الحريري بين الضغط المعنوي والدستور

  • خاص
الحريري بين الضغط المعنوي والدستور

من تسويات ذاك الإتفاق (الوفاق الوطني) الذي أوقف المدفع أن يجري رئيس الجمهورية إستشارات نيابية ملزمة بنتائجها لتكليف رئيس الحكومة..تلك التسوية نجمت عن معارضة الطائفة السنية أن يعيّن رئيس الجمهورية الماروني رئيس الحكومة السني والوزراء من دون إستشارات كما كان الحال قبل العام 1989..

ولم يلحظ النص الدستوري الذي قونن تلك التسوية أي مهلة زمنية للرئيس المكلف بغية تشكيل الحكومة ويُروى أن رئيس الحكومة الراحل صائب سلام كان من أشد رافضي تحديد مهلة "كي لا يتحكّم الرئيس الماروني بالرئيس السني عبر المماطلة وعدم التوقيع على مرسوم التشكيل حتى انقضاء المهلة".

ولكن قبل أقل من شهر فوجئ عدد كبير من النواب ومن الناشطين السياسيين بقول رئيس تكتل لبنان القوي جبران باسيل إن مهلة تأليف الحكومة شارفت على نهايتها. قول سرعان ما تبعه إقتراح من أحد النواب الجدد يقضي بتوقيع عريضة نيابية تطالب رئيس الجمهورية سحب التكليف من النائب سعد الحريري على اعتبار أنه لم يستطع تشكيل حكومته..

إقتراح ما إن سقط حتى نقل عن رئيس الجمهورية قوله إنه ينتظر لغاية الأول من أيلول المقبل وبعد ذلك سيتكلّم.. وبين القول بإنتهاء المهلة وإقتراح توقيع العريضة والإعلان عن إنتظار الأول من أيلول، يبدو واضحاً أن هناك ضغطاً معنوياً يمارس على الرئيس المكلف سعد الحريري لتقديم تشكيلته والأخير مصرّ على تشكيلة جامعة ترضي كافة الأطياف وهو أمر مستحيل حتى اللحظة. فما الذي قد يحصل؟

يقول رئيس مؤسسة "جوستيسيا" الحقوقية الدكتور بول مرقص إن "النص الدستوري لا يعطي رئيس الجمهورية حق تحديد مهلة لتشكيل الحكومة"، ويضيف "لكن طالما هو شريك أساسي في إصدار مرسوم تشكيل الحكومة حسب الفقرة 4 من المادة 53 من الدستور يحقّ له الطلب من الشريك الثاني (الرئيس المكلف) عرض تشكيلته المقترحة عليه.

 مرقص الذي نفى في إتصال مع kataeb.org وجود مفعول دستوري لعريضة نيابية تطالب بسحب التكليف "ولو وقّع عليها المئة والثمانية والعشرون نائباً"، أكد أن أصحاب ذلك الإقتراح أطلقوه من باب الضغط المعنوي"، لكن الخبير الدستوري شدد على أن عدم وجود نصّ حول مهلة التأليف لا يعني عدم وجود مبادئ عامة وفقه إداري ودستوري يشترط مهلة معقولة delai raisonnable "فالدستور يفترض حسن النية لدى المسؤولين كافة".

وأمام كل ما قيل وما يُقال عن مهلة لم يلحظها الدستور، وفي وقت يتبدّل فيه المشهد الإقليمي، يبقى الخوف على مصير "إتفاق الطائف" الذي إتفق المشاركون فيه على عدم تحديد مهلة للرئيس المكلف.. فهل ستتوالى الأيام والأسابيع وربما الأشهر كي تُشكّل الحكومة (يذكر أن الرئيس تمام سلام بقي تسعة أشهر رئيساً مكلفاً)؟ أم أن الرئيس المكلّف سيعتذر ليصار إلى تكليف غيره؟ أم أن حدثاً ما سيطرأ ليشكّل مفصلاً جديداً في التاريخ الحديث.. مفصل قد يطيح بالطائف وقد يقود إلى ما يعرف بالمثالثة.

 يوسف يزبك

المصدر: Kataeb.org