الرئيس الجميّل: قرار المجلس الدستوري نقلة نوعية والصرخة ستنسحب على كل القرارات بينها الانتخابات

  • محليات
الرئيس الجميّل: قرار المجلس الدستوري نقلة نوعية والصرخة ستنسحب على كل القرارات بينها الانتخابات

وصف الرئيس امين الجميّل قرار المجلس الدستوري الذي صدر مؤخراً بشأن ابطال قانون الضرائب بأنه نقلة نوعية مهمة جدا في مسار تاريخ لبنان الحديث من نواح عدة، معتبراً انه قرار وجداني يواجه كل الهرطقات والكوارث التي تمارس بحق القانون والدستور والتقاليد اللبنانية وهو بمثابة صرخة امل ووقفة ضمير امام اللامبالاة التي يعاني منها الشعب جراء تفكك المؤسسات الدستورية والاقتصادية والسياسية كما هناك انحلال على صعيد الادارة والممارسة والتقيّد بالاصول الدستورية والقوانين والاعراف القانونية.

الرئيس الجميّل وفي حديث لبرنامج "كواليس الاحد" عبر صوت لبنان 100.5، دعا الى النظر الى هذا القرار بشكل ابعد من ابطال قانون الضرائب، فهذا القرار كأنه يقول للادارة والحكومة والمسؤولين والمعنيين بالشأن العام كفى استهتارا بالقوانين والدستور ومصالح المواطنين، وكأن المجلس الدستوري يقول لرئيس الجمهورية ورئيسي مجلسي النواب والوزراء وكل النواب والمعنيين "يكفي"، كما دعا الى قراءة القرار بين السطور فهناك الكثير من الايحاءات والاشارات والرسائل.

واسف لبقاء البلد بهذا الشكل، فالمعروف عن لبنان انه دولة القانون والدستور، ولاية رئيس الجمهورية محددة، وهناك دستور ورقابة، كما لدينا قواعد وتقاليد الدولة الحديثة، مشيراً الى اننا خرجنا عن هذه الامور في الاونة الاخيرة وهذا سبب الانهيار والفساد والانحدار والعجز الاجتماعي والاقتصادي.

واكد ان قضاة المجلس الدستوري تلقّفوا هذه المناسبة للقول كفى، معتبراً ان هذا القرار يُلخَّص بصرخة من الصميم والقلب والوجدان اللبناني.

وقال: "يقول البعض انها الحكومة الافضل بتاريخ لبنان وتحقق انجازات لكن المواطن لا يرى كيف تتحقق مصلحته، في حين ان هذه الحكومة وكل وزير فيها يشارك في تدمير البلد وهو شاهد زور على كل الهرطقات التي تدمر البلد". وتابع: "فليقل لنا الوزراء اي قرار تم اتخاذه في مجلس الوزراء وكان لمصلحة البلد، هناك تصاريح بالخارج جميلة لكن داخل مجلس الوزراء كله مسايرة، وكما وصف سلام حكومته "بمرقلي تمرقلك" الوصف نفسه ينطبق على الحكومة الحالية فمجلس الوزراء جسم متكامل ومن لا يعجبه امر ما فلينسحب، لكن لا يمكن ان يبقى في الداخل ويقول انني لست معنياً". وذكّر انه عندما رأت الكتائب انه ليس بامكانها الوقوف امام الفساد استقالت من الحكومة.

وشدد الرئيس الجميّل على ان الجسم الحكومي جزء واحد لا يتجزأ والقرارات التي يتخذها تلزم جميع اعضائه، فهم يباركون ويغطون لكن على المنابر نسمع كلاما من فوق السطوح، وتابع: "هم فرحون بالحكم والنعمة والخيارات والوجاهة لكن في النهاية يتم تمرير الفساد كأن شيئاً لم يكن، ولبنان لم يشهد يوما هكذا نوع من الفساد".

