الخامس من تموز 1976 شكّا وحامات معلقتان على صليب لبنان - الجزء الأول

  • خاص

أواخر شهر حزيران من العام 1976 وبعد خمسة عشر شهراً على بداية المؤامرة على لبنان، بدأت الأزمة بالإتجاه نحو التعريب. لكن كل التطورات السياسية التي قد تصل بلبنان إلى بر الأمان، لم تنفع في ردع المؤامرة، التي تابعت تنقلها بين المناطق اللبنانية، فحطت مجدداً في الأسبوع الأول من تموز في بلدتي شكا وحامات المعلقتين على جلجلة لبنان منذ أشهر عديدة، ووصلت منطقة البترون إلى جحيم 5 تموز 1976. إعتباراً من 25 حزيران 1976 دخلت معركة مخيم تل الزعتر الفلسطيني مرحلة جديدة، باقترابها من أطرافه والمراكز الأساسية التي تستعمل للدفاع عنه، في هجوم كبير وواسع لاحتلاله، شاركت فيه جميع فصائل أحزاب وتنظيمات الجبهة اللبنانية التي حملت إسم القوات اللبنانية الموحدة.

 

أما في الشمال فقد بدأ الخلاف داخل جيش لبنان العربي بالظهور بين الجناح المؤيد لسوريا الذي يقوده الرائد أحمد معماري والجناح المؤيد للفلسطينيين، وفي النهاية ونظراً للتدخل الفلسطيني أعلن في طرابلس عن إقالة الرائد أحمد معماري وتسلم الرائد محمد سليم قيادة الشمال في جيش لبنان العربي، الذي أعلن ولاء وحدات جيش لبنان العربي في الشمال لقيادة الملازم أول أحمد الخطيب. صباح 29 حزيران 1976 سقطت آخر المواقع الفلسطينية المدافعة عن مخيم جسر الباشا، وعاد أبناء بلدة جسر الباشا إلى بلدتهم بعد أن هجّروا منها لأكثر من سنة. وفي اليوم التالي سقطت بأيدي القوات اللبنانية الموحدة تلة المير الاستراتيجية التي تشرف على أحياء مخيم تل الزعتر، وأصبح المخيم على قاب قوسين من السقوط النهائي.

 

في مقابل الإتصالات العربية الناشطة لحل الأزمة، وبعد أن تأكد لها سقوط مخيم تل الزعتر بين ساعة وأخرى، راحت الاجتماعات بين القيادات اليسارية والفلسطينية تنعقد لبحث إمكانية الرد من خلال فتح جبهة قوية في إحدى جبهات القتال التقليدية للضغط على أحزاب وتنظيمات الجبهة اللبنانية لتخفف بدورها ضغطها على مخيم تل الزعتر، ورجحت المصادر أن تكون بلدة الكحالة هي المستهدفة، لكن تبين أن حشوداً فلسطينية بدأت تظهر حول بلدة دير القمر الشوفية مسقط رأس الرئيس كميل شمعون فتم الاعتقاد أنها قد تكون البلدة المستهدفة، لكن يبدو أن الزعيم كمال جنبلاط رفض اقحام منطقة الشوف في أي معارك، فيما راحت القوى الفلسطينية تقوم بعملية خداع واسعة لإيهام الجميع أن الرد على الهجوم على مخيم تل الزعتر سيكون على خطوط الجبهة في العاصمة بحيث تخلي أحزاب وتنظيمات القوات اللبنانية الموحدة الجبهات التقليدية البعيدة لتحشد قواتها على خطوط العاصمة، بينما تعمل على نقل قواتها إلى الشمال حيث الهدف الرئيسي للعملية المقررة بلدة شكا والساحل البتروني.

 

في هذا الوقت (الأسبوع الأخير من شهر حزيران) وصلت رسالة سرية إلى النائب رينيه معوض من النائب بهيج تقي الدين وفيها تحذير جدي من أن القوات الفلسطينية تعتزم فتح جبهة جديدة في الشمال وقد يكون الهدف زغرتا لتخفيف الضغط عن مخيم تل الزعتر. وعلى أثر تلقيه الرسالة اجتمع النائب معوض بالنائبين طوني فرنجية والأب سمعان الدويهي لتدارس الوضع وقرروا إيفاد مختار بلدة إيعال (بلدة اسلامية سنية تقع في قضاء زغرتا) إلى طرابلس لاستكشاف الوضع. كما خلقت القوات الفلسطينية جواً من الاسترخاء العسكري على جبهة شكا - الكورة، بحيث لم تعد تسمع سوى بضع طلقات ليلية معدودة، فيما مارست تلك القوى أقصى عمليات ضبط النفس ولم ترد على مصادر النيران، وهذا ما كان موضع قلق وتساؤل لدى القيادة العسكرية في شكا والبترون.

 

نهار الخميس 1 تموز 1976 وخلال تقديم واجب العزاء بوالد نائب منطقة البترون الدكتور جورج سعاده في بلدة شبطين أبلغ النائب طوني فرنجية مسؤولي القوات اللبنانية الموحدة المعلومات التي كان عاد بها مختار ايعال من طرابلس وفيها تأكيدات عن تحضيرات جدية لفتح جبهة في الشمال دون أن يستطيع تحديد المكان والتوقيت. وعلى الفور عقد اجتماع في بلدة دير بلا الواقعة على حدود مناطق البترون وبشري والكورة ضم ممثلين عن تنظيمات الجبهة اللبنانية في الأقضية المذكورة، جرى خلاله استعراض وضع الجبهة المواجهة للكورة وطرابلس وامكانية الخرق الفلسطيني، وبعد دراسة الوضع العسكري تقرر استنفار جميع وحدات القوات اللبنانية الموحدة المنتشرة من مجدليا إلى شكا، كما تقرر رفع توصية إلى الجبهة اللبنانية للموافقة على القيام بهجوم استباقي للسيطرة على منطقة القويطع الكورانية (تضم بلدات: كفتون، بتعبورة، اجدعبرين، كفرحاتا، بدنايل، كفريا، راس نحاش) لحماية خاصرة شكا التي قد تكون الهدف المحتمل للهجوم الفلسطيني. لكن الجبهة اللبنانية رفضت القيام بالهجوم لكي لا تفشل الاتصالات السياسية الهادفة لاخلاء مخيم تل الزعتر.

