الخطيب ليس متمكنا من ملف النفايات.. اي نقاش للقانون؟

  • محليات
الخطيب ليس متمكنا من ملف النفايات.. اي نقاش للقانون؟

لا يبدو أن وزير البيئة طارق الخطيب قد اطلع على التعديلات التي طالت مشروع قانون النفايات في اللجان النيابية المشتركة! وإلا ما كان ليبتهج لو عرف أن اللجان المشتركة تحفظت عن المادة العاشرة من الفصل الثاني (المتعلقة بالشق التنفيذي) التي تنصّ على إنشاء «الهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة» تحت وصاية وزير البيئة، وعدّلتها لتصبح تحت وصاية مجلس الوزراء. فهذا التعديل الجوهري في مشروع القانون يعني أن كل ما عمل عليه العارفون في وزارة البيئة طوال الفترة السابقة، على الأقل منذ 2012 تاريخ احالة مشروع القانون الى مجلس الوزراء ومن ثم الى مجلس النواب، لجعل الوصاية على كل ما له علاقة بهذا الملف لمصلحة وزارة البيئة ووزيرها... قد سقط!

كان مشروع القانون المقترح يمنح وزارة البيئة صلاحيات واسعة، لا سيما في البند التنفيذي الذي يقترح إنشاء «الهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة» التي تتمتّع باستقلالية مالية وإدارية وتخضع لوصاية وزير البيئة، ولأنظمتها الداخلية وأحكام هذا القانون، وليس لأحكام النظام العام للمؤسسات العامة أو لمجلس الخدمة المدنية، بل لرقابة ديوان المحاسبة اللاحقة. كما كان ينص على ان مجلس إدارة الهيئة وتحديد نظامها وأصول التوظيف فيها وسلّم الرتب والرواتب تُحدّد بمرسوم يتّخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير الوصاية، على أن تناط بها صلاحيات كثيرة وكبيرة منها: إعداد دفاتر الشروط الفنيّة والإدارية الخاصة بالمشاريع المركزية المتعلّقة بدراسات تقييم الأثر البيئي، تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة، إجراء المناقصات الخاصة بالمشاريع المركزية المتعلّقة بتنفيذ هذه الاستراتيجية والإشراف عليها، تقديم المشورة إلى وزير البيئة في شأن المشاريع المختلطة وتلك التي تطرحها الإدارات المحليّة لإدارة النفايات الصلبة لجهّة جدواها البيئية والاقتصادية، وفي شأن تقنيات معالجة النفايات بشكل عام...الخ، فكيف سيشرح الخطيب، في لقائه غداً مع الجمعيات التي دعاها الى اجتماع في الوزارة (على غير عادته)، خسارة وزارته كل هذه المهام، وضياع النضال الطويل لوقف التضارب في الصلاحيات بين وزارة البيئة من جهة وكل من وزارة الداخلية والبلديات ومجلس الانماء والاعمار ووزارة التنمية الادارية مما يسهم في ضياع المسؤوليات؟ وما الذي سيناقشه مع الجمعيات التي كان رأيه بمعظمها سلبيا، قبل أن تصبح الحكومة في حالة تصريف الاعمال!؟ وربما كان موقفه هذا هو الوحيد الصحيح الذي اتخذه منذ تسلمه حقيبة البيئة، قبل ان يتراجع عنه في نهاية ولايته!

يقول أحد أعضاء لجنة البيئة النيابية، وقد شارك في اجتماع يتيم مع وزير البيئة لبحث أزمة النفايات، إن الاخير «لم يكن متمكنا من الملف»، فيما صرح آخرون بأنه لم يعرف كيف يدافع عن ملفه! لذلك، فإن المؤمل ألا تكون اللجان النيابية قد بنت موقفها من القانون وصلاحيات الوزير بناء على تجربة وزراء البيئة في ادارة هذا الملف او غيره. وهؤلاء، بمعظمهم، أخفقوا في فك الحروف الأولى للبيئة! علماً أن مهمتهم استراتيجية حفاظية، تقوم بشكل اساسي على حفظ البيئة وحماية الموارد والعناصر الاساسية للحياة من ماء وهواء وتربة وطاقة وغطاء اخضر وتنوع بيولوجي، وليس الاستثمار في البيئة ومشاريعها.

