الرئيس الجميّل: نشدد على اهمية مفهوم المواطنة في إرساء دولة المؤسسات

  • محليات

افتتح الرئيس أمين الجميّل ورشة عمل "الشفافية والمساءلة " التي اطلقتها مؤسسة بيت المستقبل بالتعاون مع مؤسسة كونراد أديناور ومنظمة الشفافية الدولية،  في مقر بيت المستقبل في سرايا بكفيا في حضور النائب غسان مخيبر، الوزيرين السابقين خالد قباني وزياد بارود، ممثلة مؤسسة كونراد اديناور في لبنان هلا ناصر، عضو الهيئة الأدارية العالمية لمنظمة الشفافية الدولية ندى عبد الساتر، امين عام المنظمة العربية لمكافحة الفساد عامر خياط، مدير البرنامج الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي اركان السبلاني، رئيس المجلس الأعلى للخصخصة زياد حايك وعدد كبير من المتخصصين.

 

الرئيس الجميّل

بداية النشيد الوطني اللبناني ثم تحدث الرئيس الجميّل وقال: "يشهد عالمنا الذي بات اليوم قرية كونية صغيرة بفعل الثورة التكنولوجية مجموعة من المتغيرات السياسية والاقتصادية والثقافية، طالت كافة المفاهيم المرتبطة بالحكم، وأدت إلى اتساع نطاقه من المستوى الرسمي إلى المستوى غير الرسمي من خلال إشراك الأطراف المجتمعية". وترافق ذلك مع ظهور فلسفة جديدة في إدارة شؤون الدولة الحديثة طرحت مفهوما جديدا يهدف إلى صياغة عقد اجتماعي جديد بين الدولة والمجتمع وهو مفهوم الـ "Governance"، أطلق عليه البعض مسمى "الحكم الجيد" والبعض الأخر "الحوكمة الرشيدة". وظهر هذا المفهوم كجزء من ثقافة عالمية تقوم على تعزيز مشاركة الأطراف المجتمعية المتعددة مع الحكومة في صنع وتنفيذ السياسات العامة، تعبيرا عن الشراكة بين الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص والانتقال من نموذج الحكم المركزي إلى نموذج الحكم الموسع. وتابع: أن هذا المفهوم الجديد للحكم قضى على سرية العمل الإداري واعترف بالحق بالوصول إلى المعلومات كما بالحق بالمحاسبة، وبات الأخذ بمبدأ الشفافية كمبدأ عام في إدارة الشؤون العامة، قضية ملحة كأداة من أدوات الإصلاح الإداري وأحد روافد عملية التنمية المستدامة في المجالات التنموية كافة، فمبدأ الشفافية متلازم مع مبدأ المساءلة.

وعن السبل الكفيلة بإنفاذ مبدأي الشفافية والمساءلة، ركز الرئيس على بعض النقاط تتناول شقين: العمل التوعوي والعمل التشريعي والتنفيذي.

بالنسبة إلى العمل التوعوي، قال:" إنه لا بدّ من العمل الجاد على توعية المواطن على أهمية الشفافية والمساءلة من باب توعيته على حقوقه وواجباته كمواطن وبالتالي كشريك في عملية الحكم والإدارة.

اضاف: نركز دائما على أهمية مفهوم المواطنة في إرساء دولة المؤسسات وأهمية ترسيخها في الثقافة السياسية والمجتمعية للمواطنين ولشريحة الشباب منهم بخاصة. فالحوكمة فرضت على الحكومة إشراك الأطراف المجتمعية كافة في الحكم والإدارة وفرضت على المواطن من جهة أخرى الإنخراط الجاد والمسؤول في هذه العملية. لن نذكر مرة أخرى بأهمية التربية المدنية في هذا المجال والإصلاح التربوي بعامة لجهة تحديث المناهج التربوية بعامة وأساليب التعليم أو لجهة إدماج مفهوم المواطنة والحوكمة الرشيدة في هذه المناهج.

وشدد الرئيس الجميّل على ضرورة البدء بورشة تحديث للقوانين وبخاصة تلك التي ترعى عمل وهيكلة الإدارة العامة، إضافة إلى ورشة للإصلاح الإداري التي تبدأ بإعادة تفعيل مجلس الخدمة المدنية على أسس سليمة وأجهزة الرقابة والانتقال إلى الحكومة الإلكترونية .

 

ناصر

والقت السيدة ناصر كلمة مؤسسة كونراد اديناور وقالت: يزداد وضع الشفافية والمساءلة في لبنان سوءا يوما بعد يوم، فوفقا للتقارير الأخيرة للمنظمات العالمية حول الفساد يحتل لبنان المركز 123 على 168 عالميا، وهو المركز الأول على مستوى العالم العربي، علما ان الدولة اللبنانية قد وقعت على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في العام 2008، غير انها لم تطبقها حتى اليوم.