 

بعد ظهر الأحد 4 تموز وافقت القيادة الفلسطينية - اليسارية بعد لقاء صوفر الذي عقد بمسعى من مبعوث الجامعة العربية الدكتور حسن صبري الخولي والوزير عبد الحليم خدام على وقف إطلاق النار في مخيم تل الزعتر ومختلف المناطق اللبنانية، بعد أن كانوا يرفضونه ويربطون موافقتهم عليه بسحب مقاتلي القوات اللبنانية الموحدة من مخيم تل الزعتر وجسر الباشا. وخلال الاجتماع تم الاتفاق على عقد اجتماع موسع في اليوم التالي في 5 تموز في صوفر. بعد وصول أخبار لقاء صوفر إلى قيادة القوات اللبنانية الموحدة تم فك الإستنفار العسكري على عدة جبهات عسكرية، ومنها جبهتي شكا وحامات الهادئتين منذ أيام، وأعطي العديد من المقاتلين مأذونيات للتوجه إلى منازلهم. في مقابل الاجتماع الذي كان يعقد في صوفر عقدت القيادات الفلسطينية واليسارية إجتماعاً في عاليه لاستكمال الترتيبات العملانية لبدء الهجوم على شكا وحامات، حيث تقرر تحديد ساعة الصفر. لم يكد يمر ثلاث ساعات على إنتهاء اجتماع صوفر حتى كانت القوات الفلسطينية والأصولية المتطرفة بمؤازرة المرتزقة الصوماليين والباكستانيين، تقوم بغزوة بربرية شرسة أين منها غزوات المغول والتتر. فنحو الساعة الثالثة إلا ربعاً من فجر الاثنين 5 تموز 1976 كان موعد الساحل الشمالي لبلاد البترون مع القدر القاسي، ولم يكن أحدٌ من الأهالي والمقاتلين يدركون أن الوقت قد حان. خطوط الجبهة هادئة باردة، المقاتلون القلائل مسترخون ينتظرون ظهور تباشير الصباح الأولى. فجأة، استفاق الجميع على أصوات القذائف تنهمر كالشلالات على بلدتي شكا وحامات، واصطبغ لون السماء باللون الأحمر الوهاج.

 

إستمر الجنون الحاقد والقصف العنيف لأكثر من ساعة من الوقت، ليبدأ بعدها هجوم المشاة، من كفرحزير وانفة باتجاه شكا، ومن راس نحاش باتجاه حامات نزولاً إلى رأس الشقعة حيث النفق، ومن كفريا نزولاً في الحقول إلى الهري، فيما مجموعات أخرى تقوم بعملية إنزال بحري على شاطئ الهري، لقطع الطريق الجنوبي على شكا، وقاموا باحتلال المفرق الذي يربط الهري براس نحاش وقرى القويطع الكوراني، وراحت البارجة "صور" التابعة للجيش اللبناني التي كان استولى عليها جيش لبنان العربي تجوب الشاطئ من بلدة انفة جنوباً حتى رأس الشقعة وهي تقصف شكا بمدافع المضاد. وهكذا تمت محاصرة شكا محاصرة تامة، وأصبح من بداخلها أمام خيار واحد الصمود حتى الإستشهاد، وكانت ملحمة الصمود. على الجبهة البحرية لشكا المواجهة لبلدة أنفه حيث موقع المرفأ القديم (الكرنكر) وشركة الترابة الوطنية، وبعد نحو نصف ساعة على بداية الهجوم، بدأت ذخائر المدفع المضاد الوحيد بالنفاذ، فيما إنسحبت الملالة إلى داخل حرم شركة الترابة، ولم يبقَ أمام العناصر المدافعة وعددهم لا يتجاوز العشرة من قسمي شكا وكفرعبيدا الكتائبيين سوى القتال ببنادقهم وخناجرهم، فراحوا يستبسلون بالدفاع عن كل شبر، بعد أن إنضم إليهم عدد من الأهالي، لكنهم إضطروا للتراجع إلى مجرى الماء بعد أن سقط منهم ثلاثة شهداء، فتدفق المهاجمون بالعشرات ودارت معركة طاحنة في الأحياء الداخلية بين المنازل. وبعد قرابة الساعتين من القتال الشرس، تم إيقاف الهجوم لحين تمكن النساء والأطفال من المغادرة، وبدأ المدافعون بالإنكفاء إلى الأحياء الخلفية، بعد أن سقط منهم سبعة شهداء بقيت جثامينهم على أرض المعركة. وتابع المهاجمون تقدمهم في حي البحر، ونحو الساعة السابعة صباحاً وصلوا إلى حيث مفرزة الشواطئ حالياً، وتابعوا التقدم لتطويق مقر الرهبان.

 

على الجبهة الشمالية عند الطريق الدولية حيث الموقع المعروف بالدون كارلوس مقابل مدخل شركة الترابة الوطنية، حيث ترابط مجموعة من مقاتلي قسم اده الكتائبي مؤلفة من إثني عشر مقاتلاً، إنضم إليهم بعض أهالي شكا، فقد تعرضوا لقصف مجنون مركّز أدى إلى تعطيل المدفع المضاد للدروع من عيار 106 ملم، والملالة أم 113. تلاه هجوم بري عنيف، ورغم شدة القصف وثقل الهجوم البري صمد المقاتلون القلائل في مواقعهم إلى نحو الساعة الثامنة صباحاً، وبعد أن بدأت تنفذ ذخيرتهم وأصيب العديد منهم، وفيما القوات المهاجمة تتقدم من حي البحر لتطويقهم، بدأوا الإنسحاب التكتيكي من مواقعهم باتجاه مفرق الأرز تمهيداً لإقامة خط آخر للدفاع عن الأهالي. وفي موقع معمل السكر حيث يرابط سبعة مقاتلين من حراس الارز، فقد تعرضوا لقصف عنيف أعقبه هجوم للمشاة، وظل المقاتلون في المعمل والمواقع المجاورة إلى حوالى الساعة الثامنة، حيث بدأوا بالانسحاب باتجاه مفرق الارز بعد أن أصيب معظمهم.

 

أما على الجبهة الشرقية في محلة شكا العتيقة المواجهة لبلدة كفرحزير حيث تتمركز في مزرعة وليم بطرس مجموعة من نمور حزب الوطنيين الاحرار مؤلفة من عشرة مقاتلين، فقد شهدت مواقعهم معارك طاحنة وصلت إلى الالتحام المباشر، ما إضطر المدافعين حوالي الساعة الخامسة فجراً للانسحاب، فدخل المهاجمون إلى المزرعة والمشغل الملاصق وفتكوا بخمسة عشر سورياً هم بعض العمال الذين بقوا في المزرعة مع عائلاتهم ولم يتمكنوا من الهرب، ولم يرحموا النساء الحوامل والأطفال، فيما قاموا باختطاف بعض العاملات في مشغل المزرعة والعمال وطفلين لم يكملا سنتهما الثانية ونقلوهم إلى طرابلس. وفيما متاريس نمور الأحرار في مزرعة وليم بطرس تتعرض للإقتحام، كانت المدافع ما تزال تصب حممها بغزارة على الموقع الكتائبي في شكا العتيقة المشرف على مدرسة المطران حيث يتواجد خمسة مقاتلين، فتعطل المدفع المضاد الوحيد، وإضطر المقاتلون للإنسحاب إلى داخل شكا العتيقة.

