلام في ظل الأزمات البيئية". عقد في بيت الكتائب المركزي في الصيفي وشارك فيه حشد من الاعلاميين المتخصصين في الشأن البيئي والانمائي والاقتصادي . بحضور امين عام الحزب رفيق غانم ورئيسة مصلحة البيئة والانماء الريفي في الحزب تاتيانا حسني  .

الجميّل شكر في بداية اللقاء مصلحة البيئة والانماء الريفي في الحزب التي تبذل جهدا كبيرا، واصفا اياها بأنها العمود الفقري لمواجهة الحزب الملفات البيئية والتي ترتبط بالفساد.

وقال الجميّل: البيئة والفساد وجهان لعملة واحدة، لافتا الى ان للموضوع أهمية قصوى، لأنه يؤثر على صحتنا ومستقبلنا ومالية الدولة، مضيفا: الملف البيئي هو الاهم من كل الملفات.

وتطرق الى نهر الكلب، معتبرا انه اصبح شبيها بمجرور كبير وهو واقع ليس بالقديم، مضيفا: ان كمية النفايات التي تُرمى في النهر والمجارير التي تصبّ به ورواسب المصانع لاسيما في مزرعة يشوع جعلت من نهر الكلب كارثة بيئيّة، مشيرا الى ان كمية النفايات الموجودة على طول النهر لا يتخيّلها العقل.

وأكد رئيس الكتائب أنهم يحوّلون الجنة الى كسارة كبيرة، اي ما يسمى بالسد، في حين ان كل التقارير تقول ان الامر كارثة بيئية ويحتاج الى قطع 300 ألف شجرة، ووزارة البيئة رفضت إعطاء رخصة لقطع الأشجار ولكن ثمة جريمة بيئية كبيرة ترتكب بحق اولادنا.

وأعرب الجميّل عن أسفه لأن سدّ بسري الذي هو بقعة خضراء نحوّلها الى أرض قاحلة، معتبرا ان حجم الكارثة التي نرتكبها بحق انفسنا كبير.

واعتبر أن ثمّة معالم تاريخية في الوادي نقوم بمحوها عن الوجود وهي جزء من ثروتنا الوطنية والتاريخية.

ولفت الى انه لا يمكن إقامة سد في حمّانا، خصوصا وان لبنان يقع على خط الزلازل، اضافة الى ان المياه التي تصل الى منازل حمّانا باتت ملوثة.

ورأى أن عددا كبيرا من الكوارث يُرتكب بحق البيئة، معتبرا انه لولا الازمة السياسية لكان الموضوع البيئي القضية الاولى لنا كلبنانيين، لان لبنان قائم على الجمال في بيئته وثروته الطبيعية التي ندمرها.

ورأى أن مشكلة النفايات في جوهرها خلاف على توزيع الحصة المالية والارباح التي تنتج عن هذا الملف وخلاف على توزيع المغانم، مشيرا الى ان الكارثة تكمن في ان كل المواجهات من قبلنا في مجلس الوزراء وضغط المجتمع المدني لم تكن كافية، فأتى الحل كارثيا، انما همّنا رفع النفايات، كما ان صحة الناس هي اولوية رقم واحد والبيئة اولوية ثانية والفساد اولوية ثالثة.

وأضاف: خيّرونا بين الحلول الموقتة وبقاء النفايات فقررنا ألا نعرقل رفع الضرر الصحي عن الناس، معتبرا أن كل الخطة "عاطلة" وقد تحفظنا على كل بنودها، عدا رفع النفايات عن الطرقات، لاننا لا نقبل ان يبقى المواطنون بين النفايات.

وأردف: الخطة كارثة وليس فيها منطق وثمة ضرورة لاعادة النظر بها لان فيها فسادا وضررا بيئيا وتحمل ضررا للشاطئ والبحر، وتابع: الأخطر في الخطة عودة سوكلين وفور الانتهاء من رفع النفايات، سنتجه الى اعادة فتح ملف النفايات ونقدّم تقريرا مفصلا عن الخطة والحلول البديلة عنها ولكن الاولوية لرفع النفايات عن الطرقات.

وشدد على انه من دون الاعلام لا يمكن ان نضيء على ما يجري، وتابع: حينما نتطرق الى موضوع يجب ان نتابعه، وألا نتركه ولا بد من المساءلة ووضع الإصبع على الجرح لحله.

واكد أن هناك ضرورة لشراكة بيننا وبين والاعلام، لافتا الى ان لدينا الكثير من الدراسات والآراء، وأردف: يجب ان نكمل المعركة حتى النهاية ونسائل الوزراء والادارات المعنيّة، مؤكدا ان على الوزراء ان يتحملوا مسؤولياتهم ويشعروا بضغط الاعلام ومشددا على ان المعركة تحتاج الى تعاون الجميع.

