الرئيس الجميّل: نتخوّف من الانحدار باتجاه النظام البوليسي وليدعُ عون الى مؤتمر للبحث في كيفية ترجمة النأي بالنفس

  • محليات
الرئيس الجميّل: نتخوّف من الانحدار باتجاه النظام البوليسي وليدعُ عون الى مؤتمر للبحث في كيفية ترجمة النأي بالنفس

وصف الرئيس أمين الجميّل خطوة الرئيس الاميركي دونالد ترامب بشأن القدس بأنها متسرعة ولن تصل الى الخواتيم التي يريدها ملاحظاً ان هناك حملة كبيرة في هذا الموضوع واجماعا عالميا وقال:" اصدقاء اميركا وحلفاؤها حتى كانوا متحفظين على هذه المبادرة ولا شك اننا سنصل الى مرحلة سيشعر فيها ترامب انه امام باب مسدود وسيضطر على التفتيش على مخارج معينة".

الرئيس الجميّل وفي حديث لبرنامج "اليوم السابع" من صوت لبنان 100.5، رأى ان المخارج قد لا تكون العودة المطلقة عن هذا القرار لكن هناك وسائل عدة مشيرا الى ضرورة ان تحفظ ترجمته مستقبل مسيرة السلام.

وأضاف:"ان هذه المسيرة كانت صعبة وحققت خطوات ملحوظة وتقدما ولا يعقل ان يتوقف كل هذا فمن خلال التضافر والاجماع الدولي حول التمسك بمسيرة السلام نتمنى معالجة قرار ترامب" معتبرا ان كل العالم يشعر بحزن كبير لان القضية الفلسطينية هي قضية انسانية وقضية شعب يحق له ان يعيش ويستقر وان ينعم بما تنعم به كل الشعوب من الرفاهية والحقوق.

ولفت الى انه اتصل بالرئيس الفلسطيني محمود عباس وتضامن معه واكد استعداده للقيام بما يمكن فعله لمعالجة هذا الامر مشيرا الى ان  ايمان عباس كبير بشعبه وانتفاضته وقضيته وهو لم يستسلم ولن يستسلم خصوصا عندما يرى هذا الدعم الكبير من كل الدول وهذا الامر يشجّعه على الاستمرار.

واكد الرئيس الجميّل ان كل انسان حر في العالم وكل عربي حريص على القضية الفلسطينية هو الى جانبه ويشجّعه على الاستمرار موضحا ان قرار ترامب ليس قرارا قاطعا ولا يقفل كل الابواب خاصة ان بيانات البيت الابيض وضعت تحفظات آملا ان يحدّ الضغط العالمي المفاعيل المقلقة لقرار ترامب.

ودعا الى ان نأخذ الامور بتروي ونبقي الامل، لانه طالما هناك امل هناك ايمان وفرصة للنجاح مشددا على ان شرط النجاح هو التضامن وان ننسى الخلافات اولا على الصعيد الفلسطيني، فالاولوية اليوم هي القدس ومواجهة قرار ترامب وثانيا لوجوب التضامن العربي والمجموعة الاسلامية وثالثا يجب كسب صداقات كلّ من تحفّظ على قرار ترامب.

وشدد الرئيس الجميّل على مقاربة مسؤولة وذكيّة لهذا الوضع، وقال:"انا كنت قلقا من بعض التظاهرات والمواقف حيث حصل تخوين لبعضنا البعض وتصفية حسابات داخلية وهذا الامر جريمة بحق القضية الفلسطينية فلا يجب السماح بمعارك جانبية لاغراض ذاتية لان هذا الامر انتحار، فعندما يرى العالم انه ملوكي اكثر من الملك سيعيد حساباته وهذا امر خطير جدا".

وأضاف:"توقفوا عن تصفية الحسابات والشتائم حتى ولو كان هناك من يتحمّل المسؤولية، يجب ان نتضامن ونخلق كتلة متضامنة وجامعة وكونية للوقوف بوجه هذا المخطط الخطير على الصعيد الانساني والعدل واستقرار المنطقة وعلى المستوى اللبناني ايضا لانه قد يكرّس التوطين" مطالبا بالتضامن العربي والمحلي وعدم رمي التهم جزافا وتصفية الحسابات الداخلية.

وعن الجلسة العامة لمجلس النواب بشأن القدس، رأى الرئيس الجميّل ان رئيس مجلس النواب نبيه بري لديه دائما ردات فعل ايجابية وهذه ليست المبادرة الايجابية الوحيدة التي يقوم بها فهو صمام امان في كثير من الازمات، والجميع وقفوا صفا واحدا وهذا من الدلائل التي تشجّع الشعب الفلسطيني على التوحد وقال:"نرى كيف لبنان يخرب والدول العربية تتفرّج إن لم تشارك في خرابه، وكذلك في القضية الفلسطينية، وهذا تصرّف غير مسؤول" معتبرا ان هذه فرصة للتوحد والتوقف عن السياسات العبثية التي دفعنا ثمنها غاليا وان نظهر ان هناك صحوة عربية كبيرة لاننا في مفصل تاريخي واذا مرّ قرار ترامب وكأن شيئا لم يكن فعلى الدنيا السلام.