 

بعد إنسحاب نمور الاحرار من مواقعهم في مزرعة وليم بطرس، بدأت الهجمات المدرّعة تتوالى باتجاه أحياء شكا الداخلية، وحاول المقاتلون القلائل الذين نجوا من الإصابة والأهالي الذين هبوا من أسرتهم، إقامة خط دفاع جديد بين منازل شكا العتيقة لتأخير الهجوم، لكن جميع المواقع الدفاعية لشكا كانت تتعرض لقصف مدفعي وصاروخي مركّز ولرشقات غزيرة من الاسلحة الخفيفة والمتوسطة، وعلى الرغم من التفوق الظاهر في العديد والعتاد تمكن المدافعون من تأخير الهجوم إلى نحو الساعة التاسعة صباحاً، وبدأت المواقع الدفاعية تنهار تباعاً وإنسحب المقاتلون إلى مشارف حي البلاط، وتدفق المهاجمون إلى قلب شكا العتيقة ووصلوا إلى ساحة كنيسة مار شليطا التي كانت إمتلأت بالنساء والأطفال والعجزة، فاقتحموها واحتجزوا الأهالي. ومن ساحة كنيسة مار شليطا بدأت القوات المهاجمة النزول إلى قلب شكا، لكن الأهالي ومن بقي سالماً من المدافعين إستطاعوا قرابة الساعة العاشرة صباحاً وقف الهجوم عند مدخل حي البلاط لجهة الشرق قرب المدافن. في هذا الوقت كانت حشود المهاجمين وآلياتهم تمتد في صفوف متراصة من شكا حتى أواخر بلدة أنفه شمالاً، ومن شكا حتى كفرحزير شرقاً. على الجبهة الجنوبية لشكا، فكانت ترابط في بلدة الهري عند المفرق المؤدي إلى قرى القويطع الكورانية قرب محطة المحروقات، مجموعة من قسم كفرعبيدا الكتائبي مؤلفة من ستة مقاتلين مع جيب يحمل رشاش 12.7، مهمتها تأمين الحماية من أي عملية تسلل من قرى القويطع، وكانت صلة الإتصال الوحيدة بمركز القيادة في مدرسة الرهبان في شكا جهاز لاسلكي، يتم الإتصال منه كل ساعة عند توقيت إلا ربع. الساعة الثانية إلا ربعاً من فجر ذلك الإثنين تم الإتصال الأخير مع القيادة وكان الجو هادئاً جداً، وقبل أن يحين موعد الإتصال التالي في الثالثة إلا ربعاً فتحت أبواب الجحيم على المجموعة، التي راح يأتيها القصف من البحر ومن بلدة كفريا، وعبثاً حاولت الإتصال بمركز القيادة لطلب النجدة، لكن دون جدوى، فالأجهزة تتعرض لتشويش كبير.

نبيل حنا يوسف

 

تابع الجحيم يلف شاطئ الهري، وحوالي الساعة الرابعة فجراً تمكن المهاجمون من إنزال مجموعاتهم على رمال شاطئ بلدة الهري وقاموا بنصب كمائن متعددة على طول الطريق الممتدة من الهري حتى نفق الشقعة، ومارسوا أبشع أنواع الغدر والاجرام بحق المواطنين الأبرياء العزّل، الذين حاولوا الفرار مع عائلاتهم عبر الطريق الوحيد الذي يريحهم من جحيم الحديد والنار المنصبّ على شكا، ولم يكونوا قد عرفوا بعد أن الشيطان نفسه يتربّص لهم بالمرصاد، فكانت قذائف الآر بي جي ونيران الرشاشات تقتنص كل العابرين وتقذف بهم وبسياراتهم المشتعلة على جانبيّ الطريق. قرابة الساعة الخامسة فجراً وفيما أرتال السيارات تغادر شكا باتجاه مدينة البترون، ونيران الرشاشات والقذائف المدفعية تتصيدها، بدأت مجموعة شباب قسم كفرعبيدا الكتائبي تحت وابل من القصف الإنسحاب باتجاه بلدة شكا، ووصلت قرب السور الجنوبي لشركة الترابة، وما كانت تدرك أن عملية إنزال تمت على شاطئ الهري، فوقعت في كمين أدى إلى إصابة مقاتلين واستشهاد ثالث، لكنهم تمكنوا من دخول حرم الشركة وإنضموا إلى المدافعين عنها، وبقوا هناك حتى وصول مجموعات القوات اللبنانية الموحدة من البترون. وصلت إلى شكا أخبار الكمائن على طريق الهري، وسقوط العشرات من الأبرياء، فتوجهت من مدرسة الرهبان ملاّلة بداخلها مجموعة من مقاتلي قسم شكا الكتائبي، إستطاعوا الوصول إلى مدخل شركة الترابة اللبنانية، ولم يتمكنوا من التقدم أكثر، فانضموا إلى المدافعين عن الشركة وصمدوا هناك حتى إلتحامهم بمجموعات القوات اللبنانية الموحدة المتقدمة من نفق شكا. بهذا الشكل تم للمهاجمين إختراق جميع خطوط شكا الدفاعية، وتدفقوا بالآلاف إلى شوارعها وأحيائها يقتلون العزّل في بيوتهم، ويخطفون العديد من العجزة، ويسرقون ما يحلو لهم من المنازل والمتاجر ويحرقون ما لم يستطيعوا سرقته.

 

في هذه الأثناء كان من تبقى من المقاتلين غير المصابين يحاولون بما تبقى معهم من ذخائر قليلة تأخير التقدم البربري، فراحوا ينظمون دفاعات بسيطة متفرقة محاولين إنقاذ الأهالي، خاصة بعد أن سقطت الشوارع المحيطة بمفرق الأرز، وما عادوا يستطيعون الإتكال على أي تغطية مدفعية من خارج البلدة، فالمدفع الوحيد من عيار 160 ملم المركّز في بلدة عين عكرين، الذي كان يقصف القوافل الفلسطينية المتقدمة باتجاه شكا، بدأت ذخيرته مع ساعات الصباح الأولى بالنفاد، ويلزم وقت لإيصال الذخائر إليه من بيروت، لجهة سلوك طريق جرود البترون إلى قنات ومنها إلى عين عكرين. أما المدفعين الآخرين من عيار 122 ملم والمركّزين في بلدة سلعاتا، فخوفاً من سقوط البلدة تم صباحاً تفكيكهما ونقلهما إلى بلدة كفرعبيدا، وهكذا أصبح المدافعون عن شكا دون أي تغطية مدفعية. حوالى الساعة العاشرة صباحاً أنهى مقاتلو زغرتا توجيه مرابض مدفعيتهم باتجاه شكا، وبدأوا قصفاً مركزاً، خاصة على الطريق الممتدة من مفرق الأرز وصولاً إلى دير الناطور في محاولة لقطع طريق الإمداد عن القوات المتقدمة إلى شكا.

 

تابع المهاجمون تقدمهم عبر شارع شكا الرئيسي، وكان الأهالي تجمعوا في أربع مراكز رئيسية هي: منزل آل الكفوري في حي البحر، معمل الورق في حي السهل، شركة الكلس والجفصين. أما المركز الرابع والأهم فكان في دير الرهبان حيث مركز التجمع الرئيسي للمقاتلين وغرفة العمليات الرئيسية وجهاز اللاسلكي الوحيد الذي يربط شكا بإقليم البترون الكتائبي. وفي هذا المركز إحتشد أكثر من ألف شخص معظمهم من النساء والأطفال والعجّز والرجال غير المدرّبين على القتال، وأقيم حوله جدار من المقاتلين الذين فضّلوا لأنفسهم حرية الموت على أن يدخل المحتلّون الدير لمعرفتهم المسبقة بالنتيجة. أما على الصعيد الإنساني، فقد أدى ثقل الهجوم إلى إصابة عدد غير قليل من المقاتلين إصابات بعضهم خطرة ومتوسطة، إضافة إلى الإصابات التي سجلت في صفوف المدنيين، خاصة الذين كانوا يحاولون الفرار من منازلهم. وبسب إنقطاع الطريق المؤدية إلى البترون حيث المستشفى الوحيد القريب، جرى تجميع الجرحى في مركز الرهبان حيث يوجد مستوصف بسيط، ولم يكن يوجد في شكا سوى طبيب واحد هو الدكتور عادل عبود الذي لعب دوراً هاماً مع عدد قليل من الممرضات، وإستطاع بالمعدات القليلة المتوفرة إنقاذ العديد من الجرحى، وبعد دخول مجموعات القوات اللبنانية الموحدة إلى شكا بدا نقل الجرحى والمصابين إلى مستشفيات البترون والمنطقة الشرقية.

