الراعي من شحتول: نلتمس شفاعة مريم لبناء حضارة المحبة والسلام

  • محليات
الراعي من شحتول: نلتمس شفاعة مريم لبناء حضارة المحبة والسلام

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي الذبيحة الالهية في كنيسة سيدة القلعة في شحتول، لمناسبة الذكرى المئوية الاولى لظهور النور في كنيسة البلدة، وعاونه المطرانان انطوان نبيل العنداري ورفيق الورشا والاب بول أصاف وكاهن الرعية الاب طوني بو عساف.

حضر القداس النواب: شوقي الدكاش، روجيه عازار، نعمة افرام وفريد هيكل الخازن، بالاضافة الى رؤساء بلديات ومخاتير وشخصيات سياسية ودينية وابناء البلدة والجوار.

بعد الانجيل المقدس، ألقى البطريرك الراعي عظة بعنوان "ها منذ الآن تطوبني جميع الأجيال لأن القدير صنع بي العظائم" (لو 1: 48-49)"، قال فيها:"منذ مئة سنة وأجيال شحتول والمنطقة تعطي الطوبى لأمنا مريم العذراء، هنا في مزار سيدة القلعة العجائبية. وها نحن اليوم توافدنا لإحياء الذكرى المئوية الأولى لظهور شعاع من مغارة المزار عند انتهاء الحرب العالمية الأولى سنة 1918، كما روى الآباء والأجداد في شحتول العزيزة والمنطقة، ولانتاج الاحتفالات بعيدها".

وأضاف: "يسعدني وسيادة أخوينا المطران أنطوان نبيل العنداري نائبنا البطريركي العام في نيابة جونيه من الأبرشية البطريركية، والمطران يوحنا - رفيق الورشا معاوننا ونائبنا البطريركي وابن هذه النيابة، أن نحتفل مع كاهن الرعية والمزار الخوري طوني بو عساف ومعكم بهذه الليتورجيا الإلهية، ونكرم أمنا مريم العذراء سيدة القلعة، ونرفع لها آيات الطوبى للعظائم التي صنعها الله لها وفيها وبواسطتها، كما تنبأت في النشيد الذي أطلقته في بيت اليصابات: "ها منذ الآن تطوبني جميع الأجيال، لأن القدير صنع بي العظائم" (لو 1: 48-49)".

وتابع: "تعلمون أن العقار القائم عليه المزار ومحيطه تابع لوقف مار عبدا هرهريا المشتركة ولايته بين البطريركية المارونية وعائلة آل آصاف الكرام. وقد اتفقنا على تخصيص مساحاته للنشاطات الروحية، وسننشئ لجنة تعنى بالسهر على المزار ومساحته، وتأمين الخدمة الروحية للزوار، وتوفير أمكنة صلاة ولقاءات تأمل ورياضات روحية. هذه أرض مقدسة كرستها سيدة القلعة بظهوراتها. أود في المناسبة أن أحيي آل آصاف الأحباء الساهرين على وقف مار عبدا هرهريا، وعائلة آل الكلاسي الأعزاء على عنايتهم بإعداد هذا المكان المقدس وتطويره وترميمه بسخاء أيديهم. كافأهم الله جميعا بفيض من نعمه وبركاته. كما أحيي موسيقى بلدة غزير الزاهرة، شاكرا إياها على إضفاء طابع روحي على الإستقبال.إنا نقدم هذه الذبيحة الإلهية لراحة نفوس الآباء والأجداد والأحباء الذين حافظوا على المزار وهذا المكان، كما نذكر الأحياء والمحسنين الذين يواصلون السهر عليه، والعناية به، وشهادة الإيمان".

وقال: "لقد زرعنا أرزة، هي رمز السيدة العذراء التي يطبق عليها قول الحكمة الإلهية: "إرتفعت كالأرز في لبنان" (سيراخ 24 : 13). والأرزة هي رمز وطننا لبنان، وتحتل الوسط في رايته. ذلك للدلالة أننا نكل إلى سيدة القلعة وطننا، كيانا وشعبا وأرضا.

وأضأنا شمعة هي علامة إيماننا المستنير بكلام الله، ونية صلاة من أجل السلام في لبنان وبلدان الشرق الأوسط والعالم".