واكد وجوب ان نتحمّل كلبنانيين المسؤولية في الداخل، وعلينا عدم التلاعب بمصيرنا ملاحظا ان بعض اللبنانيين يبدو وكأنه غير مقتنع بلبنان ولا يمكن ان نقنع غيرنا بدعم لبنان في وقت نحن نفرّط بمسؤولياتنا.

وقال:"في الداخل هناك انقسام وهناك فريق وكأنه غير مهتم بالمصلحة اللبنانية ولديه اهداف وتطلعات اخرى وعندما نفتح مجالا للخارج بالتدخل في شؤوننا يصبح لبنان ساحة صراع للخارج والمصالح ولتصفية الحسابات ونحن نتفرّج" مؤكدا اننا قادرون اذا كان هناك حد ادنى من الضمير والوطنية ان نتوحد ونقف بوجه كل التدخلات.

وذكّر بأننا دمّرنا بلدنا في السابق من اجل القضية الفلسطينية، ماذا استفدنا؟ واليوم ندفع ثمن التدخل في سوريا سائلا:"الم يتعلموا من تجارب الماضي؟ فما ينقذنا هو لبنان الموحد والسيّد والمستقل".

ورأى الرئيس الجميّل ان لبنان لا يشكل محافظة من اليمن والعراق وسوريا وانه من الخطأ ان نوّرطه بمعركة اكبر منه لافتا الى انه عام 2011 وعندما بدأت الثورة السورية وجّه نداء واضحا لعدم التورط بمعركة ليس لنا فيها و"البعض فهم والبعض الآخر لم يفهم فوضع كل قدراته بمعركة اكبر منا والرابح الاكبر بهذه المشاكل كانت برأيي اسرائيل".

وقال:"الشعب اللبناني كله بمثابة اخوة لنا والمصير مشترك بيننا، للعودة الى الطاولة والتفكير بهدوء بمصلحة لبنان، من مصلحة سوريا والعراق واليمن وايران ان يستقرّ لبنان".

وأضاف الرئيس الجميّل:"اننا لا نكنّ سوى الود لايران والسعودية ويجب الا نعتبر ان خراب لبنان شرط نجاح لاي كان لكن يجب عدم توريط لبنان في صراعات اقليمية ونتوجّه لاخوتنا اللبنانيين من كل الاحزاب والفئات ان مصلحتنا باستقرار لبنان".

واشار الى انه عندما حصلت حادثة رئيس الحكومة سعد الحريري اتصل ولكن لم يتحدث معه شخصيا كما انه زار رئيس الجمهورية لافتا الى ان الامور هدأت اليوم وبات بامكاننا التحدث بالمنطق.

واذ اعتبر انهم "يتحفوننا بحلول وشعارات كبيرة وانهم سيحققون الاستقرار"، وجّه سلسلة من الاسئلة:"لكن ما هي الطريقة ؟ وما هو النأي بالنفس وكيف يطبّق؟ فهل انسحب حزب الله من سوريا؟ وعندما دخل الى العراق هل طلب رأينا او انسحب منها؟ هل انسحب من اليمن؟ كيف سيتم تطبيق النأي بالنفس؟ هل اعطانا حزب الله تطمينات بأنه سيسحب وجوده العسكري في سوريا واليمن او انه سيتوقف عن التدخل ببعض الانظمة العربية؟" معتبرا انه اذا حقيقة هناك جديّة فليدعُ عون الى مؤتمر في بعبدا للبحث في كيفية ترجمة كلمة النأي بالنفس.

وقال الرئيس الجميّل:"ان كلمة استقرار جميلة، لكن اين الاستقرار وهناك من يتدخل هنا وهناك اما في لبنان فلا احد يتحدث مع الاخر وهناك خداع فالبيان الذي صدر عن مجلس الوزراء جميل لكن ما هي طريقة التنفيذ؟ من الجميل الحديث عن النأي بالنفس لكن ما هي الضمانات؟ فالواقع ينكر ويتعارض مع ذلك ولم نر الآليات التي كانت في سوريا تعود الى لبنان".

وأضاف:"فليقل لنا الحريري كيف سيحرص على تطبيق النأي بالنفس، الشعب اللبناني ذكي ومرت عليه تجارب كثيرة وغزا العالم بذكائه، فليقنعونا ويقدّموا لنا خطة عملية عن كيفية تطبيق النأي بالنفس والاستقرار، يكفي دغدغة المشاعر بتعابير رنّانة نقنع أنفسنا بها لكن في الواقع لا يوجد اي آلية لتحقيق هذا الامر" معتبرا ان هناك مجموعة شروط يجب ان تتحقق لنقنع الناس بالاستقرار والنأي بالنفس وأنّ هذا الكلام واقعي وقابل للتحقيق.

