الرئيس الجميّل: لكل تسوية أَجَل وربما اعتبر البعض ان أجلها قد حان لذا استقال الحريري

  • محليات

في اطار المشاورات السياسية التي يقوم بها رئيس الجمهورية ميشال عون بعد استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، زار الرئيس امين الجميّل القصر الجمهوري والتقى عون.

الرئيس الجميّل اكد بعد اللقاء انه لبى دعوة فخامة الرئيس للتشاور حول الازمة المستجدة، مشيراً الى ان البلد يمرّ بمرحلة صعبة جداً وجذور هذه الازمة الراهنة تعود لزمن طويل وليست مفاجئة. وقال: "ما حصل ترجمة لمسار انطلق من تسوية، لكن تبيّن ان كل تسوية لها اجل وربما اعتبر البعض ان اجلها قد حان لذا قدّم الحريري استقالته".

وتابع الجميّل: "لا احسد فخامة الرئيس على التحديات التي يواجهها، ونأمل ان يستمر الهدوء بهذا الشكل"، داعياً الجميع الى التعاون من اجل الوصول الى المخرج.  

واردف: "نسمع كلاما في الاعلام ان هناك فريقا انتصر بكل المعارك من المحيط الى الخليج وكأن المطلوب ان يدفع لبنان ثمن هذه الانتصارات على حساب امنه واستقراره ودوره وسيادته واستقلاله ووحدته، فاذا كان هناك انتصارات تحققت لصالح فريق معيّن على صعيد المنطقة فهذا لا يعني ان على لبنان ان يدفع الفاتورة". وسأل "انتصرنا على من؟ هل على لبنان؟".

وشدد على ضرورة تحلّي الجميع بالوعي، واذا كان هناك من منتصر فعلى الانجازات، وبمعزل عن تقويمنا لها، ان تكون لصالح الوطن وسيادته واستقلاله وحياده وخدمته كي لا يدفع لبنان فواتير معارك لا علاقة له بها، مؤكداً ان هذا هو بداية الطريق اذا اردنا الوصول الى حلول سريعة للازمة الراهنة. 

الرئيس أمين الجميّل زار لاحقا مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان الذي قال بعد اللقاء: “معروف موقع سماحة المفتي دريان على الساحة الوطنية ككل، ليس هو مفتي المسلمين فقط، إنما هو كذلك في موقع وطني رفيع، يحظى باحترام كل لبنان وكل الطوائف، ومن الضروري في هذا الظرف الصعب الذي يمر به البلد أن يكون بيننا تشاور لنستنير بأفكاره، ونتداول مخارج هذه الأزمة التي نعيشها اليوم. سماحته يعتبر نفسه للجميع، وأهم شيء بالنسبة إليه وحدة الصف اللبناني، خصوصا في مواجهة هذا الاستحقاق الصعب، وفي المحافظة على الاستقرار السياسي والأمني، والاستقرار الاقتصادي، وهذا ما أكدناه خلال الاجتماع، وضرورة التعاطي مع هذه المحنة بترو وانفتاح وبدون تسرع، كي نستطيع من جهة أن نحافظ على الاستقرار، ومن جهة أخرى أن نخرج من هذه الأزمة بحلول إيجابية بناءة، ونحن نعرف أنه عندما يكون هناك أزمات من هذا النوع فإن تضامن كل الجهود الطيبة يوصلنا إلى نتائج إيجابية تنقذ البلد من هذه المحن التي يتخبط بها”.

وردا على سؤال عما اذا كان يتوقع انفراجا ما بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون، قال الرئيس الجميّل:"من الطبيعي أن يكون ذلك، لأن هناك صورة ضبابية، بعد إبلاغ الاستقالة من خلال الإعلام ومن خارج البلد، فمن الطبيعي أن يتريث حتى تتضح الصورة عنده إن كان لجهة الأسباب أو لجهة الاستعدادات المستقبلية، ولا سيما أن موقع رئاسة الحكومة هو كما رئيس الجمهورية لكل لبنان، والموقع كذلك للسنة الذي لهم دور أساس فيه، لذلك يجب أن نأخذ هذا البعد في الاعتبار، كما كل الأبعاد الوطنية الأخرى، وأعتقد أن فخامة الرئيس أصبح عنده تصور، وهو ينتظر لتتبلور الصورة أكثر في الأيام المقبلة لاتخاذ الإجراء اللازم. أنا لا أعلم ما إذا كان هناك مجال للعودة عن الاستقالة وما مدى دستورية ذلك، أعتقد أنها استقالة نهائية، وما هي الأطر، لا سيما أننا قادمون بعد أشهر قليلة على انتخابات نيابية، والانتخابات النيابية هي محطة دستورية أساسية في البلد لا نستطيع التهاون بها، فكيف هي الطريقة للتحضر حتى تتم الانتخابات في مواعيدها الدستورية؟ هذا شيء يجب الوقوف عنده، وله علاقة بكل الحلول المتوقعة لمعالجة الأزمة الحكومية الراهنة".