وفي موضوع البواخر، رأى ان الملف طرح مرات عدة على مجلس الوزراء والهدف واحد تأمين الكهرباء من خلال البواخر، لافتاً الى وجود تحفظات وكلام كما تم اجراء بعض التعديلات على دفتر الشروط لكن احدا لا يضرب على الطاولة. وسأل "هناك الكثير من الفضائح التي كشفت في الاعلام اين اصبح التحقيق فيها؟ هناك صفقات وفساد مكشوفة تحال الى النيابة العامة لكن بعد فترة لا نعود نسمع بها، وسمعنا في احدى القضايا ان رئيس الحكومة تدخّل مباشرة، كما يتدخل وزير العدل ليدفع التحقيق باتجاه معين".

ورداً على سؤال حول اعتراض وزراء القوات على صفقة البواخر قال: "وقفوا لان الكتائب اعلنت الحرب ولان النائب وليد جنبلاط اعترض كما قال رئيس مجلس النواب بري ان هذه البواخر تعوّم الفساد، ورغم ذلك يتحايلون لتمريرها". وشدد على ان الصفقات لا تتوقف عند ملف البواخر بل هناك نهج صفقات.

وسأل الرئيس الجميّل "خطة الكهرباء الم تقرّ في الحكومة والنائب سامي الجميّل قال في مجلس النواب ان الخطة مكشوفة لصالح شركة كارادينيز وأُقرّت هذه الخطة في مرحلة اولى في مجلس الوزراء، لكن عندما رفعنا الصوت قامت بعض الاصوات المعترضة".

واردف: "اما في موضوع الضرائب، فاقرّت الضرائب في مجلس الوزراء ومن ثم في مجلس النواب صوتوا لصالح القانون، واتهمونا بالشعبوية، واليوم اعطانا المجلس الدستوري الحق وقال ان القانون غير صالح". ورأى ان كل القوانين تقرّ في مجلس الوزراء والاعتراض يأتي لاحقاً والامر نفسه حصل في موضوع الضرائب وقانون الانتخابات.

وردا عن سؤال حول ربط البعض لقانوني الضرائب وسلسلة الرتب والرواتب قال: "هذه جريمة اخرى ترتكب من جانب السلطة، الجريمة الاولى عندما حمّلونا مسؤولية النفايات في الشارع واليوم نرى ماذا يحصل في الكوستابرافا وبرج حمود والبحر المتوسط، اليست جريمة بحق الوطن والمواطن؟" وتابع "تم رمي النفايات عمداً في الشوارع وامام المستشفيات لتحميل الكتائب المسؤولية وممارسة ضغط لتمرير صفقة سوكلين واليوم يقومون بالامر نفسه بموضوع الضرائب والسلسلة لكن هكذا امور لم تعد تمر على المواطنين."

واردف: "نرى اليوم الى اين وصل ملف النفايات ومدى خطورته، واذا صدر حكم باقفال مطمر الكوستابرافا يجب اقفاله، ومن الاساس ما كان يجب فتح مكب برج حمود لكن كانت هناك ضغوطات كي لا تعطي المراجعات القضائية نتيجة وتحميل الكتائب المسؤولية".

وتوقّع الرئيس الجميّل ان تخترع الحكومة امرا ما لرفع المسؤولية عنها في موضوع الضرائب. واضاف: "هناك وفر في الموازنة بحدود المليار دولار، اضافة الى الضرائب على المصارف التي تؤمن حوالى 800 مليار دولار، لماذا تغصّ الحكومة بهذا المبلغ للسلسلة فيما تخلق ملياري دولار لاستئجار البواخر".

واعتبر ان الشعب اللبناني مدرك ان هذه القضايا تفحّ منها رائحة الفساد وان اداء الحكومة فاسد، واذا كانت هناك رغبة بتحمّل المسؤولية فلتنكب الحكومة على سد ابواب الفساد وبامكانهم عندها تمويل ليس فقط السلسلة بل سد عجز الكهرباء والاتصالات.

