الحاكمون بأمرهم

  • مقالات
الحاكمون بأمرهم

كم هو التغيير صعب ، وبخاصة على مستوى الحكام واهل السياسة ، في بلدنا كما في اي بلد على وجه الارض. فالناس يطالبون بالتغيير وعكسه في آن واحد جريا على المثل الشعبي القائل "عصفور في اليد ولا عشرة في الشجرة". حتى ليصح القول ان الناس عموما ًهم بالسليقة محافظون ينشدون التغيير ولكن ما ان يقتربوا منه حتى يصبحوا محافظين. فماذا تحمل الينا الانتخابات القادمة على هذا الصعيد من تغيير في الوجوه او في الاشخاص او في الفكر والرؤية والاداء؟

أغلب الظن ان السواد الاعظم من النواب الممدّد لهم هم عائدون الى المجلس النيابي العتيد او على الاقل يرشحون انفسهم لهذه العودة ويستعدون لها . فنادرا ً ما يحجم نائب منتهية ولايته عن نشدان ولاية ثانية وثالثة ورابعة ، بل انه يفضلها مدى الحياة متى تيسرت . وهذا ما كان التعبير عنه، اولاً، في صمود "قانون الستين" نصف قرن لا يتبدّل ولا يتغير، وثانيا ًفي اعداد القانون الجديد الذي ظل ّ شهورا ً يتنقل بين ايدي النواب واهل السياسة حتى ليكلد يشبه "قانون الستين" في نتائجه واغراضه. وليس مبالغة القول ان الجماعة التي تحكم البلد منذ سنوات هي عينها تقريبا ً التي ستحكمه بعد الانتخابات ، ولا تغيير الا على مستوى افراد . وكل الحملات على "الطبقة الحاكمة " وأهلها ستصبح ذكريات منسية بعد حين. فقط الكتائب، بقيادة الشيخ سامي الجميل، تحاول ان تخرق هذا الجدار ، فترشح للنيابة وجوها ً هي بالفعل جديدة على نفسها وعلى الناس ، وفي معظم الدوائر الانتخابية لا في المتن فقط او في كسروان . فالى اي مدى سيكون الناخبون مع هذا التغيير المحدود لا ضدّه ، الجواب صعب لان الناس ، عادة، تنشد التغيير وتتهيَبه في آن واحد، احيانا ًتصيب واحيانا ًاخرى لا تصيب. فماذا عن الزبائنية التي تكاد تحكم البلد على كل المستويات تقريبا ً وتمعن فياذلال الناخبين وحرمانهم حقهم في الرقابة على النواب بل على الرؤساء والوزراء وكل القابعين في السرايات ؟

المصدر: Kataeb.org