الرئاسة الى الثلاجة

  • محليات
الرئاسة الى الثلاجة

«بعدما كنا نسعى الى انتخاب رئيس للجمهورية صار طموحنا ان نعمل على الحوار». عبارة «مفتاح» لرئيس البرلمان نبيه بري اختصرت المشهد اللبناني الذي وجد نفسه يتلقى تشظيات المواجهة السعودية - الإيرانية التي كرّست من خلال هجوم الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله غير المسبوق على الرياض إعادة ملف الانتخابات الرئاسية الى «الثلاجة» والتي وضعت عبر كلام رئيس كتلة نواب الحزب محمد رعد وحملته القاسية على الرئيس سعد الحريري الحوار الثنائي مع تيار «المستقبل»... في خطر.

واذا كان كلام نصر الله تمّ التعاطي معه على انه في سياق التصعيد المرتبط مباشرةً بمقتضيات المواجهة المستجدة بين الرياض وطهران، فإن مواقف النائب رعد اعتُبرت «الوجه اللبناني» لهذا التصعيد الذي حمل إشارات بالغة الدلالات في جانبيْن متداخليْن: أوّلهما طيّ صفحة المبادرة التي كان الحريري طرحها كتسوية بانتخاب النائب سليمان فرنجية رئيساً، وثانيها وضع خط أحمر امام عودة رئيس تيار «المستقبل» الى لبنان الذي «يجب ألا يجد مكاناً له فيه».

وقرأت دوائر سياسية في بيروت «هبّة» التصعيد التي لفحت لبنان في الساعات الماضية باعتبارها جزءاً من «عصْف» التوتر السعودي - الايراني الذي تستمرّ تفاعلاته خليجياً وعربياً، معتبرةً ان «حزب الله» ولا سيما بكلام النائب محمد رعد ثبّت ان الحزب يتعاطى مع الملفّ اللبناني كـ «حلقةٍ» لا يمكن فصلها عن «قوس الأزمات» في المنطقة وساحات الاشتباك بين الرياض وطهران، وإن مع الإبقاء على حال «الحرب الباردة» فيه.

وبحسب هذه الدوائر فإن رعد بلْور مناخاً تم التعبير عنه في بعض الأوساط الضيقة عن ان «حزب الله» لا يرضى بمقايضة رئيس جمهورية من 8 آذار ورئيس حكومة من 14 آذار، باعتبار ان المطلوب هو «نمط جديد من الحكم» يتجاوز ملف الرئاسة الى «ملعب القرار» الذي يشكله مجلس الوزراء بالدرجة الاولى وذلك من ضمن سلّة كاملة تشمل قانون الانتخاب والحكومة رئيساً وتركيبة وتوازنات الى جانب «الأذرع» الاقتصادية لتيار «المستقبل» والمحكمة الدولية وغيرها.

ومن هنا، بدت وطأة هجوم رعد على الحريري ثقيلة وهي تجاوزت بمفاعيلها اللبنانية حملة نصر الله على السعودية، ولا سيما ان ما قاله رعد سرعان ما وضع الحوار بين «حزب الله» و«المستقبل» في دائرة الشكوك حول إمكان عقد الجولة الجديدة المقرَّرة الاثنين المقبل في مقرّ الرئيس بري، بعدما كُشف ان نقاشاً يدور داخل «المستقبل» حول جدوى استمرار الحوار الثنائي مع الحزب في ضوء تصريحات رعد. وقد اعتُبر هذا التطوّر مؤشراً الى حجم الضرر الذي تَسبّبت به هذه التصريحات التي رأت كتلة «المستقبل» انها «تحمل تهديداً لشخصيات سياسية لبنانية وتذكّر بعودة الحزب الى لغة القمصان السود وانقلاب 7 أيار 2008»، وذلك وسط مساعٍ خارجية تُبذل لتفادي انزلاق لبنان الى توتراتٍ باهظة الأكلاف.

المصدر: الراي الكويتية