 

على جبهة حامات كانت تلك الليلة الخطوط المواجهة لبلدة راس نحاش ومنطقة القويطع في قضاء الكورة في حالة إسترخاء شديد بعد أن تم فك الاستنفار العسكري ولم يكن يوجد سوى ستة عشر مقاتلاً معظمهم من قسم سلعاتا الكتائبي، موزعين على ثلاثة مواقع: الأول على خط الجبهة الرئيسي عند محلة باب الهوى حيث يوجد مدفع مضاد عيار 40 ملم ورشاش متوسط عيار 12.7، والثاني على طريق سيدة النورية حيث يقام حالياً مجمّع القديسة ريتا وفيه مدفع مضاد عيار 40 ملم مركّز قرب مزارع الدجاج. والثالث في مبنى بلدية حامات حيث مقر القيادة العسكرية. فيما يتمركز في دير مار سمعان الإستراتيجي ثلاثة عناصر من فوج الإشارة في الجيش اللبناني. كما كان يوجد في البلدة ملالة أم 113 مركّز عليها رشاش 12.7 كانت تتنقل بين موقعي باب الهوى وطريق دير النورية. قبل منتصف الليل بقليل سقطت قذيفة مدفعية داخل حامات جرحت إحدى شظاياها سيدة في رجلها جرحاً طفيفاً. وبعد نحو نصف ساعة سقطت قذيفة ثانية، وعاد الهدوء إلى قرابة الساعة الثالثة فجراً، حيث فتحت أبواب الجحيم على حامات ودير سيدة النورية.

 

فيما القذائف تغطي سماء حامات، راح الأهالي يتكومون في السيارات التي بدأت نقلهم باتجاه مدينة البترون. وبعد أقل من ساعة من القصف المجنون بدأ تقدم القوات الغازية من راس نحاش عبر باب الهوا، وراح المقاتلون القلائل بعد أن إنضم إليهم بعض الأهالي، يستميتون بالدفاع عن مواقعهم، لكن حجم الهجوم كان هائلاً بشكل لم يستطيعوا الصمود طويلاً، فحوالي الساعة الرابعة والربع بدأوا الانسحاب إلى داخل بلدة حامات، محاولين تأخير تقدم القوات الغازية لحين وصول الإمدادات من منطقة البترون، بعد أن أصيب المدفع المضاد المرّكز على مدخل باب الهوى وأصبح من دون فعالية، فيما نفذت ذخيرة رشاش المتوسط 12.7 إلا من طلقات قليلة. في هذا الوقت كان الموقع القائم على طريق دير سيدة النورية يتعرض لقصف عنيف، وتحت القذائف إنطلق بعض العناصر بالملالة باتجاه باب الهوى لدعم خطوط الجبهة. نحو الساعة الرابعة والنصف فجراً تقريباً، كانت جميع الخطوط الدفاعية على جبهة حامات قد إنهارت بالكامل، وووصل المدافعون عن باب الهوى إلى ساحة البلدة في محاولة لإقامة خط دفاع ثانٍ، بعد أن إنضمت اليهم الملالة المتمركزة على طريق سيدة النورية، لكن ثقل الهجوم المدرّع أرغمهم على الإنسحاب مجدداً باتجاه بلدة وجه الحجر بعد أن بدأت ذخائرهم بالنفاد، وبعضهم إستشهد ومعظمهم أصيب بجراح، فيما عادت الملالة باتجاه موقعها السابق. ومن ساحة بلدة حامات تقدم المهاجمون باتجاه بلدة وجه الحجر تمهيداً للنزول إلى سلعاتا ومنها إلى مدينة البترون، لكنهم لاقوا مقاومة عند كنيسة السيدة الرعائية، واستطاعوا إكمال تقدمهم حتى مدخل بلدة حامات قرب منزل نبيل أيوب، حيث راح المقاتلون المنسحبون من حامات يعرقلون تقدمهم محاولين إقامة خط دفاع جديد. كما تقدمت مجموعة أخرى باتجاه دير النورية ودير مار سمعان بعد أن أصبحت الطريق سالكة أمامهم، لكن عناصر ملالة أم 113 قاموا بتوقيفها في عرض الطريق قرب مبنى البلدية الحالي، بعد أن نفدت ذخيرتها في محاولة لقطع طريق دير النورية لتأخير تقدم القوات المهاجمة، وتركوها وانسحبوا في الحقول. ومن ساحة البلدة المعروفة بساحة العين تقدمت مجموعة فلسطينية ثالثة باتجاه مدخل حامات الرئيسي الصاعد من محلة حنوش.

 

على طريق دير سيدة النورية عرقلت الملالة تقدم القوات الفلسطينية لبعض الوقت، لكنها عادت وازاحتها عن طريقها، وتابعت تقدمها ودخلت دير سيدة النورية، حيث قامت بتفتيش قاعات الدير وغرفه، ورافق عملية التفتيش إطلاق رصاص لم يوفر الأيقوانات والأواني الكنسية، والتعرض للراهبات وإهانتهن بتهمة إيواء عناصر تنظيمات القوات اللبنانية. وأكملت الى كنيسة مار سمعان. في هذا الوقت كانت المجموعات الفلسطينية تواصل تقدمها على جميع المحاور، وبدأت بتثبيت مواقعها وتدعيمها في ساحة حامات، وراحت تقوم بتمشيط الأحياء الداخلية لحامات، وصولاً حتى كنيسة مار الياس المشرفة على قلعة المسيلحة ومدينة البترون. ورافق عمليات التمشيط دهم للمنازل وبعثرت محتوياتها وسرقة معظم الحاجيات.في مبنى بلدية سلعاتا الكائن على الطريق الساحلي، الذي أصبح مركز تجمع لمقاتلي القوات اللبنانية الموحدة قبل توجههم إلى شكا وحامات، حيث ركّز مدفعا 122 ملم مهمتهما تأمين غطاء ناري لجبهة شكا حين تدعو الحاجة، كان يسهر أربعة مقاتلين ينتظرون بزوغ الفجر.

