الرهان على المحكمة الدولية .. والعدالة آتية

  • خاص
الرهان على المحكمة الدولية .. والعدالة آتية

كان الإحتلال السوري جاثماً على صدور اللبنانيين، ممسكاً بقرارهم السيادي، مسيطراً على مفاصل دولتهم. وإذا بإنفجار هائل يدوّي في قلب عاصمتهم. ما هي إلا ساعات قليلة حتى صعقهم الخبر الآتي من طوارئ مستشفى الجامعة الأميركية، إستشهد رفيق الحريري، رئيس الحكومة السابق الذي كان قد بدأ يتصل بأركان لقاء قرنة شهوان ومن ثم لقاء البريستول سبيلاً لاستعادة سيادة الوطن من قبضة السوري المحتل.

 

وهرع اللبنانيون الى شوارع العاصمة التي ضجّت بصوتهم الموحّد "نريد تحقيقاً دولياً"، فكان مقر المونتيفردي للتحقيق الدولي في جريمة العصر قبل أن تنشأ المحكمة بناء على طلب قذدمته الحكومة اللبنانية إلى الأمم المتحدة. (أما الاتفاق الذي توصّل اليه لبنان والأمم المتحدة فلم يُصادَق عليه، وجعلت الأمم المتحدة أحكامه نافذة من خلال قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1757). ومنذ ذلك التاريخ الأسود في العام 2005 مروراً بإفتتاح المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في الأول من آذار من العام 2009 وصولاً إلى يومنا هذا، واللبنانيون ينتظرون معرفة هوية القاتل.

 

وما هي إلا أسابيع قليلة وتدق ساعة الحقيقة من لاهاي حيث يلفظ الحكم التاريخي من محكمة، قضاتها أجانب ولبنانيون، يؤدّون دورهم القانوني غير معنيين بما يطلق من تهديدات مبطّنة في لبنان بحق المعوّلين على المحكمة. أسابيع قليلة ويصدر الحكم التاريخي للتاريخ الذي يبقى له وحده التعامل مع أعداء العدالة الدولية الذين ومنذ اللحظة الأولى كالوا الشتائم والنعوت البشعة بحق تلك المؤسسة العالمية. ومن يتابع تصريحات الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله المتعلقة بالمحكمة الدولية لا يستغرب قوله قبل أيام "بصراحة ووضوح إنها غير موجودة ‏وقراراتها لا تعنينا بتاتاً،ولا تلعبوا بالنار"، فالسيّد وقبل ثمانية أعوام ساوى بين المحكمة وإسرائيل واعتبر أن "كلّ من يتعاون مع المحققين التابعين لها يكون متعاوناً مع إسرائيل، ويسهم في الاعتداء على المقاومة" داعياً المواطنين والمسؤولين إلى عدم الاستجابة لطلبات المحقّقين الدوليين.

 

هذا ويوم قصد بعض المحققين إحدى العيادات النسائية في الضاحية الجنوبية لبيروت بحثاً عن دليل معيّن ذات صلة بأحد المتهمين، تظاهرت بعض النسوة في حزب الله أمام العيادة وعرقلن عملهم. وعندما أصدرت المحكمة قرارها الظني متهمة أربعة قياديين من الحزب بالوقوف وراء عملية إغتيال الحريري، كان الخطاب الشهير للأمين العام لحزب الله الذي أطلق عليهم لقب "القديسين". أما وقد شارفت الحقيقة على الظهور فماذا يقدّم أو يؤخّر إطلاق الألقاب والنعوت والتهديدات المبطّنة؟. فالعدالة التي ينتظرها اللبنانيون منذ العام 2005 آتية من قبل محكمة تساهم الدولة اللبنانية بتمويلها بملايين الدولارات منذ العام 2009.. وفي النهاية تبقى المحكمة الدولية مؤسسة عالمية تحاكم القتلة وإن صنّفهم البعض كقديسين.

يوسف يزبك

المصدر: Kataeb.org

popup closePierre