الراعي يدق جرس الخطر والانذار: أبناء الكنيسة يبيعون أملاكهم ويهاجرون

  • مقالات
الراعي يدق جرس الخطر والانذار: أبناء الكنيسة يبيعون أملاكهم ويهاجرون

وضع تصريح وزير الداخلية نهاد المشنوق من بكركي، الاصبع على الجرح بقوله «إن الحسابات الرئاسية هي التي تؤخر تشكيل الحكومة، ما استدعى ردة فعل واضحة من رئيس الدبلوماسية اللبنانية الوزير جبران باسيل اثر زيارته البطريرك الماروني الكاردينال مار بشار بطرس الراعي بعيد ظهر اليوم ذاته.

اذ جاء اسقاط المشنوق لورقة التوت التي «تستر» الازمة الحكومية مصارحة للرأي العام حول صحة الازمة الحكومية واسباب عدم التأليف، وفق اسلوبه الذي دفع بباسيل للجواب وكأنه أصيب من المشنوق من دون ان يكون قد استهدفه مباشرة قياسا الى التفاعل السلبي لرئيس تكتل لبنان القوي، وذلك في معرض دفاعه عن ذاته من كلام المشنوق المتعدد الابعاد والاهداف فوقع هذا الكلام من بكركي يأتي بمثابة رسالة الى المسيحيين بأن عرقلة تأليف الحكومة هو على عاتقهم اي، ان رئيس اكبر حزب مسيحي اي باسيل يريد تلاقي تشكيل الحكومة مع حساباته الرئاسية، بحيث يكون قابضا على الحكومة من خلال الثلث المعطل لربط الخروج من اي شغور رئاسي بانتخابه رئيسا للجمهورية خلفا للرئيس ميشال عون، والا لن تعقد جلسات حكومية يومها.

لكن أداء باسيل يعيد الى الاذهان داخل البيئة المسيحية مرحلة ترجمة عون لطموحه الرئاسي في العام 1988، وما تبع الامر من حروب أفرزت اتفاق الطائف والمناصفة في البلاد نتيجة توازنات لم تكن لصالح خياراته يومها وتبع ذلك هجرة مسيحية وتهجير من ذلك النظام الحاكم يومها، وهو ما يحصل حاليا مع باسيل الذي قد يترك الفراغ مفتوحا على أزمة من شأنها أن تفرض نظام المثالثة اذا دخل حزب الله على خط المطالبة بتموضع جديد في الدولة على وقع توازنات يرتكز اليها على خلفية تدخله العسكري في الاقليم العربي.

فالواضح بأن الثنائي الشيعي عبّر مرارا ومنذ لقاءات «سان كلو» في باريس بأن النظام اللبناني الحالي ضيق عليه كما لم يخف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في خطاباته كلامه عن التفوق العددي للثنائي، رابطاً ذلك بحقوق لطائفته أكثر من الحالية في تمثيل الشيعة في مجلسي النواب والوزراء.

لكن المسار الرئاسي لأي مرشح يتطلب مجموعة عوامل يفترض الارتكاز اليها لتكون رصيدا لأي طامح لتبوء سدة الرئاسة الأولى وهو ما يفترض أن يؤمنه باسيل، ولكنه غير متوفر حاليا في رصيده قياسا الى هذين العاملين:

- الأول: إن الارتكاز الى شبكة التواصل مع القوى السياسية المؤثرة في الاستحقاق الرئاسي هو عامل اساسي، لكن باسيل يفتقد اليه نتيجة مروحة خلافاته مع معظم هذه القوى القادرة ان تكون ناخبا رئاسيا بحيث بدت محطات عدة حاملة لخلافات واضحة. رغم انه يتلقى نصائح ودية باستمرار واخرها من وزير في تكتل غير مسيحي.

- ثانيا: إن الارتكاز على الانجازات هو أيضا عامل مساعد تمكن أي طامح رئاسي من أن يضع أوراقه بقوة على الطاولة ليكون ما حققه في مساره رصيدا يؤهله أن يطرح نفسه بقوة ويشكل في الوقت ذاته حاجة لهؤلاء الفرقاء بأن انتخابه هو الى حد ما استكمالا للانجازات.

الوزير باسيل يواجه هذين العاملين اللذين يعيقان تقدمه المريح الى رئاسة الجمهورية لكنه في الوقت نفسه ممسك بورقة العدد النيابي الذي يضمه تكتل لبنان القوي برئاسته، بما يمكنه من أن يكون الأكثر تمثيلا في البيئة المسيحية، فعندها تتكامل قوته النيابية مع قدرته التعطيلية اذا ما امتلك الثلث المعطل ليفرض نفسه رئيسا للجمهورية مراهنا على الأسلوب الذي اعتمده الرئيس ميشال عون قبيل انتخابه بتمديد الفراغ الرئاسي حتى اغلاقه بانتخابه رئيسا للجمهورية.

انما حماسة باسيل «العونية» الى رئاسة الجمهورية غير موازية اقله لاسباب الرفض المرتفعة لاكثر من سبب، ولكن التخوف يكمن ان يكون تكراراً لاسلوب عون هذه المرة بإبقاء الفراغ مفتوحا على نظام جديد يتمثل بالمثالثة، لتكون حساباته الخاصة غير مؤاتية للمصلحة العامة. حيث الانتقال بسلاسة من عهد الى اخر من شأنه ان يقطع الطريق على الفراغ الذي يحمل في طياته افخاخا ونسفا للنظام الحالي.

وتنبع مطالبة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بضرورة تشكيل الحكومة من عاملين حسب المراقبين وهما:

1- ان الفراغ يحمل تداعيات على النظام اللبناني ومن شأنه ان يفتح الباب على تعديله بما لا يتناسب مع الواقع المسيحي الذي تقلقه المثالثة، في ضوء تناهي الكلام اليه عن اعادة النظر بآلية انتخاب رئيس الجمهورية ليصبح انتخابه مباشرة من الشعب والى غير افكار لا تطمئن رئيس الكنيسة المارونية نتيجة الفراغ الحالي والمرتقب في اي لحظة.

2- تحول البطريرك الراعي للمناداة بضرورة تشكيل حكومة وحتى تبنيه طرح رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل بضرورة تشكيل حكومة مصغرة او حكومة اختصاصيين، ينطلق من قلق لديه من ان يوصل تردي الوضع الاقتصادي بالمسيحيين لبيع املاكهم لتأمين حاجاتهم المالية ام بداعي الهجرة، في حين تعمد المؤسسة المارونية للانتشار لاستقطابهم «واحدا واحدا واعادة ربطهم بلبنان...».

ولذلك يميل البطريرك الى عقد لقاء مسيحي موسع لطرح المخاطر على القوى المسيحية، اضافة الى تخوفه من تداعيات عدم عودة النازحين السوريين الى بلادهم في ظل الاهمال الذي يحيط بهذا الملف الذي يحمل تأثيرات متعددة على المجتمع اللبناني.

المصدر: الديار