وعن كلام رئيس الجمهورية في الامم المتحدة، اكد الرئيس الجميّل ان كلام العماد عون كان معبراً عن كل اللبنانيين واكد على منع التوطين ورغبة لبنان بان يكون بطليعة الساعين للسلام في المنطقة، واضاف: "كما طرح لبنان مساحة حوار الذي سبق ان طرحته منذ سنوات ومن على نفس المنبر وعاد وطرحه الرئيس ميشال سليمان".

وشدد على انه قبل الحديث عن اي حوار على الصعيد الكوني فلنبدأ حوارا على الصعيد الداخلي، مشيراً الى ان هناك قضايا خلافية في موضوع السيادة لا حوار حولها بل املاء من قبل فريق معين.

وعن لقاء وزير الخارجية جبران باسيل ونظيره السوري وليد المعلم قال الرئيس الجميّل: "لا اريد التعليق لكن تهمنا مصلحة لبنان والاستقرار فيه، وموضوع اللاجئين يجب ان يعالج. كيفية معالجته امر ثانوي وانا طرحت اجراء حوار شامل دون استثناء احد لان هناك خطوات يجب ان تُتّبع والاتصالات يجب ان تكون تحت مظلة الامم المتحدة التي لديها تجربة واسعة في هذا المجال".

ولفت الى ان على لبنان ان يقوم بكل الخطوات والجهد اللازم لاعادة النازحين الى بلادهم، معتبراً ان هذا الموضوع ليس سهلاً بل خطيراً وما يخيفني هو تأقلم النازح والاستقرار في لبنان. وحذّر من انه اذا لم نأخذ الاجراءات السريعة ونقوم بالاتصالات اللازمة لعودة النازخين الى بلادهم نكون نؤسس لمشكلة كبيرة على الصعيد الوطني. وقال: "لا يمكن ان نحتمل مزيداً من الخلل على صعيد التوازن الديموغرافي والاستقرار الاجتماعي على الساحة اللبنانية الذي يتعرّض لمخاطر وتساؤلات اذا لم نعالج الموضوع بشجاعة وذكاء مع حفظ المصلحة الوطنية العليا".

وتوقف الرئيس الجميّل عند عنصرين، اولا الامم المتحدة التي ليست دائما على حق بقراراتها وقراءتها للوضع، ففي الامس القريب حصل اتفاق في سوريا تضمّن بعض التبادل السكاني بين منطقتين وكان لبنان جزءا من هذا الاتفاق من الناحية اللوجستية، اضافة الى ما حصل مؤخرا مع النصرة وداعش حيث دخلت ايضا الامم المتحدة على صعيد الصليب الاحمر واجرت ترتيبات رغم انها كانت غير منطقية. وثانياً، لا يمكن ان ينتظر لبنان استقرار الوضع في سوريا وان تعطي اجتماعات استانا او مباحثات جنيف نتيجة فهي قد تحتاج لسنوات طويلة".

ولفت الى ان المنطقة كلها تتفكك وهناك تطورات على الصعيد الديمغرافي كلها مطروحة على طاولة البحث ولا يمكن انتظار ان تنجز هذه الامور لكي ندخل على الخط. واضاف: "في بيت المستقبل لدينا اقتراحات عملية لذلك، كما يجب ان نفهم ان الامم المتحدة بتصرّف الدول وليس العكس".

وتابع: "يمكن التفاوض مع مجلس الامن على بعض التدابير ونفتح مجالا للعلاقات مع سوريا"، مؤكداً ان النازحين لم يأتوا ولن يغادروا دفعة واحدة، ولافتاً الى ان لدينا تجربة مع القضية الفلسطينية.

ورأى ان الحل يجب ان يكون مركبا وان نضع كل المعطيات بعين الاعتبار ونخفف تدريجيا من عبء النزوح السوري في لبنان، سائلاً "لماذا يجب ان يحمل لبنان وزر مليوني نازح سوري في حين ان هناك بعض الدول العربية التي لديها مساحة جغرافية اوسع وقدرة استيعاب ماليا واقتصاديا وديموغرافياً؟"

كما دعا الرئيس الجميّل الى تشكيل لجنة تأخذ ثقة الشعب اللبناني وتباشر بوضع دراسة واذا اقتضى الامر العودة التدريجية للنازحين الى بلادهم.

