الرئيس الجميّل: نعمل باتجاه تحقيق السلام العالمي ولن يتحقق ذلك إذا بقيت المنطقة مشتعلة

  • محليات

 افتتح الرئيس أمين الجميّل ندوة "انتخابات الرئاسة الأميركية: التداعيات على الشرق الأوسط" التي نظمتها مؤسسة "بيت المستقبل" " بالتعاون مع مؤسسة "كونراد أديناور"  في سرايا بكفيا عند العاشرة من صباح اليوم وتحدث فيها كل من ممثل مؤسسة كونراد اديناور مكتب سوريا/ العراق نيلز فيرمر، وقدم خلالها الباحث الرئيس غير المقيم في معهد الشرق الأوسط في واشنطن تشارلز دان ورقة بعنوان "الولايات المتحدة، الشرق الأوسط وانتخابات العام 2016 القضايا الملحّة وكيف ستكون مواقف كلّ من المرشحيّن كرئيسين؟".وشارك فيها كمعقبين الكاتب والباحث الكويتي محمد الرميحي، سفير لبنان السابق في واشنطن رياض طباره،، رئيس مركز البيان للتخطيط  والدراسات في بغداد سجد جياد، والباحث في المعهد الألماني للدراسات الدولية والأمنية في برلين خالد يعقوب عويس.

الرئيس الجميّل

افتتح الرئيس أمين الجميّل الندوة مرحبا بالمتحدثين والحاضرين في بيت المستقبل، هذه المؤسسة التي تحاول منذ إنشائها سد الفراغ على الساحة الثقافية اللبنانية، وجمع باقة من أصحاب القرار والمفكرين والباحثين لمناقشة القضايا الشائكة التي يعاني منها لبنان والمنطقة. وفي هذا الإطار،نظمّ بيت المستقبل منذ إعادة إحيائه العديد من المؤتمرات في محاولة منه لاستشراف حلول للمشاكل التي تعصفبالمنطقة وتمتد تداعياتها إلى جميع أنحاء العالم. وقال: "في الكلمة التي ألقيتها يوم إعادة افتتاح بيت المستقبل، قلت إننا نعيش اليوم في قرية كونية صغيرة ومن المستحيل أن لا يؤثر أي حدث في دولة ما على الدول الأخرى. في هذا الإطار، يأتي اهتمامنا بالانتخابات الرئاسية الأميركية المرتقبة لجهة تداعياتها على المنطقة، لاسيما في هذا الظرف التاريخي العصيب الذي تمرّ فيه. ونحن نهتم بالانتخابات الرئاسية الاميركية من باب شراكتنا مع الغرب، هذه الشراكة التي نراها كعلاقة بين ندين وليس كعلاقة أبوية أو رعائية. في الحقيقة شكّل مسار الحملة الانتخابية مفاجأة لنا لجهة مستوى الانحدار الذي بلغه الخطاب السياسي والذي لم نعرف مثيلا له في تاريخ الولايات المتحدة. فأين هي النخب الأميركية؟ أين الجامعات ومراكز البحوث؟

واعلن الرئيس الجميّل: لقدفوجئنا أيضا بمستوى التدخل الروسي في الحرب الدائرة  في سوريا لا سيما في حلب، والذي أعاد الروس إلى المنطقة في ظل تخاذل الغرب وتردد سياسة الإدارة الأميركية الحالية تجاه النزاعات التي تشهدها. السؤال الذي نطرحه اليوم، هل أن مستقبل المنطقة سيكون مرتبطا باستمرار النزاع الروسي الأميركي وبمصالح كلاهما؟

وتابع: ما نسعى إليه في نهاية المطاف هو العمل باتجاه تحقيق السلام العالمي ولن يتحقق ذلك إذا بقيت المنطقة مشتعلة. نأمل أن نتمكن في هذا المؤتمر من إلقاء الضوء على الأوضاع السائدة إقليميا ودوليا علنا نستشرف نحو أي اتجاه نحن سائرون.

وختم الرئيس الجميّل كلمته بشكر مؤسسة كونراد أديناور على تعاونها الوثيق مع بيت المستقبل والذي أسفر عن عقد أنشطة عدة كان أخرها مؤتمر بيت المستقبل السنوي الذي عقد في أيار الماضي حول اتفاقية سايكس بيكو.