مشكلة وزارة البيئة في لبنان، هي من صلب مشكلة العقلية السياسية التي تدير البلاد والتي تعتبر السياسة ومواقع السلطة مواقع لصرف النفوذ واعطاء الاوامر والاستحواذ على الثروات الوطنية وبناء الامجاد... لا مواقع لتحمل مسؤولية الادارة وحماية الموارد وحقوق الناس والاجيال المقبلة. والحال أن وضع نواب الأمة (بأكثريتهم الجديدة) ليس أفضل. فقد سارع هؤلاء الى إقرار مشروع قانون لملف حساس (من دون أن يطلعوا على الاستراتيجية التي استند اليها)، كان يفترض أن يسقط حكومة وبرلماناً، حين بقيت النفايات في الشوارع، وتمت العودة الى خطط طوارئ (العام 2016) أكثر سوءا بكثير من خطة طوارئ العام 1997 مع مطمر الناعمة، وانتهت مفاعيلها قبل الاوان بسنتين، وتم توسيع مطامرها الشاطئية السيئة، من دون أن يكون هناك بديل استراتيجي معقول ومستدام! وبالرغم من كل ذلك، الازمة عائدة بعد اشهر قليلة، بعد ان يصل مطمر الجديدة الى نهاية قدرته الاستيعابية!

رئيس البلدية: الوادي ليس أثرياً

أكّد رئيس بلدية بيت مري المحامي روي أبو شديد لـ «الأخبار» أنه «لن يتمّ استخدام كامل مساحة العقارين الإجمالية أو الـ150 ألف متر مربع بعدما أصبحت مصنفة وفق الأصول إلىI2 كمنطقة صناعية فئة ثانية، بغرض إنشاء المعمل حصراً، وتالياً إذا لم ينفّذ المعمل لا يمكن استخدامها لأغراض أخرى»، ولفت الى أن مساحة الأرض المنوي إنشاء المعمل عليها هي «35 ألف متر مربع كحدّ أقصى مع احتساب أن مسافة 25 متراً عمق من كل الجهات لا يمكن البناء عليها»، إضافة إلى «أن جزءاً كبيراً من المساحة غير مسطّح». وعن عدم استدراج العروض، لفت أبو شديد إلى أن البلدية حصلت على «عرض من الشركة نفسها قبل عامين وعرض آخر قبل عام من شركة أخرى لكن وزارة البيئة وافقت على العرض الأول». ويأخذ رئيس البلدية من «المادة 147 من قانون المحاسبة» ذريعة للقول إن «التخصص الذي حصلت عليه البلدية بعد موافقة وزارة البيئة يمنحها الحق بإقامة عقد تراض». ويشدد على «أن وادي لا مارتين ليس أثرياً» على اعتبار أنه «لا يبعد كثيراً عن أكبر كسارة في المنطقة ومعامل للحديد والبلاط وغيرها من المعامل ومكب الردميات السابق». وأشار إلى أن «معمل الفرز الحالي يستقبل نحو 17 طناً باليوم من نفايات بيت مري ويبعد نحو كيلومترين عن مكان المعمل المنوي إنشاؤه، وسيتوقّف عن العمل بعد إنشاء الأخير وسيتمّ معالجة الأرض المقام عليها وإعادة استصلاحها وتشجيرها». وإذ أقرّ بأن المعمل القديم يسبب انبعاثات وروائح، وعد بأن يستوفي المعمل الجديد في حال تنفيذه «شروط الفرز المتطورة، والهضم اللاهوائي مقابل استخراج أسمدة وكهرباء بعد عملية طويلة وغربلة». وفي ما يخصّ كلفة الطن فإنها «ستتراجع من 62 دولاراً مع المعمل الحالي إلى 40 دولاراً وأقلّ لبلدية بيت مري وحدها مع المعمل الجديد، إضافة إلى استفادتها مما تدفعه بلديات أخرى»، وهنا يحتسب الرئيس أن بدلات الإيجار والرسوم البلدية التي تدفعها الشركة يصل إلى كلفة «صفر» للمعالجة. وقال إن الشركة اللبنانية أنشئت بعد موافقة المجلس البلدي مجتمعاً في نيسان الماضي، «لأن إنشاء شركة شقيقة للشركة الأجنبية أو فرع لها ضروري ولا يمكن حصوله قبل أخذ الموافقة». غير أن الإجماع في المجلس البلدي شهد تحوّلاً إلى اعتراضات قبل نحو شهر مع سحب بعض الأعضاء موافقتهم على المشروع.

المصدر: الأخبار

popup closePierre