وحذّر الرئيس الجميّل من أن هناك وضعا خطيرا بالبلد وهناك من يعد بانجازات كبيرة وعجائب لكن لا نرى طريقة التطبيق معتبرا ان الرئيس ميشال عون والحريري وبري امام مسؤولية، "ونحن نعيش بنظام ديمقراطي ولكل مؤسسة مسؤولياتها، وبما انهم يتحمّلون عاتق الحلول فليقولوا لنا كيف سيطبقون الشعارات والالتزامات ولبنان بمفصل تاريخي نكون او لا نكون".

ولاحظ اننا ما زلنا نحافظ على الحد الادنى في لبنان، لكن اذا استمرت الخفة بالتعاطي والسماح للدول بالتدخل في شؤوننا ولعب ادوار اكبر منا، فكيف سنعود للنهوض بالبلد؟ محذرا من اننا نلعب بالنار ونحمّل لبنان اكثر مما يمكن.

ورأى الرئيس الجميّل ان السعودية تحمّلت كلاما صادرا عن بعض الفرقاء وهو كلام لا يمكن تحمّله مؤكدا انه لا يجب تحويل لبنان الى منبر لتناول قيادات الخارج بل يجب طي الصفحة وعدم التوقف عند ردات الفعل.

وإذ اكد الجميّل ان لا علاقة شخصية تربطه مع السلطات الجديدة في السعودية، لفت الى انه لا يوجد دولة ساعدت لبنان بقدر السعودية التي كانت الى جانبنا انسانياً وعسكرياً وهي دعمت الكيان اللبناني من دون مقابل، وسأل: "هل طلبت منا مساعدة عسكرية في الخارج؟ على العكس فالدعم كان من دون مقابل لان هناك محبة من قبل الامراء السعوديين للبنان".

ورداً على سؤال عن الكتاب الموجّه من القضاء الى رئيس الكتائب النائب سامي الجميّل، قال: "الموضوع سخيف ويدلّ على الاستخفاف بالانظمة والنصوص والمقامات، والتاريخ سيحاكم من يُقدم على هكذا خطوات وهي لم تؤثر على الجميّل بل زادت تضامن الناس حوله كما تردنا الكثير من اتصالات الاستهجان والتضامن.

واعرب الرئيس الجميّل عن تخوّفه من هذه الخفة والاستهتار وان نكون ننحدر باتجاه النظام البوليسي في البلد، وسأل: "هل يعقل ما يحصل مع الاعلامي مارسيل غانم الذي لم يوجّه له اي احد كلمة لمدة 25 سنة، فهل المقبول التعاطي معه بهذه الطريقة لانه استقبل ضيفاً؟" معتبراً ان هذا يدلّ على انحراف خطير لم نتعود عليه في لبنان.

تابع: "هذا الامر بمثابة وسام على صدر غانم، لكن كنا تصورنا اننا تجاوزنا هذه المرحلة، كما ان الموضوع لا يقتصر على غانم واليوم يلاحقون النائب السابق فارس سعيد بسبب خطأ مطبعي، هل يستحق الامر استدعاءه الى النيابة العامة؟"

وحذّر من انه يتم تسخير القضاء بشكل لم نتعود عليه وهذا الانحدار خطير، واردف: "انا كمحامي اقول ان القضاء الاستنسابي ليس قضاء، وهذه الانتقائية هي ضد القضاء والعدل والقانون والمنطق والانصاف وضد مصلحة الدولة التي تقوم بهكذا ممارسة".

وتابع: "وليد جنبلاط وبري قالا كلاماً اكثر من سامي الجميّل، والنائب حسن فضل الله اعطى مثالا عن وزارة الاقتصاد لماذا لم يسألوه عن معلوماته؟"

واكد الرئيس امين الجميّل ان قرار القيادة الكتائبية كان صائباً بالبقاء خارج الحكومة الحالية لان لبنان لم يعش بحياته هذه الحقبة من الفساد والاستهتار والتخلي، معتبراً ان اخطاءً حصلت في الماضي لكن القضاء كان يتدخّل ويعاقب عليها، وتابع: "اما اليوم فنسمع وزراء يكشفون عن فضائح مثلاً موضوع الانترنت وتحصل ملاحقات لكن فجأة تتبخّر القضية، اضافة الى فضيحة مناقصات الكهرباء التي تبقى من دون متابعة".

ورأى ان ما يحصل اليوم من هذه الناحية لا يشرّف المعنيين، وخيراً فعل حزب الكتائب لانه كان سيتحوّل الى شاهد زور. واشار الى انه لا يمكن ان يكون هناك فريق في الحكومة يشاهد كل هذه القضايا ولا يأخذ اجراءات، معتبراً ان الاعتراض هو موافقة ضمنية لانه لا يوقف القرار، وقال: "يجب ايقاف المسار ودق ناقوس الخطر وعدم الاكتفاء بالاعتراض".

وختم: "رغم كل القضايا السلبية مازال هناك ايمان لدى الشعب اللبناني وتصميم وقدرة على المواجهة، ولا بد في لحظة نأمل ان تكون قريبة ان نعيد الامل للشعب اللبناني".

 

المصدر: Kataeb.org

popup closePierre