السطو على السلطة بموجب القانون

  • مقالات
السطو على السلطة بموجب القانون

ولا مرّة في تاريخ الجمهورية كان قانون الانتخاب هذه العقدة المستعصية .كان هناك دوما ً خلافات حول عملية انتاج السلطة لكنها ولا مرة بلغت هذا الحد ّ: البلد مهدّد بالوقوع في الفراغ التام على مستوى السلطة السياسية لكن اصحاب الشأن والعلاقة لا يسألون او لا يبالون ، بل ربما هم لا يريدون اي تنظيم لعملية انتاج السلطة وليبق "الشاطر بشطارتو".

والحقيقة اننا حيال عملية سطو على السلطة تتواصل منذ سنين ، والمطلوب هو قانون على قدّها ان جاز القول ، يضفي عليها بعض الشرعية لكنّه لا يبدّل شيئا ً في واقعها . وليس ادل ّعلى ذلك من هذا الفيض من مشاريع القوانين الانتخابية ، الاكثري منها والنسبي ، والمختلط ايضا ً. فلم يسبق ان انتج لبنان مثل هذه الكمية من المشاريع على هذا الصعيد ولا سبق ان ابتكر هذا الكم ّ من طرائق العمل في الاقتراع والانتخاب ، لكن ولا واحد منها هو قابل للتطبيق . وهل هو قليل ان يلجأ رئيس الجمهورية الى المادة الدستورية المنسية والتي لم تطبق ولا مرّة من عمر الدستور فتجيز له وقف اعمال المجلس النيابي الى شهر علّها تكون المهلة الاضافية والاخيرة تسبق سقوط الهيكل اوتحول دونهلمدة شهر؟

هذا يؤكّد ان المسألة ليست مسألة قانون انتخاب سبق ان عرفها لبنان مرارا ً وفي كل عهود الحكم والجمهورية لكنها لم تقع يوما ً في مثل الانسداد الذي تقع فيه اليوم وعلى كل المستويات.

المسألة اكبر من مسألة خلاف حول قانون الانتخاب او حول الاكثري منه والنسبي، او حول عدد النواب والدوائر الانتخابية التي رافقت كل العهود وكل انتخابات لكنها ولا مرة كانت عائقا ً دون اجراء الانتخابات في مواعيدها، اي دون تجديد السلطة كلما انتهت صلاحيتها . انما المسألة ان لبنان باق أسير بدعة "الشعب والجيش والمقاومة" ، والمطلوب هو انتاج سلطة سياسية متفقة مع هذه البدعة وليس العكس، وهذا ما صنعه حزب الله فجعل من لبنان "دولة مواجهة" بدل ان يظلّ "دولة مساندة " كما كان متفقا ً عليه زمن القيادة العربية المشتركة ، وصنع لنفسهامجادا ً، ومثاله المشهد الذي قدّمه أمس على الحدود: "دولة مواجهة " ولكن بلا جيشها ، بل فاقدة كل اوصاف الدولة الحقيقية ومقتضاياتها، وخصوصا ً مقتضى السيادة والقرار الحر والمسؤول. واذا شاء لبنان ان يكون دولة بالمعنى الصحيح كان دولة مساندة فقط ، وهذا اقصى المستطاع . أمّا اذا اريدله ان يكون ترسانة عسكرية باربعين او خمسين الف صاروخ مصوبة نحو اسرائيل فالامر مختلف . يكون في مرتبة "دولة مواجهة" يهابها جيش اسرائيل ولكن من دون ان يكون دولة، او في احسن الاحوال يكون دولة مستعارة ، وبامكانات مستعارة ايضا ً، وهذا بشهادة السيد حسن نصرالله الذي اعلن على الملأ ان المال والسلاح كله من الجمهورية الاسلامية في ايران ، أمّا الدم فلبناني فقط.

وفي اي حال لقد كفّ حزب الله، منذ زمن ، عن ان يكون مقاومة،واصبج جيشا ًبالمعنى الصحيح يناهز جيش اسرائيل قوة وكثافة نارية ، في البر والبحر والجو ، لكنه ممتنع عن الحاق الهزيمة باسرائيل لانها الكيان الذي لا يستطيع ان يخسر حربا .

فكيف لا يكون لبنان في أزمة ، بل في ضائقة سياسية ووطنية واقتصادية ومالية واجتماعية ؟

وكان ينبغي ان يبنى قانون الانتخاب على هذه الحقائق لا على اوهام او اكاذيب.

 

المصدر: Kataeb.org

الكاتب: جوزف أبو خليل