وفي موضوع حزب الله، اعتبر انه يجب اجراء حوار جدي مع حزب الله للتفاهم حول مفهوم السيادة الوطنية، وما اذا كان مقتنعاً بهذه الكلمة الواردة في كل النصوص الاساسية في لبنان، وعندها يجب تطبيقها والا فليتحمّل حزب الله مسؤولية ما يحصل".

وشدد على انه لم يخرج احد عن الثوابت اللبنانية إلا ودفع الثمن، معتبرا ان لبنان لا يحتمل الخروج عن هذه الثوابت. وتابع: "على حزب الله النظر الى التاريخ لكي يستوعب ان من مصلحته الاتفاق على هذه الثوابت التي تنقذه وتنقذنا، والا فالبلد كله سيخسر".

ورداً على سؤال حول الانتخابات النيابية، رأى ان قرار المجلس الدستوري هو صرخة اكثر من قرار قانوني، وهذه الصرخة ستنسحب على كل القرارات الوطنية ومن بينها الانتخابات. وقال الرئيس الجميّل: "تم الاتفاق على قانون لدينا الكثير من الاعتراضات عليه، لكن نقبل به على علاته ويجب السير به ومعالجة الالغام التي وُضعت".

واعتبر ان بعد قرار المجلس الدستور بات هناك حس بالمسؤولية اكبر وان هناك رقابة وحساب، داعيا الى التفاهم على معالجة الالغام لكي يصبح الانتخاب ممكن التنفيذ.

وتوقّع الرئيس الجميّل ان تتم الانتخابات لان هناك مصلحة بذلك كما انها ستفرز جوا جديدا في البلد. وقال: "هناك بوادر وعي لدى الشعب اللبناني، لكن هل يا ترى التطورات التي يعيشها المجتمع اللبناني وصلت الى حد يسمح له بالخروج من القوقعة التي حصر نفسه بها".

ورأى ان قرار المجلس الدستوري كسر العقدة، موجها تحية للنواب الـ10 الذين كانوا فدائيين بتوقيعهم على الطعن واقتنعوا بوجهة نظر الكتائب وتضامنوا لمصلحة لبنان، وقال: "هذا الامر يدلّ على بداية وعي وامل ان ينضج الرأي العام وان يكون المجتمع المدني حالة جديدة متحررة من قيود الاحزاب والمذهبية الضيقة واتوقع حصول الكثير من المفاجآت".

وشدد على انه الاوان بظل هذه المتغيرات العالمية ان يتوقف مجلس الوزراء عن التلهي بالصفقات، وتابع: "لا يوجد اي مسعى جدي لوقف الاهتراء واللامبالاة واللامسؤولية واي جهد لكسر الحلقة المدمرة".

واكد الرئيس الجميّل ان الكتائب برهنت انها ليست معارضة قنابل صوتية بل تأخذ مواقف جدية وبناءة على الصعيد الوطني، املاً ان يفهم الشعب اين هي مصلحته وان هناك مجالا للتغيير ولا يوجد قضية عصية على الحل طالما هناك جهوزية ايا كانت المخاطر.  

ورأى ان الناس تواقة للخروج من هذه الازمة الخانقة التي يغرق بها البلد، وهناك استحقاق شهر ايار القادم فاما يقول الشعب كلمته ويؤكد على نهج التجديد او يقبل بالامر الواقع وان يكون مرتاحا للنفايات وعدم وجود كهرباء.

وختم الرئيس الجميّل: "اعتقد ان الشعب غير مرتاح لهذا الوضع ويجب اعطاء فرصة لطاقم جديد يرفع شعار التغيير لمصلحة لبنان والمواطن اللبناني".   

 

المصدر: Kataeb.org