 

رن الجهاز اللاسلكي ورغم التشويش الكبير، تمكن عامل اللاسلكي من إلتقاط خبر تعرض حامات لهجوم، وعلى الفور بدأت الإتصالات بالمراكز الحزبية في البترون وكفرعبيدا وصولاً إلى بيروت. بعد قليل بدأت بعض القذائف تتساقط حول مربض المدفعية في سلعاتا، ما أدى لإشتعال بعض الحرائق في الجبل المواجه. وقد تبين أن الهدف تدمير المربض ومنعه من تأمين التغطية النارية لشكا وحامات. لم يمضِ وقت، حتى وصلت إلى سلعاتا حوالي الساعة الخامسة إلا ربع فجراً أول مجموعة من المقاتلين معظمهم من شباب حراس الأرز، قدموا من مدينة البترون وتحركوا على الفور باتجاه حامات لمحاولة صد الهجوم، سالكين طريق وجه الحجر. ونحو الساعة الخامسة فجراً بدأت المجموعة القادمة من البترون بالتمركز على الحدود الفاصلة بين بلدتي حامات ووجه الحجر، وراح من نجا من جحيم حامات ينضم إليهم، فيما طلائع المدرعات الغازية بدأت بالظهور أمامهم، فشكلوا آخر خط دفاعي قبل سقوط وجه الحجر، حيث تصبح الطريق سالكة إلى البترون، وعند هذا الخط أوقف الهجوم الغريب. تبعت المجموعة الأولى مجموعة ثانية من مقاتلي قسمي البترون وكفرعبيدا الكتائبيين، وصلت إلى وجه الحجر وتابعت تقدمها تسللاً في الحقول والبساتين حتى وصلت إلى قرب ساحة حامات وبدأت مواجهتها للقوات الفلسطينية، لكنها تعرضت للرصاص من الخلف، ما أدى لإستشهاد أحد أفرادها، وتبين أن القوات الفلسطينية كانت قد تغلغلت داخل أحياء حامات، وأصبحت جميع المحاور تحت سيطرتها المطلقة، فانسحبت المجموعة إلى داخل الحقول وبدأت القيام بعمليات إغارة على القوات المهاجمة حتى وصول القوات المتقدمة من وجه الحجر.

 

في مقابل ذلك إنطلقت حوالي الساعة الخامسة والنصف فجراً مجموعة ثانية من مقاتلي اقليم البترون الكتائبي من أمام مبنى بلدية سلعاتا باتجاه مفرق حامات الرئيسي عند محلة حنوش، ومنه صعدوا إلى البلدة وأقاموا خط دفاع في أسفل بلدة حامات عند معمل الحجارة، وإنضمت إليهم حوالي الساعة الثامنة صباحاً مجموعة من قسم عمشيت الكتائبي ترافقهم دبابة بانهرد تابعة للجيش اللبناني، وبدأوا التقدم باتجاه ساحة حامات. في نفس الوقت تقريباً أي حوالي الساعة الخامسة والنصف فجراً، وصلت إلى بلدة سلعاتا مجموعة إنتحارية من قسم كفرعبيدا الكتائبي توقفت لدقائق أمام مركز التجمع العسكري لتستعلم إلى أين وصلت القوات الفلسطينية، ثم تابعت تقدمها إلى مدخل النفق حيث إنطلقت سيراً على الأقدام صعوداً إلى دير مار سمعان الاستراتيجي الذي وصلت إليه المجموعات الفلسطينية، وبدأت هجومها المعاكس قبل إنتظار وصول التعزيزات من داخل المناطق المحررة، فقامت بعملية تعتبر بشهادة جميع المحللين العسكريين الأجرأ في تاريخ الحرب اللبنانية، حيث تسلق المقاتلون جبل الشقعة بواسطة الأدراج والحبال، وخاضوا معركة شرسة وصلت إلى حد الإلتحام المباشر مع الفلسطينيين، وإستطاعوا حوالى الساعة التاسعة صباحاً السيطرة على كنيسة مار سمعان، وبدأوا التقدم نحو دير سيدة النورية الذي دخلوه قرابة الساعة الحادية عشرة ظهراً، فيما وصلت إلى دير مار سمعان سيراً على الأقدام مجموعات مقاتلة من إقليم جبيل الكتائبي معظمهم من أقسام: جبيل، الفيدار، نهر ابراهيم، البوار، وحالات الكتائبية، قاموا بمساندة مجموعة شباب قسم كفرعبيدا الكتائبي المتقدمة من دير سيدة النورية باتجاه ساحة بلدة حامات.

 

ومن قرب قلعة المسيلحة إنطلقت حوالي الساعة السادسة صباحاً مجموعة ثانية من مقاتلي قسم كفرعبيدا الكتائبي ومقاتلي مدينة البترون سيراً على الأقدام صعوداً إلى دير مار الياس، حيث خاضوا معركة طاحنة، وصلت إلى حد الإلتحام المباشر مع المرتزقة الصوماليين، ونحو الساعة الثامنة صباحاً وصلت إلى قرب قلعة المسيلحة مجموعة من إقليم كسروان الفتوح الكتائبي تبعت المجموعة التي سبقتها إلى كنيسة مار الياس، وقرابة الساعة العاشرة تمكن مقاتلو القوات اللبنانية الموحدة من السيطرة على الدير والمنازل المجاورة، وبدأوا التقدم باتجاه ساحة حامات، حيث إلتقوا قرب مبنى نادي حامات بمجموعات من المقاتلين الذين تقدموا في الحقول من بلدة وجه الحجر. على المحورين المواجهين لبلدة حامات، فرغم ثقل الهجوم المدرع وقلة عددهم، ظل مقاتلو تنظيمات القوات اللبنانية الموحدة القلائل صامدين عند خطي الدفاع اللذين أقاموهما عند حدود بلدة وجه الحجر ومعمل الحجارة في بلدة حامات. في بلدة عبرين وصلت نحو الساعة السادسة والنصف صباحاً إلى دير راهبات العائلة المقدسة مجموعة من قسم عبرين الكتائبي ومعهم مدفع مضاد عيار 57 أرسله قسم كفرعبيدا الكتائبي مع طاقمه وبدأوا الرمي على طريق راس نحاش حامات لمحاولة قطع طريق الإمداد عن القوات التي دخلت حامات، وما لبثت أن وصلت مجموعة من الجيش اللبناني معها صواريخ مضادة للدروع وبدأت قصف الآليات المتقدمة من راس نحاش باتجاه حامات. نحو الساعة السابعة صباحاً، وصلت إلى خط الدفاع في بلدة وجه الحجر مجموعات مدرّعة من لواء عكار كانت متمركزة في مدرسة الآباء الكبوشيين في مدينة البترون، وقد عانت المدرّعات والآليات من صعوبات في الوصول إلى وجه الحجر بسبب ضيق الطريق وتعرجاتها، وفور وصولهم بدأوا الهجوم المضاد. بعيداً قليلاً عن أرض المعركة، ومع خيوط الفجر الأولى بدأت أجراس كنائس بلاد البترون تقرع دقات الخطر، وسرعان ما وصل قرع الأجراس إلى مناطق جبيل وكسروان والمتنين وبيروت، وهبّ الجميع من أسرتهم، وراحت أفواج الشبان تغادر قراها بالعشرات إلى مدينة البترون، تمهيداً للهجوم الكبير. حوالي الساعة الخامسة فجراً وصل إلى مدينة البترون النائب الدكتور جورج سعاده قادماً من منزله في بلدة شبطين وإجتمع في مبنى السرايا التي أصبحت مقر قيادة القوات اللبنانية الموحدة بقائد قطاع الشمال في الجيش اللبناني العقيد فيكتور خوري وعدد من المسؤولين العسكريين محاولين دراسة خطة هجومية معاكسة، وما لبث أن وصل النائب الشيخ بطرس حرب على رأس مجموعات كبيرة من المقاتلين. أما في بيروت فلم يكن مر وقت على بداية الهجوم حتى وصلت البرقيات إلى المجلس الحربي الكتائبي، حيث كانت تتجمع الوحدات العسكرية قبل إنطلاقها إلى الجبهات التقليدية في عملية تبديل روتينية، تبلّغ عن سقوط بلدة شكا وتقدم القوات الفلسطينية باتجاه مدينة البترون. يومها كان الشيخ بشير الجميل خارج لبنان، فاتصل رئيس مجلس أقاليم الشمال في حزب الكتائب اللبنانية الشيخ يوسف الضاهر بالشيخ أمين الجميل المتواجد في مبنى إقليم المتن الشمالي يتابع تطورات معركة تل الزعتر، وأعلمه أن شكا قد تكون سقطت بأيدي القوات الفلسطينية التي يبدو أنها تتقدم باتجاه مدينة البترون، وأن جميع الدفاعات قد إنهارت بالكامل، فطلب منه الشيخ أمين الجميل وقتاً قليلاً لدرس الوضع قبل التحرك.