وعما اذا كان يتوقع عودة الرئيس الحريري إلى لبنان في الأيام المقبلة، أجاب: "نحن نعيش مع الرئيس الحريري معاناته، ونعرف أن وضعه ليس سهلا، فقد اضطر إلى أن يأخذ هذا الموقف لأنه طفح الكيل، وأنتم تعلمون موقفنا من الأساس، بأنه كان عندنا تشكيك في ديمومة التسوية المعمول بها منذ سنة تقريبا، وتبين أن هذه التسوية كانت هشة، بدليل التطورات الأخيرة التي نعيشها اليوم، فلذلك هذا الموضوع يعالج بمسبباته. والأسباب التي أملت على الرئيس الحريري هذا الموقف ليست سياسية داخلية بحتة، إنما لها علاقة بمفهومه للسيادة، مفهومه لمصلحة لبنان العليا، لعلاقات لبنان العربية والدولية، كل هذا بالحسبان، وقد وصل الرئيس الحريري إلى مرحلة رأى أنه لن يستطيع المضي بهذا المنحى، فاضطر إلى أن يأخذ هذا الموقف، لذلك إذا أردنا معالجة الأزمة فيجب معالجتها من جذورها، انطلاقا من مسبباتها الوطنية، والعطل الذي كان موجودا بالأساس في هذه التركيبة التي كنا ننبه منها منذ البداية، لأن السيادة في البلد لا يمكن اجتزاؤها، إذ لا يوجد نصف سيادة أو ربع سيادة، إما أن تكون سيادة كاملة وإما لا سيادة، وإذا كان هناك إنجازات تحققت خارج الأراضي اللبنانية من المحيط إلى الخليج فهذا لا يعني أن لبنان سيدفع ثمن كل هذه الإنجازات، وإذا كان من فريق انتصر، من الممكن أن يكون انتصر في الخارج، ولكن لم ينتصر على لبنان، بالعكس نضع الانتصارات لمصلحة لبنان وسيادته واستقلاله ووحدته، ولمصلحة دوره والاستقرار الاقتصادي والأمني والسياسي، لذلك إذا لم يكن هناك هذا الوعي فلن تكون هناك هذه الوقفة المسؤولة من كل القيادات. نقول لبنان أولا، ونعطي الأولوية للبنان، إذا لم نأخذ هذا المنحى أعتقد أنه من الصعب أن نلاقي حلا للأزمة اللبنانية، خصوصا أن الرئيس الحريري بتصريح استقالته ركز على الناحية السيادية، ركز على وضع لبنان ليس فقط على الصعيد الداخلي بل كذلك على علاقاته العربية والدولية".

وعن مشاركة حزب الله في حكومة جديدة، أجاب: "أنا لا أضعها في هذه الزاوية، أضعها في زاوية أخرى هي مفهوم واحد لكلمة السيادة والشراكة الحقيقية، الميثاق الوطني هو شراكة وطنية، هذه الشراكة نعلم تماما أنها كانت مختلة، والسيادة منقوصة، معروف أن كل هذه القرارات التي كانت تتخذ، تتخذ في رأينا على حساب لبنان وليس لمصلحة وحدة لبنان وعلاقات لبنان الداخلية والخارجية، فلذلك هذا الموضوع نأخذه من زاوية أخرى غير زاوية 14 و8، هذا كله تجاوزه الزمن، المفروض أن يكون هناك مفهوم واحد لكلمة السيادة، مفهوم واحد للوحدة الوطنية، مفهوم واحد لتصورنا للعلاقات العربية والخارجية للبنان".

سئل: يقال إن السعودية تعلن حربا على الحكومة اللبنانية؟ فأجاب: "لا أريد الدخول في التفاصيل، لكن عندما يسقط صاروخ في العاصمة الرياض لا نعلم من أين مصدره، فمن المؤكد أنه ليس عمل صداقة ولا رسالة محبة، فكيف تفسرها السعودية أو أي دولة أخرى؟ هذا موضوع متعلق بهم، لكن المؤكد أن هذا العمل ليس عمل صداقة ولا عملا مسالما".

أضاف: "حزب الله حزب لبناني، من شباب الشيعة اللبنانيين، لهم كل احترام، ونحن يهمنا أن يكون الوفاق بين كل شرائح الشعب اللبناني، وكل الفئات، وكل المكونات، هناك خلاف سياسي حول الخيارات التي اتخذها حزب الله، هذا موضوع يجب أن يستمر البحث فيه، والحوار الدائم حوله لنقنع الحزب بضرورة الشراكة الحقيقية لإنقاذه هو أولا، لأنه لا يستطيع الاستمرار بهذا الموقف أو المسار الذي لا يأخذ في الاعتبار مصلحة لبنان بالكامل، ولكي نستطيع أن نعود لنلتقي على تكريس الميثاق الوطني، واحترام الدستور، واحترام كل المواثيق اللبنانية".

الرئيس الجميّل زار لاحقا رئيس الحكومة الاسبق فؤاد السنيورة في منزله ظهر اليوم، وكان الاجتماع مناسبة لاستعراض الاوضاع الراهنة من مختلف جوانبها.

المصدر: Kataeb.org