وقال: أخذنا هذا الملف على عاتقنا ولن نربح فيه من دون شراكة، مؤكدا ان وسائل التواصل الاجتماعي والاعلام اكبر سلاح بين ايدينا اليوم، والمطلوب ان نتضامن ونعمل بالتنسيق بين بعضنا البعض لايقاف الكوارث البيئية التي تُرتكب بحق البلد.

ولفت الى ان الأنهر تعود لطبيعتها شرط ايقاف الضرر اللاحق بها ووقف رمي النفايات والمجارير التي تصب فيها، وسأل: ماذا يفعل وزراء البيئة؟ وأردف: فلنُجرِ جردة في ما خص الوزراء الذي تولّوا وزارة البيئة في عهد الحكومات جميعها ونسألهم ماذا فعلوا بالميزانيات؟ علما ان كل دول العالم والمنظمات الحكومية مستعدة لتساهم معنا وتساعدنا في تنظيف الشاطئ.

واعتبر رئيس الكتائب أن من نفذ اوتوستراد المتن السريع مجرم بحق نفسه وبحق البلد، لاسيما ان الحرج كان منطقة خضراء، أي آخر منطقة بهذا الحجم، مضيفا: تخطيط اوتوستراد المتن السريع هو أسوأ تخطيط لأوتوستراد بتاريخ البشرية، لأن ما قاموا به لا يمكن لأحد ان يتخيّله.

ونبّه الجميّل من انه إن لم يُعد النظر بخطة النفايات، فالقمامة ستعود الى الطرقات، كاشفا أن المافيا التي استلمت الملف على مدى 20 سنة ما تزال تُمسك به وتطرح حلولا لتحصل على مزيد من الـcommissions وليس لرفع النفايات.

وإذ اعتبر ان هناك ضرورة لاعادة النظر بالخطة، حذر مجلس الوزراء من انه اذا لم يضع هذا الموضوع على طاولة البحث مع حلول بعيدة المدى نكون قد علّقنا المشكلة لبضعة أشهر.

الجميّل الذي عرض المراحل التي مرّ بها ملف النفايات منذ بداياته وصولا الى تراكم النفايات في الشارع، مرورا بالتمديد تحت عنوان خطة جدية ودفتر شروط، أشار الى انهم قرروا ان يفخّخوا دفتر الشروط لـ"تهشيل" كل الشركات وهو معمول من قبل سوكلين لتطيير المناقصة.

واوضح اننا طالبنا بلامركزية النفايات وفصل المعالجة عن الكنس واللمّ وتحديد نسبة الطمر التي لا يجوز ان تتعدى 20%.

واكد اننا طالبنا بأن تحصل المناقصات في دائرة المناقصات لا في مجلس الانماء والاعمار.

وأوضح أنه تم رفض كل الاقتراحات التي قدّمناها والهدف واحد وهو "تهشيل" الشركات التي لن تقبل المشاركة بسبب الكلفة الكبيرة وبسبب منطق الفساد.

وقال رئيس الكتائب: أهمّ ما حقّقناه هو أن تؤمّن الدولة المطامر لكي لا تلجأ الشركات إلى الزعماء لتأمين امكنة الطمر، وبذلك تكون قد قطعت الطريق على العمولات، مشيرا الى ان الفضيحة الكبرى ان مجلس الانماء والاعمار نسي هذه النقطة في دفتر الشروط وقال ان على الشركات ان تؤمن المطمر.

وقال: لقد أبلغت الأمر لنبيل الجسر وقلت له انه لا يحق لك الغاء قرار مجلس الوزراء، فأنت موظف ولستَ أنت الذي تقرر انما مجلس الوزراء.

وشرح ان نعمت افرام قدّم عرضًا بقيمة 120 دولارا للطن الواحد، فزاد الجسر 40 دولارا من أجل نفخ الرقم، واضاف: ما قام به وزير البيئة محمد المشنوق انه قرأ ارقاما زاد عليها نسبة الكنس فظهر انها كبيرة، علما ان الشركات التي تقدّم تعمل لـ7 سنوات فيما سوكلين تعمل منذ 25 سنة ويفترض ان تكون ارقامها منخفضة.

وتابع: يتحكّمون بمجلس الانماء والاعمار وبمجلس الوزراء ويمررون كل ما يريدون ولو أقرت المناقصة الأولى لما كنا وصلنا الى هنا.

المصدر: Kataeb.org