 

من الجديدة انتقل الشيخ أمين الجميل إلى المجلس الحربي الكتائبي وإلتقى عدداً من ضباط الجيش اللبناني والمسؤولين العسكريين الذين أجمعوا على أن سقوط مدينة البترون يعني وصول القوات الفلسطينية إلى كسروان، لأنه لا توجد أي خطوط دفاعية أو موانع طبيعية قادرة على إيقاف التقدم الفلسطيني. فوراً أصدر الشيخ أمين الجميل أمراً للوحدات المتجمعة في المجلس الحربي، وتلك التي كانت تتجمع في جديدة المتن للتوجه إلى تل الزعتر بالإستعداد للإنطلاق نحو الشمال. وقرابة الساعة الخامسة والنصف فجراً انطلق الشيخ أمين الجميل على رأس القوة الكبيرة التي تجمعت، وكان يقود سيارته الرانج روفر بنفسه والى جانبه قائد قطاع بيروت في الجيش اللبناني أمام ثكنة صربا كان ينتظره قائد الثكنة وعدد من الضباط والجنود، المستعدون مع آلياتهم، من بينها ثلاث دبابات بانهارد لعبت لاحقاً دوراً مهماً في الهجوم المضاد، فانضموا إلى القافلة التي تابعت طريقها إلى البترون في سرعة جنونية. وسط قرع أجراس الكنائس في القرى والبلدات المحررّة، راحت القافلة العسكرية تتقدم ووجهتها البترون، ومقاتلو البلدات والقرى الساحلية في كسروان وجبيل ينضمون إليها، فيما الأهالي يشيعونهم بالصلوات والدعاء. نحو الساعة السابعة صباحاً وصل الشيخ أمين الجميل إلى البترون، والتقى على الفور في مبنى السرايا الدكتور جورج سعاده والشيخ بطرس حرب والعميد جوزف البيطار والعقيد فيكتور خوري وعدداً من الضباط والقيادات العسكرية، ومنه إتصل بواسطة اللاسلكي بمركز الرهبان في شكا، وتحدث مع نائب رئيس إقليم البترون الكتائبي جان انطون الذي يشرف على الدفاع عن الأحياء المتبقية من شكا، وحثه على الصمود قليلاً حتى تتمكن وحدات القوات اللبنانية من الوصول إليهم، وكانت تعابير الشيخ أمين الجميل مشجعة ومطمئنة: "..... لا تخافوا نحن واصلون، ..... أصمدوا قليلاً، ..... نحن في الطريق إليكم ..... المطلوب الصمود لبعض الوقت ......". في هذا الوقت وصل إلى البترون رئيس المؤتمر الدائم للرهبانيات اللبنانية الأباتي شربل قسيس والأستاذ داني شمعون أمين الدفاع في حزب الوطنيين الأحرار على رأس قوة كبيرة من نمور الاحرار، والنائب لويس أبو شرف، والأستاذ غيث خوري رئيس أقليم جبيل الكتائبي، وأبو أرز مع مقاتلي حراس الارز، وعدد من ضباط الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، والقيادات العسكرية، وعقد الجميع إجتماعاً لدرس التطورات العسكرية المتسارعة.

 

خلال الإجتماع السريع جرى إستعراض الوضع العسكري المنهار على جميع الجبهات، وكانت جميع الأخبار سيئة جداً، فقط وصل خبر واحد يفيد أن شباب قسم كفرعبيدا الكتائبي سيطروا على كنيسة مار سمعان الاستراتيجية وبدأوا التقدم باتجاه دير سيدة النورية في حامات. فكان إصرار من الجميع على بدء الهجوم المضاد بأسرع وقت ممكن، خاصة بعد وصول أخبار الفواجع التي تحصل داخل بلدة شكا. فيما المجتمعون يدرسون خطة الهجوم المضاد، إقترح الملازم في الجيش اللبناني طانيوس ناصيف إقتحام منطقة الكورة من ناحيتي بشري وزغرتا لفك الطوق عن بلدة شكا، وبرأيه أنه لا يمكن فك الحصار عن شكا وإنقاذها إلا بقطع طرق الإمداد عن المهاجمين، وهذا لن يحصل إلا بتحرير منطقة الكورة. وافق المسؤولون العسكريون على إقتراح الملازم ناصيف، وقرروا تكليف الشيخ أمين الجميل الإتصال بزعماء منطقتي زغرتا وبشري للتنسيق معهم، كما قرروا وضع جميع الوحدات المقاتلة بإمرة العقيد فيكتور خوري وتكليفه قيادة الهجوم المضاد.

 

من سرايا البترون إتصل الشيخ امين الجميل بنائبي الكورة وبجميع نواب وزعماء زغرتا وبشري وإتفق معهم على الإجتماع في بلدة عين عكرين في أعلى منطقة الكورة. في مقابل قرع أجراس كنائس منطقة البترون، راحت أجراس كنائس بلدات وقرى زغرتا، بشري ودير الأحمر تقرع أيضاً دقات الخطر داعية الجميع إلى حمل السلاح، وبدأ مقاتلو زغرتا - الزاوية يتجمعون في بلدة بصرما على الحدود الشمالية الشرقية لمنطقة الكورة، فيما هبط مقاتلو بشري ودير الأحمر وقرى الجبة إلى محور المغر - عين عكرين كوسبا خان بزيزا. إعتباراً من الساعة الثامنة من صباح 5 تموز 1976 أصبحت الطريق الساحلية الممتدة من عمشيت إلى سلعاتا تعج بالسيارات والآليات العسكرية التي تحمل آلاف المقاتلين القادمين من مناطق: جبيل، كسروان، المتنين، وبيروت، وأصبح شارع البترون الرئيسي من أمام بنك الاعتماد الشعبي إلى أمام ملعب نادي الشباب الرياضي كراجاً كبيراً للسيارات والآليات العسكرية وبدأ الإستعداد للهجوم الكبير. فيما الإستعدادات قائمة للبدء بالهجوم المضاد، كانت أخبار شكا شبه منقطعة عن مركز القيادة في البترون، فجهاز اللاسلكي يتعرض للتشويش، ولا معلومات دقيقة حول ما يجري داخل شكا. فبعد أن سقط مفرق الأرز بأيدي الغزاة، تابعوا تقدمهم جنوباً عبر الشارع الرئيسي، فتم إيقاف الهجوم قرب سينما البيكاديللي، ورغم ثقل القصف ورمايات الأسلحة المتوسطة صمد المقاتلون

 

الشكاويون القلائل في مواقعهم الجديدة. أما على الجبهة الشرقية، فبعد أن سقطت شكا العتيقة راحت الهجمات تتوالى وهدفها قلب البلدة، لكن المدافعين بدأوا حرب الكمائن، ومن خلال هذه الدفاعات المتفرقة تم إيقاف الهجوم عند تخوم حي البلاط ومنع الغزاة من الوصول إلى دير الرهبان.