نيل فيرمر

ورحب ممثل مؤسسة كونراد أديناور مكتب العراق-سوريا فيرمر بالحاضرين قائلا إن هذا المؤتمر هو واحد من سلسلة مؤتمرات عقدت بالتعاون مع بيت المستقبل كان أخرها مؤتمرا حول اتفاقية سايكس بيكو. وشدد على أهمية الانتخابات الاميركية وتداعياتها على الشرق الأوسط متمنيا  القاء الضوء على هذه التداعيات.

تشارلز دان

وقدم دان الورقة السياسية التي اعدها تحت عنوان : الولايات المتحدة، الشرق الأوسط وانتخابات العام 2016: ما هي القضايا الملحّة وكيف ستكون مواقف كلّ من المرشحيّن كرئيسين؟".

وراى ان انتخابات الرئاسة في الولايات المتحدة للعام 2016ستكون الانتخابات ذات الأثر الأكبر على السياسة الخارجية الأميركيةمنذ انتخاب جورج دبليو بوش في العام 2000، بسبب تشعب القضايا المطروحة وقدرة الرئيس الجديد على إحداث تغييرات جذرية في سياسة الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط.

وإذ قال إن الحملة الانتخابية لم تتطرق إلى قضايا المنطقة إلا تطرقا سطحيا، وصف هذا العام في السياسة الأميركية بـ"عام الخوف"، حيث طغت على الحملة الانتخابيةالمخاوف من الإرهاب وزعزعة الأمن العالمي وملفات الاتفاقات الاقتصادية والهجرة والكوارث التي يمكن أن يتعرّض لها الاتّحاد الأوروبي. وأكّد أنه من الصعب في ظل هذا المناختوقّع انبثاق رؤية إيجابية لمستقبل الشرق الأوسط السياسي والاقتصادي.

وانتقل دان إلى استعراض مواقف المرشحيّن، هيلاري كلينتون ودونالد ج. ترامب وحزبيهمامن قضايا المنطقة، متوقفا عند تداعياتها على الدول الإقليمية الرئيسة.

وقال دان:" أن المسار الذي سيعتمده ترامب كرئيس في السياسة الخارجية يبقى أحجية إذ أن رؤيته للشرق الأوسط هي في أحسن الأحوال غامضة وفي أسوئها خطيرة، معتبرا أنه يتماهى مع العقيدة السياسيةللعديد من القادة التقليديين في أميركا اللاتينية لجهة الشهية للحكم الاستبدادي.

اما بالنسبة إلى كلينتون، فرأى أنها اعتمدت خطا وسطيافي السياسة الخارجية وتجنبت انتقاد الإدارة الحالية، متوقعا أن تستمر في نهج زوجها الرئيس السابق بيل كلينتونالمتأني والوسطيبدلا من اعتماد نهج أوباما الخجول.

واستعرض دان توقعاته حول المقاربة التي قد يعتمدها كل من المرشحيّن تجاه قضايا المنطقة في حال فوزأحدهما.وفيما يتعلقبالعراقوالحربضدداعش، لم يقدّم أيّ من المرشحيّن خطة عمل واضحة لدحر داعش وتحقيق الاستقرار في العراق وسوريا بعد ذلك. اعتبرت كلينتون أن تصويتها لصالح الحرب على العراق كان "خطأ" ولم تحد عن قرار الرئيس أوباما بالإنسحاب من التزامات الولايات المتحدة في العراق، بما فيما ذلك سحب الجنود وتوقيف الدعم المالي والتخلي عن اتفاقيات حيوية وضعت في نهاية ولاية الرئيس جورج بوش لإدارة الانخراط المالي والعسكري للولايات المتحدة في العراق. وإذ قالت كلينتون إن الولايات المتحدة ستدعم العرب والأكراد في حربهم ضد داعش، شددت على أن بلادها ستهزم داعش في العراق وسوريا دون زجّالقوات البرية الأميركية في هذه المعركة.

