nabad2018.com

الحوار ينقذ لبنان

  • مقالات
الحوار ينقذ لبنان

مدعوّون جميعاً الى تخطّي جراحٍ تُباعِد فيما بيننا

مدعوّون الى اليقظة في هذا الزمن الرديء الذي يمتلئ بالغَضب والقهر والتصدُّع والتجاذب والتشرذم في هذه المنطقة من العالم، في هذا الجزء من الشرق الذي تخيِّم على أرجائه وتختالُ في أجوائِهِ غيوم سوداء كثيرةٌ، سماؤه ملبّدة وقد تنفجرُ الصواعق في كلِّ لحظة وقد تعصِفُ الرياح فيه فتشتّتُ شعوبه وأهله فيصبحون بلا وطنٍ ولا أهلٍ ولا دار.

مدعوّون في لبنان الى الإنفتاح والحوار، لأنّ الأبواب الموصدة في مثل هذا الزمن تؤدي الى الكارثة والإختناق في شرنقة التقوقع والإنعزال، إنعزال بعضنا عن بعض وتقوقع كلِّ فريق في زاويةٍ من زوايا النفوذ كأننا في هذا الوطن شعوبٌ مختلفةٌ. لكلِّ شعْب تطلّعاته وأحلامُه ورؤياه ولسنا شعباً واحداً يحلُم بوطن واحِدٍ موحّدٍ سيّدٍ وحرٍّ ومستقلٍّ.

بكل صراحةٍ إنَّ تجاذب وتنازع الأحزاب والتيارات والطوائف والتردّد في إتخاذ المواقف الثابتة الصلبة التي تصبُّ في مصلحة الوطن العليا، كلّ ذلك هو نوعٌ من أنواع الأمراض الخبيثة المميتة القاتلة لما تبقى من أحلامٍ وأمل ورجاءٍ بقيامةٍ نصبو إليها جميعاً.

علينا أن ندرك جميعاً أن الحقيقة ليست حُكراً على فريقٍ دون آخر ولا تحيا في ضمير أو عقلٍ دون ضمائر وعقولِ الآخرين.

لبنانُ وطنٌ متعدِّد فيه جماعاتٌ مختلفة متجذّرة كلّ واحدة بتاريخها وتراثها وثقافتها.

الأوطان المتعدِّدة المركَّبة تحتاجُ الى وعيٍ وإدراك وانفتاحٍ على الآخر والتعمّق والتعرّف على همومه وثقافته وتاريخه وقلقه الوجوديّ.

وعلى اللبنانيين أن يعبِّدوا الطرقات التي تؤمِّن التواصل بين جميع الفرقاء وحده التواصل يؤدي الى النتائج المرجوّة، أما حواجز الفصل والتباعد فإنها لا تؤدي الاّ الى التفسّخ وربما الى الإنهيار وتقطيع أوصال الوطن.

علينا أن ننزل عن عروش التحدّي والصراع وندخل في قاعات وساحات الحوار الرحبة التي تتسّع للجميع.

لا الطائف ولا الدوحة ولا حتى الميثاق الوطني تنقذُ لبنان

بل الثقافة الوطنيّة والحوار العميق الصريحُ الكامِلُ الذي لا تشوبه إضماراتٌ باطنيّة هو الذي ينقذ لبنان ويجعله فعلاً قابلاً للحياة.

 

المصدر: Kataeb.org