ورأت انه من الأهمية في لبنان، تشريع الحق في الوصول الى المعلومات ونشر المعلومات الأساسية للحكومة على المواقع الإلكترونية اضافة الى تفعيل آليات الرقابة الإدارية والبرلمانية والقضائية وتحديد الأطر القانونية لمعاقبة الفاسد والرافض للشفافية معاقبة صارمة.

 

عبد الساتر

ورأت عضو الهيئة الإدارية لمنظمة الشفافية الدولية المحامية عبد الساتر ان المطلوب في لبنان وعالميا تشخيص صحيح وعلمي لكلفة الفساد على المواطينين وبعده يصبح الحل أسهل. وطالبت بالأدوات القانونية اللازمة لتحقيق الشفافية والمساءلة، مثل قانون حق الحصول على المعلومات، فهذا القانون يعطي الحق للمواطنين بالوصول الى المعلومات غير السرية وغير المتعلقة بالامن القومي. واعلنت:" ان الحكومة الحالية سحبت القانون من مجلس النواب لاعادة درسه، علينا الضغط من جديد لإقراره، اما القانون التوأم لهذا القانون هو قانون حماية المبلغين عن الفساد، يشكل هذان القانونان أطارا للحد من الفساد إضافة الى تطبيق الحكومة الالكترونية ما يخلق لاحقا ثقافة الشفافية من قبل المواطن والمسؤول.

وتحدثت عن التقرير الدولي الذي تصدره المنظمة سنويا الذي اظهر ان الدول الاقل فسادا هي الدول الاكثر سعادة ويتمتع مواطنيها بالرفاهية والأمان. والدول الاكثر فسادا هي الدول التي سكانها الاكثر تعاسة.

وختمت انه لا بد من وجود ضوابط للحد من السلطة المطلقة. في جميع الاحوال الفساد في لبنان بات يهدد الحكام، فالفساد في الدولة والمؤسسات بات يهدد الدولة والمؤسسات بالسقوط. 

 

الجلسة الأولى

 

عقدت الجلسة الأولى تحت عنوان "الفساد"، خصصت للتعريف بمفهوم الفساد وبأشكاله المختلفة وحددت العوامل الرئيسة الكامنة في النظام الوطني والتي تؤدي إلى استشرائه. أدارها نائب رئيس مؤسسة أبفي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا عبدو بجاني، وتحدث فيها رئيس الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية بدري معوشي  وتطرق خلالها أمين عام المنظمة العربية لمكافحة الفساد عامر خياط  لحال الفساد السياسي  في بعض الدول العربية مع ما يشمله من احتكار للسلطة وعدم تداولها او الفصل بين السلطات والتلاعب بالانتخابات والمحسوبية وعدم استقلالية القضاء مما يؤدي الى شلل المؤسسات وظهورالدول الفاشلة.

 اما  الوزير السابق قباني فاعتبر ان دولة تعتبر فيها الثروة وسيلة لبلوغ السلطة، والسلطة اداة لبلوغ الثروة، هي الدولة لا تقيم وزنا لإحترام القانون ولقيم الحق والمساواة والعدالة تشكل بيئة حاضنة للفساد.وما يحصل في لبنان يثبت ان الديموقراطية لم تؤمن الاليات المناسبة لما يتطلبه مجتمعنا من اصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية. واذا لم تعمل القيادة السياسية على بث روح جديدة في الحياة السياسية والسعي الى بناء ادارة حيادية نزيهة شفافة حريصة على المصلحة العامة فلا امل بالإصلاح ولا امل بالقضاء على الفساد.

 

الجلسة الثانية

 

أدار الجلسة الثانية بدري المعوشي، وتحدث فيها كل من مدير البرنامج الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي اركان سبلاني الذي اعلن ان لبنان وقع على الاتفاقية  الأمم المتحدة لمكافحة الفساد عام 2008، وعام  وصدق عليها عام 2009  ثم شكلت  لجنة وزارية عام 2012 لتطبيق هذه الاتفاقية التي تتضمن التدرج في عملية مكافحة الفساد: الوقاية، التجريم، التعاون الدولي واخيرا استعادة الاموال.

 

بدوره عرض القاضي مارسيل باسيل ما تقوم  به وزارة العدل في مجال مكافحة الفساد من  تبادل المعلومات الضرائبية، مكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب، الانضمام الى الاتفاقية الدولية لقمع الارهاب وقوانين اخرى قيد الدرس: حق الوصول الى المعلومات الحكومة الالكترونية .