 

حوالي الساعة العاشرة من صباح 5 تموز تعرض الشارع الرئيسي في شكا لهجوم عنيف إضطر خلاله المدافعون للإنكفاء من أمام سينما البيكاديللي إلى أمام مبنى البنك العربي، ولم يعد مركز الرهبان يبعد سوى أمتار قليلة، فيما إضطرت مصفحة البانهارد للإنكفاء إلى مدخل مركز الرهبان بعد أن نفذت ذخيرتها إلا من طلقة واحدة.

 

أدرك المدافعون أن سقوط مركز الرهبان الذي أصبح على قاب قوسين، سيؤدي إلى مجزرة رهيبة، فاندفعوا يستميتون في القتال، فيما تحركت من حي البلاط آخر ملالة ما تزال صالحة وهبطت للمشاركة في رد الهجوم، وبعد أكثر من خمس ساعات من القتال الشرس، إنكفأ المهاجمون إلى قرب سينما البيكاديللي، حيث إستمرت عمليات الكرّ والفرّ بين المقاتلين على طول الشارع الرئيسي إلى قبل ظهر نهار الأربعاء 7 تموز. وعلى الجبهة البحرية ورغم المقاومة العنيفة التي إستبسلت بها حفنة قليلة جداً من المقاتلين، إستمر تقدم القوات المهاجمة ووصلت إلى ميناء البلدة، وأصبح إحكام الطوق على مركز الرهبان مسألة وقت.

 

في مدينة البترون فقرابة الساعة العاشرة صباحاً إنتقل الشيخ أمين الجميل مع عدد من ضباط الجيش اللبناني ومسؤولي تنظيمات القوات اللبنانية الموحدة من البترون إلى بلدة عين عكرين سالكين طريق بساتين العصي - قنات، والتقوا في مبنى قسم الكتائب النواب: فؤاد غصن، رينيه معوض، حبيب كيروز، الأب سمعان الدويهي، باخوس حكيم، طوني فرنجية، جبران طوق. النائب السابق الشيخ قبلان عيسى الخوري، فوزي طوق، ديتو سكر، الدكتور جورج جعجع، سليم كرم، سيمون بولس، الشيخ يوسف الضاهر، القائد شبل قبلان عيسى الخوري، وعدد من القيادات الزغرتاوية والبشراوية وضباط الجيش اللبناني من أبناء مناطق: زغرتا، بشري والكورة، واتفقوا خلال اللقاء على القيام بهجوم واسع لتحرير جميع بلدات الكورة وفك الطوق عن بلدة شكا، وإنشاء غرفة عمليات مشتركة في بلدة عين عكرين وتسليم قيادتها للعقيد فيكتور رحمه، فيما حشود المقاتلين المستعدين للإنطلاق باتجاه منطقة الكورة تملأ الطرقات الممتدة من بلدة كوسبا صعوداً حتى بلدتي عين عكرين ورشدبين.

 

في هذا الوقت كان مدفع 160 ملم المركّز في بلدة عين عكرين قد توقف عن تأمين التغطية النارية لبلدة شكا، إلا من بعض القذائف القليلة جداً، فيما راح طاقمي مدفعي 120 ملم يقصفون طريق أميون - كفرحزير، وبشمزين – كفرحزير في محاولة لقطع طرق الإمداد عن القوات الفلسطينية التي هبطت إلى شكا، وبدأ مربض عرجس في قضاء زغرتا قصف طريق ضهر العين – عابا – بطرام قصفاً عنيفاً.

 

فيما الإستعدادات متواصلة على جميع محاور منطقة الكورة الملاصقة لمنطقتي بشري وزغرتا، تمهيداً للهجوم الكبير الذي تقرر البدء به مع خيوط الفجر الأولى، غادر الشيخ أمين الجميل ومرافقيه عين عكرين ليلاً عائدين إلى البترون تمهيداً للمشاركة في الهجوم الصباحي.

 

على جبهة حامات فحوالي ظهر 5 تموز إلتقت القوات اللبنانية الموحدة في ساحة بلدة حامات بعد أن تم تحرير معظم البلدة ودير سيدة النورية وكنيسة مار الياس، وانكفأ الغرباء إلى بلدة راس نحاش، حيث كانت صواريخ الجيش اللبناني والقوات اللبنانية الموحدة ما تزال جاهزة في بلدتي عبرين وبقسميا، فاستطاعت تعطيل العديد من الآليات المنسحبة. ومع غروب هذا اليوم الطويل، تم تطهير أحراش حامات وجبل النورية، وإندفعت القوات اللبنانية الموحدة باتجاه بلدة راس نحاش، التي دخلتها بعد المغيب بقليل.

 

دخول مجموعات القوات اللبنانية الموحدة إلى بلدة راس نحاش أدى لحدوث مجزرة أسفرت عن إستشهاد عدد من أهلها الأبرياء الذين بقوا في منازلهم، ما دفع نائبي منطقة البترون الدكتور جورج سعاده والشيخ بطرس حرب والعقيد فيكتور خوري للتوجه إليها ليلاً لمعالجة الوضع، وحاولوا الإتصال برئيس بلديتها الشاعر محمد علي حجازي الذي إضطر للمغادرة إلى طرابلس لكنهم لم يوفقوا. ولطمأنة من بقي من الأهالي تمركزت في ساحة بلدة راس نحاش مجموعة من الجيش اللبناني إستقدمت من المدينة الكشفية، منعت جميع المقاتلين من دخول أحياء البلدة. لكن لم تنفع كل التطمينات في إبقاء أهالي راس نحاش في بلدتهم، فقبل ظهر الثلاثاء 6 تموز قامت القلة القليلة الباقية من الأهالي بمعاونة جنود الجيش اللبناني بدفن جثامين شهداء البلدة في مدفن عمومي أقيم على عجل قرب مسجد البلدة، وغادروا تباعاً إلى طرابلس.