أما ترامب، فقد جاء خطابه بهذا الشأن أقلّ وضوحاً، إذ اكتفى بالقول إنه كان على الولايات أن تأخذ النفط وتضرب داعش بشدة،دون أن يعطي أيّ تفاصيل أخرى.إدعى ترامب أن لديه خطة سرية لهزيمة داعش، لكنه قال في المقابل إنه فور توليه الرئاسة، سيطلب من كبار العسكريين الأميركيين وضع خطة سريعة لتحقيق ذلك للمقارنةبين الخطّتَين واختيار الأفضل. وبالنسبة إلىالحربالأهلية في سوريا، قال إن رئيس كترامب سيرغب بعقد اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والأسد لتحقيق "الاستقرار" في سوريا، بصرف النظر عن تداعيات هذا الأمر إنسانيا وسياسيا. وأضاف إن قرارا كهذا، سيؤدي إلى تلزيم روسيا وإيران وحزب الله معظم العمليات العسكرية في سوريا، والقضاء على أي معارضة جادة للأسد.

أما كلينتون، فتوقع أن تبدي استعدادا أكبر من ترامب للتدخل في سوريا عبر إعادة تفعيل المعارضة السورية أو ما تبقى منها أو تقديم دعم إضافي لقوات من الثوار السوريين تُشكّل بدقة..

بالنسبة إلىلبنانوالفراغ الرئاسي، قال دان إن كلا المرشحين لم يمنحاه أي اهتمامعلما أنه كان يجب عليهما ذلك لأسباب عدة. أولا، يشكّل تدخل حزب الله العابر للحدود في سوريا عنصرا مهما في الاضطرابات التي تشهدها المنطقة. ثانيا، يمكن لأيّ حرب جديدة قد تندلع بين إسرائيل وحزب الله أن تمتدّ إلى نطاق واسع، مع ما يستتبع ذلك من عواقب إنسانية وخيمة على كلا الجانبين.وثالثا،لأن أزمة القيادة الراهنة والمتمثلة في الفشل بانتخاب رئيس جديد، تركت هوة خطرة تهدد بشكل أكبر الاستقرار السياسي في لبنان وسوريا على حدّ سواء.

أخيرا، استعرض دان توصيات حولالقضايا التي يجب أن يلتزم بها الرئيس المقبل للولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط، بصرف النظر عن هويته.ورأى انه يتوجب على الولايات المتحدة أن تحدّد ما تريد إنجازه في الشرق الأوسط. ويتضّمن ذلك وضع استراتيجية إقليمية متكاملة وخطة لإرساء وجود أمني قوي لها يحمي مصالحها ومصالح حلفائها. وأن تأخذ موقفا مبدئيا وصارما من قضية دعم حقوق الإنسان والديموقراطية. والحدّ من التدخل الإيراني في شؤون دول المنطقة والضغط عليها لجهة إجراء إصلاحات سياسية داخلية، معتبرا أن الاتفاق النووي بين إيرانوالقوى العالمية مهم جدا ولكن أسلوب الحكم الداخلي الذي تنتهجه إيران لا يقلّ أهمية،كما الاستمرار في مواجهة خطر الإرهابلحماية نفسها وحلفائها وإرساء السلام في الشرق الأوسط، ومواجهة خطر الأزمة السورية وتحالف الأمر الواقع بين روسيا وإيران وحزب الله لدعم نظام الأسد. دعم العراق في حربه ضد داعش وضد استشراء الفوضى فيه واتخاذ موقف مبدئي لصالح استقراره واستقلاله والحد من التدخل الإيراني في شؤونه،اضافة الى توضيح موقفهما حيال أي نزاع جديد قد يندلع بين العرب وإسرائيل، وتحديد الخطوات التي سيقومان بها وجهود الوساطة التي سيعتمدانها للحؤول دون وقوع هكذا النزاع أو التخفيف من حدّته.

محمد الرميحي

وأخذ الكلام عبر سكايب الكاتب الكويتي محمد الرميحي، قائلا أن ترامب اعتمد حملة سياسية تقليدية يمكن ان تدرّس لاحقا في الجامعات تحت عنوان "كيف تفشل في الانتخابات". وأضاف، أعتقد أن النفس الذي أخذه ترامب والجمهوريون يعود الى فشل سياسة اوباما ليس فقط في سوريا وليبيا والعراق ولكن ايضا بالتعامل مع ايران، ما سمح لروسيا بالتدخل بالشكل الذي تتدخل فيه في سوريا وبالعودة الى المنطقة كلاعب أساس. وتابع ان الانسحاب الأميركي من المنطقة تسبب بضرر كبير ولم تتمكن الادارة الحالية من استيعاب خطورة الوضع الراهن في المنطقة. وختم معربا عن اعتقاده ان كلينتون ستفوز وهي تتمتع برؤية اوضح للمنطقة وستغير سياسة الولايات المتحدة اتجاهها.