 

النائب مخيبر اعتبر بدوره ان مكافحة الفساد هو جزء من مشروع بناء الدولة ويتسم بخصوصية كونه بنيوي ويرتبط بالبيئة السياسية للدولة واسوأ وجوهه هي الزبائنية . ورأى ان الفساد هو مجموعة جرائم ويمكن حله بمعادلة بسيطة وهي ان نجعل كلفة الفساد على الفاسد اغلى من المنافع المتأتية منه. واعتبر مجلس النواب مقصرا في ممارسة دوره الرقابي فمنذ الطائف حتى اليوم لم يعقد سوى 18 جلسة مساءلة للحكومات وطالب بتعديل النظام الداخلي لمجلس النواب وتعديل دوره الرقابي،

واعلن ان قانون حق الوصول الى المعلومات بات جاهزا يتوقع ان يقر باول جلسة لمجلس النواب ومن اهم احكامه انه يسمح بحالات النشر الحكمي للمعلومات واهمها مصارف، الادارات، البلديات والشركات التي تعمل في خدمة عامة. القانون الاخر الجاهز هو حماية المبلغين عن الفساد وهو يتضمن احكام جيدة لتشجيع كاشفي الفساد وجمايته وظيفيا ومكافأته.

 وختم النائب مخيبر: يبقى الأهم هو استعمال هذه المنظومة والسعي لكي تبصر النور. لا يمكن ان ننجح سوى بتحالف النزيهين. في الادارة والقضاء ومجلس الوزارء والكتل النيابية والبرلمان. برلمانيين من اجل مكافحة الفساد ربط النواب بدورهم الرقابي والتشريعي وايجاد شراكة بين السلطة والمجتمع المدني والاطراف المجتمعية الاخرى.

 

الجلسة الثالثة

استعرضت الجلسة الثالثة التي ادراها المهندس سامي حداد  مشكلتين مستديمتين في لبنان تشكلان سببا رئيسا وراء إحباط  اللبنانيين  استمرار فشل مؤسسة كهرباء لبنان منذ نهاية الحرب في العام 1990، في تأمين حاجات لبنان من الطاقة الكهربائية المنزلية والصناعية.

تحدث في هذه الجلسة كل من رئيس مجلس الخصخصة في لبنان زياد حايك عن الشراكة بين القطاعين العام والخاص معلنا  السعي الى تنظيم العلاقة بين القطاعين عبر قانون لتأمين الشفافية،  والفصل بين من يريد وبين من يؤمن الخدمة.

 

 اما المستشارة السابقة في مؤسسة كهرباء لبنان جينا شماس فتحدثت عن وضع مؤسسة الكهرباء والفساد المشتشري فيها فيما رأت رئيسة برنامج الهندسة البيئية في جامعة البلمند ميرفت الهوز   ان مسألة الشفافية والمسائلة هما  دعامتان للحوكمة الرشيدة وجودهما يعزز ادارة النفايات.

 

الوزير السابق بارود

اختتم الوزير السابق زياد بارود ورشة العمل بكلمة قال فيها: الكلام في الفساد كثير والعمل قليل وليس كل من يدعي مكافحة الفساد يقوم به. واعتبر ان هناك سياسات لمكافحة الفساد انما لا وجود لتدابير ادارية وقضائية. ولفت الى ان هناك مستويات لمكافحة الفساد يجب العمل عليها:  المستوى التشريعي ومستوى اداء مجلس النواب، فبغياب رئيس للدولة لم يكن المجلس يجتمع لممارسة دوره الرقابي، وبعد انتخاب رئيس لا سبب لعدم ممارسته مهامه الرقابية وهذا ما ننتظره ي الأيام المقبلة.

وطالب باقرار عدد من القوانين المطلوبة لمواكبة عمل مكافحة الفساد منها قانون الحق بالحصول على المعلومات الذي نوقش في اللجان، فحق الوصول الى المعلومات من القوانين الأساسية للمساءلة، اضافة الى قانون حماية كاشفي الفساد وعدد من القوانين الأحرى والإتفاقات الدولية التي يجب اقرارها.

كما طالب السلطة التنفيذية بتحصين الهيئات الرقابية وابعاد النفوذ السياسي عنها، واعطاء دور كبير لوسيط الجمهورية الذي تم انشاؤه بقانون عام 2005 ولا يزال غير مطبق الى الآن،  كما دعا كل الهيئات الناظمة  الى القيام بدورها.

وشدد على ضرورة ابعاد التدخلات السياسية عن القضاء وتفعيل دوره واطلاق دور الأعلام والصحافة الأستقصائية لمواكبة عمل القضاء وتزويده بالمواد الازمة فيتحول الإعلام الى شريك اساسي في مكافحة الفساد.

المصدر: Kataeb.org