 

في مقابل الجبهة الساحلية، تجمعت صباح 5 تموز مجموعات من قسمي كور وعبرين الكتائبيين وباقي أقسام الكتائب في قرى وسط منطقة البترون ومعهم مجموعات من شبان قرى وسط منطقة البترون في بلدة بقسميا، وحوالي الظهر تقدموا باتجاه بلدات القويطع الكوراني لتحريرها، فدخلوا بلدة كفتون وإلتقوا بالمجموعات المتقدمة من بلدة المجدل، وتابعوا إلى بلدة بتعبورة، فلاقوا مقاومة عنيفة من قبل المسلحين الفلسطينيين الذين كانوا يحاولون تأخير تقدم القوات اللبنانية الموحدة لتمكين المنسحبين من بلدة راس نحاش من الوصول إلى بلدة كفرحاتا تمهيداً لعبورهم إلى بلدة كفرحزير، لكن القوات اللبنانية الموحدة إستطاعت تحرير بتعبورة ووصلت إلى ساحة بلدة كفرحاتا والليل قد حلّ.

 

على جبهة جرود البترون فقد إنطلقت من بلدة دير بلا مجموعات من لواء تنورين وبلدات: تنورين والعاقورة وجرود جبيل والبترون باتجاه بلدات: شناطة وبزيزا ودار بعشتار، وتمركزت فيها تمهيداً للدخول إلى بلدة أميون وقرى الكورة.

 

على الصعيد السياسي فمنذ ساعات الفجر الأولى إستُنفِر جميع المتواجدين في مقر الرئيس سليمان فرنجية في الكفور، الذي ألغى جميع مواعيده لمتابعة التطورات العسكرية في الشمال دقيقة بدقيقة. وعند الساعة العاشرة صباحاً وصل إلى الكفور القاصد الرسولي المونسنيور الفريدو برونيارا وإلتقى رئيس الجمهورية بحضور النائب إدوار حنين ومدير عام الأمن العام أنطوان دحداح ومدير عام القصر الجمهوري كارلوس خوري.

 

خلال اللقاء طلب الرئيس فرنجية من القاصد الرسولي إعلام قداسة الحبر الأعظم بما يحصل في لبنان، وإبلاغه رسالة القيادات المسيحية التي قررت الصمود في لبنان حتى آخر مسيحي. كما ألغي إجتماع الذي كان مقرراً أن يعقد قبل ظهر 5 تموز في صوفر، بين وفد الجبهة اللبنانية والمقاومة الفلسطينية، بعد التطورات المتسارعة على جبهة شكا، وغادر الأمين العام للجامعة العربية دمشق عائداً إلى القاهرة، فيما غادر مبعوثه الدكتور حسن صبري الخولي بيروت إلى دمشق بعد إتصال أجراه بالرئيس سليمان فرنجية الذي أوضح له أن لا مفاوضات حالياً قبل إنتهاء ما يحصل في الشمال، كما أرجئ الإجتماع الذي كان مقرراً عقده في مبنى إقليم المتن الشمالي الكتائبي بمشاركة ممثلين عن القوات اللبنانية الموحدة وضباط قوة الأمن العربية.

 

ظهراً عقدت الجبهة اللبنانية إجتماعاً طارئاً في مقر الرئيس سليمان فرنجية في الكفور لمتابعة التطورات العسكرية في الشمال وتل الزعتر في غياب الآباتي شربل قسيس الذي أصرّ على البقاء في البترون لمتابعة التطورات العسكرية. ووصل ليلاً إلى بيروت الغربية عن طريق المطار رئيس الحكومة الليبية الرائد عبد السلام جلود وإلتقى على الفور قادة المنظمات الفلسطينية والأحزاب اليسارية، وإتصل عن طريق ضباط قوة الأمن العربية بالجبهة اللبنانية لمحاولة تحديد موعد جديد لإجتماع صوفر، لكن رد الجبهة اللبنانية كان واضحاً: لا إجتماعات جديدة قبل توقف القتال في الشمال. وأوضحت بعض المصادر التي إلتقت الرائد الليبي جلود أنه عرض مشروع حل أمني سياسي يحظى بموافقة دمشق يمر بوقف إطلاق النار ونشر قوة الأمن العربية في جميع مناطق الإشتباكات وبتطبيق الوثيقة الدستورية التي أعلنها الرئيس فرنجية في شباط وإتفاق القاهرة، لكن المقاومة الفلسطينية رفضت وقف الهجوم على شكا قبل رفع الحصار عن مخيم تل الزعتر.

 

عسكرياً على محور بلدات القويطع الكوراني، إلتقت مع خيوط الفجر الأولى لصباح الثلاثاء 6 تموز 1976 في ساحة بلدة كفرحاتا مجموعات القوات اللبنانية المتقدمة من بلدة راس نحاش بتلك المتقدمة من بلدة بتعبورة، وتقدمت إلى بلدة كفريا المطلة على شكا التي دخلتها قبل الظهر، وبدأت بتأمين غطاء مدفعي للأحياء الصامدة في شكا، وبقصف الطريق الساحلية الممتدة من مدخل النفق إلى بلدة الهري، لتسهيل تقدم مجموعات القوات اللبنانية الموحدة باتجاه شكا.

 

الهجوم الكبير لتحرير شكا

 

يروى أنه منذ أكثر من خمسة آلاف سنة قدمت إلى شواطئنا جحافل نبوخذ نصّر الكلداني آتية من بلاد ما بين النهرين، ناشرة الموت والدمار حيث حلّت، ووصلت إلى مدينة جبيل، التي هبّ رجالها للدفاع عن أسوارها، ولما أدرك القائد الفينيقي عشترين أن جبيله هالكة لا محال، خاطب رجاله المتحفزين للقتال قائلاً: لا أضمن لكم بعد اليوم العيش بكرامة، لكني أضمن لكم اليوم الموت بكرامة.

 

بعد آلاف السنين يعيد التاريخ نفسه، فحوالي الساعة الخامسة من فجر الثلاثاء 6 تموز 1976، كانت الجبهة اللبنانية إستكملت حشد مقاتليها من جميع المناطق المحررة، وبدأ الهجوم الكبير لتحرير شكا من محورين:

 

- من نفق الشقعة شمالاً باتجاه بلدة الهري وصولاً إلى شكا.

 

- من بلدة كفريا شرقاً نزولاً إلى شكا.

 

حتى الظهر لم يكن مقاتلو القوات اللبنانية الموحدة إستطاعوا الخروج من مدخل النفق الشمالي، بسبب غزارة القصف العنيف، الذي تتعرض له طريق النفق - الهري، فتم تأخير الهجوم قليلاً، حتى تمكنت كتيبة 'المدمّرون' التابعة لنمور حزب الوطنيين الأحرار من تركيز مدفعيتها البعيدة المدى من عيار 155 ملم قرب تكميلية البترون الرسمية وبدأت قصف المرابض التي تقصف طريق النفق - الهري، فيما تمكن مقاتلو حزب الكتائب اللبنانية من تركيز هواوينهم عند دير مار سمعان ودير سيدة النورية في حامات وبدأوا تمشيط الطريق الساحلية والأحراج، وتم إعادة مدفعي 122 ملم إلى بلدة سلعاتا وتركيزهما عند المدخل الشمالي للبلدة وبدأ الجيش اللبناني بقصف طريق أنفه – شكا في محاولة لقطع طريق الإمداد عن القوات الفلسطينية التي دخلت إلى شكا. كما تمركزت آليات لواء عكار على تلال بلدة كفريا وبدأت تأمين التغطية المدفعية للمدافعين عما تبقى من أحياء شكا......

 يتبع مع الجزء الثاني 

نبيل حنا يوسف

المصدر: Kataeb.org