رياض طباره

واعتبر طباره ان فهم ظاهرة ترامب في الولايات المتحدة مرتبط بالاحباط الذي يشعر فيه البيض لاسيما بعدما فشلوا في الانتخابات السابقة بايصال مرشحهم. في الإنتخابات الاخيرة بلغت نسبة المقترعين بين البيض 61% ومع ذلك نجح أوباما. ترامب بخطابه العنصري يدغدغ مشاعر هؤلاء وهذا ما أدى الى وصوله كمرشح عن الحزب الجمهوري. وقال:"بالنسبة الى لبنان اعتقد ان على الرئيس الجديد أن يعمل على ابقاء الوضع الامني هادئ في لبنان، وان السياسية الاميركية تجاه لبنان كانت تستند إلى مبدأ عدم التدخل في تفاصيل الحياة السياسية اللبنانية، ولن تتغير هذه السياسية.

سجيد جياد

واعلن جياد ان هناك تراجعا على مستوى التزام الولايات المتحدة الميركية بالمنطقة والحزبان يرفضان التدخل وهذا ما يبرر الوضع الحالي. وراى ان كلينتون ستعتمد العقيدة الخاصة بالرئيس اوباما اي تفعيل برامج المساعدات... اما ترامب فمقتنع بأن الشرق الأوسط سيبقى غير مستقر  وما من سلام في هذه المنطقة. وختم: يريد الأميركيون تصحيح الأخطأ التي اقترفت في العراق بعد العام 2003 ولا تمتلك الولايات المتحدة اي استراتيجية لذلك.

خالد يعقوب عويس

ورأى عويس ان ما تفتقد له السياسات الأميركية هو التركيز على حماية المجتمعات الدينية. ورأى ان الطائفة السنية مستهدفة في سوريا ولا احد يتحدث عن المجازر التي تحصل، اليوم هناك تطهير عرقي جديد يحصل والعالم صامت. واعتبر ان ائتلاف الأقليات في الشرق الأوسط يؤدي الى الشراكة مع الأكراد الذين يتمتعون بحماية الولايات المتحدة، لقد تم تدمير كل المدن السورية والولايات المتحدة لم ترفع اصبعا لمساعدة السوريين السنة.

وفتح مدير الجلسة الصحافي اللبناني موفق حرب باب النقاش، طرحت فيه إشكالية متعددة. تساءل الوزير السابق ابراهيم شمس الدين عن كيفية إقناع الولايات المتحدة أن لها مصالح في المنطقة إذا كانت لا تراها، لاسيما وأنها اختارت أن تتعامل مع النظام الإيراني الديني دون أن تساعد على كبح التدخل الإيراني في شؤون دول المنطقة. من جهته، قال رئيس الجامعة اللبنانية الأميركية الدكتور جورج جبرا إنه لم ينبهر بأداء أي من المرشحيّن، معتبرا أو الولايات المتحدة تستحق أفضل بكثير. واعتبر أن خطورة ترامب تكمن في أنه يعبر عن آراء الكثير من الأميركيين الذين لا يجرأون على التعبير عنها. أما كلينتون، فشببها بالخمر العتيق لجهة الخبرة التي تتمتع بها، إلا أنها بنظره لن تأتي بأي شيء جديد إذا ما فازت سوى كونها أول امرأة تشغل هذا المنصب في تاريخ الولايات المتحدة. وتساءل قائلا:"بغض النظر عمن سيصل إلى البيت الأبيض، نحن نعلم أن هناك عوامل محلية تؤثر على السياسة الخارجية الأميركية مهما كانت الإدارة أهمها تأثير مجموعات الضغط وعلى رأسها اللوبي اليهودي. السؤال هو حول مدى قدرة الرئيس الجديد على تغيير هذه العوامل وتأثيرها على سياسته الخارجية لاسيما في منطقة الشرق الأوسط". أما الوزير السابق روجيه ديب، فتساءل إلى أي مدى نستطيع أن نأمل برد فعل عربي جامع حيال ما يجري في المنطقة يعيد إليها الاستقرار، محذرا من ناحية أخرى الغرب من تكرار سياسة التخاذل تجاه أزمات المنطقة التي اعتمدها نحو لبنان بعد الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 وأسفرت حينها عن نشأة حزب الله. 

المصدر: Kataeb.org