وتابع: "القدير صنع بي العظائم" (لو1 : 49). لقد أتينا جميعا لنطوب مريم الكلية القداسة على العظائم التي صنعها الله لها وبها وبواسطتها. أهم هذه العظائم أربع أعلنتها الكنيسة عقائد ايمانية. الأولى، الحبل البريء من دنس الخطيئة الأصلية. عقيدة ايمانية أعلنها البابا بيوس التاسع في 8 كانون الاول 1854 بالبراءة الرسولية "Ineffabilis Deus" الله الفائق الوصف: إن الكلية الطوبى مريم العذراء قد عصمها الله من دنس الخطيئة الأصلية، بنعمة منه وامتياز، واستباقا لاستحقاقات يسوع المسيح مخلص الجنس البشري. الثانية، انتصار مريم الكامل على الخطيئة الشخصية ونتائجها، طوال حياتها الارضية. فبنعمة خاصة من الله، لم ترتكب اي نوع خطيئة، حسب تعليم المجمع التريدنتيني (13 كانون الاول 1545- 4 كانون الاول 1563، في الدورة 6 القانون 223 (التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، 411). الثالثة، امومتها الإلهية وبتوليتها الدائمة: مريم أم الإله Theotokos عقيدة إيمانية أعلنها مجمع افسس (431). إن مريم هي أم الإله، لا بمعنى أن طبيعة الكلمة الإلهية والوهيته أخذتا من مريم مبدأ وجودهما، بل بمعنى أن جسد ابن الله المكمل بنفس مفكرة قد انبثق منها، وبالتالي إن الكلمة الالهي، بفضل اتحاده بالجسد في حشا مريم بشكل غير قابل للتفسير والفهم، قد ولد منها بالجسد البشري. تضاف إلى أمومتها الإلهية ديمومة بتوليتها، التي أعلنها المجمع اللاتراني (1649). فولادة يسوع لم تنتقص من كمال بتولية أمه، بل كرستها؛ هي العذراء التي صارت أما بقوة الروح القدس (راجع أشعيا 7 : 14 ؛ متى 1: 10).

الرابعة، مريم شريكة ابنها في الفداء: شاركته في آلامه وفي قبوله الآلام والموت فداء عن البشر. بقولها "أنا أمة الرب"، أعلنت تكريسها الكامل لخدمة ابنها الكلمة المتجسد وانفتاحها الكلي على شخص المسيح وكل عمله وكل رسالته. لذلك، ليست مريم أم يسوع ابن الإنسان وحسب، بل أصبحت شريكة المسيح الفادي السخية بنوع فريد على الإطلاق (الدستور العقائدي: في الكنيسة عدد 61) . في مسيرتها، مسيرة الإيمان. حتى الصليب، قدمت مساهمتها كأم في رسالة المخلص التي أتمها بأفعاله وآلامه وموته".

وختم: "بفضل هذه المشاركة في آلام ابنها يسوع، أصبحت مريم أم البشرية الجديدة المتمثلة بالكنيسة المولودة من سر موته وقيامته، على صورة حبة الحنطة. وقد رمز إليها الماء والدم اللذين سالا من صدره المطعون بالحربة (يوحنا 19 : 34). وبشخص التلميذ الحبيب يوحنا الواقف معها على أقدام الصليب، أصبحت أم كل إنسان (راجع يوحنا 19 : 25-27). وهكذا كانت آلامها آلام مخاض المرأة التي تستعد لتلد (يوحنا 16 : 21).

إلى امنا السماوية مريم العذراء، سيدة القلعة نرفع قلوبنا وصلاتنا ملتمسين بشفاعتها من الله هبة الإيمان المستنير، من أجل بناء حضارة المحبة والسلام. ومعا ننشد آيات المجد والتسبيح والشكر للثالوث القدوس الذي اختار مريم أما للإله المتجسد ولجسده السري الذي هو الكنيسة، الآن وإلى الأبد".

وفي ختام القداس، ألقى كاهن الرعية كلمة شكر باسم الرعية والمزار للبطريرك الراعي، قال فيها:" شكرا لك يا الله على صاحب الغبطة والنيافة، لا بطريرك الشركة والمحبة وحسب، بل بطريرك الايمان والرجاء. فأنتم يا صاحب الغبطة والنيافة تحملون اليوم وكل يوم كلمة الحياة الى ارض تتحول الى صحراء يلفها الحزن والقنوط. شعبنا يناشدكم من رحم الوجع والفقر والتعاسة ان تظلوا واقفين كما مريم امام صلبان الحياة السياسية والوطنية والاقتصادية والاجتماعية، فتكونوا السند والعضد".

وتوجه الى الشباب بالقول: "شبابنا يتخبطون في لجج اليأس، يقبعون على ابواب السفارات ينتظرون الرحيل. والمسؤولون عندنا يتلهون في العد ما لي وما لك، لنصل في نهاية المطاف الى عض الاصابع. وبين العد والعض حرف واحد وعندها لن ينفع الندم".

بعدها، قدم بو عساف للراعي درعا عبارة عن أرزة تتوسطها صورة سيدة القلعة رمزا على ان العذراء مريم هي ارزة لبنان.

وكان سبق القداس تدشين درب المسبحة وتبريك مغارة الظهور الاولى للسيدة العذراء وتبريك الانشاءات الجديدة، وغرس البطريرك الراعي أرزة باسمه في حديقة المزار.

المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام