الحروب السهلة والتسويات الصعبة

  • مقالات
الحروب السهلة والتسويات الصعبة

ما الذي يجمع بين سوريا وليبيا واليمن غير كونها بلداناً عربية أعضاء في الجامعة؟ أربعة أمور منذ العام ٢٠١١ بداية الثورات في ما سمي الربيع العربي. أولها ان الثورات تحولت حروباً لا تزال مشتعلة في نهاية العام ٢٠١٥. وثانيها ان الصراعات على السلطة ضمن لعبة جيوسياسية على مستوى المنطقة تشارك فيها قوى اقليمية ودولية الى جانب القوى المحلية. وثالثها ان الحروب والصراعات السياسية نقلت الربيع العربي الى الشتاء الاسلامي وفتحت الطريق أمام الارهاب، بحيث تمدد داعش في سوريا والعراق وليبيا وتمددت جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة في سوريا، كما احتلت القاعدة مساحات في اليمن. ورابعها ان الجامعة العربية استسلمت لقدرها في العجز عن لعب دور مؤثر في وقف الحروب، وتركت لمجلس الأمن الدولي العمل من أجل تسويات سياسية. وفي الشكل، فان حركة التسويات في المنطقة أخذت زخماً جديداً.

لكن مجلس الأمن بدا كأنه مطبعة قرارات من دون نجاح في تنفيذها بالتفاوض، وحتى عندما تكون القرارات مستندة الى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، كما في حال القرار ٢٢١٨ المتعلق بالتسوية في اليمن. فما فشل في ترتيبه الموفد الدولي جمال بن عمر لا يزال يتعثر فيه الموفد الدولي الثاني اسماعيل ولد الشيخ أحمد. وما صار انقلاباً عسكرياً على الشرعية قام به الحوثيون بالتحالف مع خصمهم السابق الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح وبدعم من ايران لم يستطع انهاءه بشكل كامل التحالف العربي بقيادة السعودية.

وأحدث قرار لمجلس الامن هو الرقم ٢٢٥٩ الذي يدعم تسوية بين أطراف في ليبيا عمل لها بلا نجاح الموفد الدولي برناردينو وأوصلها الى التوقيع خلفه مارتن كوبلر. لكن رئيس البرلمان ورئيس المجلس الوطني المختلفين اتفقا على رفض التسوية ونزع صفة التمثيل عمن وقعوها. كذلك رفضت التسوية وحكومة الوحدة الوطنية المقترحة الميليشيات المتصارعة التي تريد الاستمرار في ستاتيكو القتال وما يقدمه لها من منافع وما يجره من ويلات على الشعب.

ولا شيء يوحي ان القرار ٢٢٥٤ هو الدواء الشافي من الاشتراكات الخطرة في حرب سوريا التي ينخرط فيها الروس والأميركيون والأوروبيون والعرب والايرانيون الى جانب السوريين. فلا اللعبة هي في يد الموفد الدولي الثالث دي ميستورا المطلوب منه تنظيم وفد المعارضة للتفاوض ثم ادارة المفاوضات بالوكالة عن روسيا وأميركا عملياً وعن المجموعة الدولية لدعم سوريا نظرياً. ولا أطراف الصراع تخلت عن الرهانات على الخيار العسكري. ولا الحرب على الارهاب قصة شهور.

والمعادلة، مع الأسف، هي ان الحروب أسهل من التسويات السياسية في نظر اللاعبين.

المصدر: الأنوار

popup closePierre