السطو على السلطة مكرّر

  • مقالات
السطو على السلطة مكرّر

صحيح ان الشعب هو مصدر السلطات في بلدنا ، كما يقول الدستور، لا السماء ولا "العائلة المالكة" المتفقة مع السماء ولا "الزعيم الاوحد" . لكن واقع الحال ليس كذلك والاسباب عديدة، لعل ّ اهمها هو كون سيادة هذا الشعب على ارضه منتهكة ومغتصبة منذ زمن وقد تعذّر حتى الآن تحريرها، فهو بالتالي عاجز عن التعبير عن ارادته . أمّا السلطة القائمة منذ مدة فهي سلطة مستعارة او مفروضة على البلد واهله ، ومن الصعوبة بمكان ان تجري الانتخابات العامة في ظلها وان تكون هذه الانتخابات سليمة .

فلم يسبق بعد ان تخلّت سلطة عن نفسها تلقائيا ًولا سبق ان كان هناك انتقال سهل من التسلط والاستبداد الى الديموقراطية ، العكس هو الرائج والمتيسّر . فمنذ سنوات ونحن نحاول اعادة الامور الى نصابها على هذا الصعيد ولكن من دون طائل . لقد حل ّ التمديد للحكام مكان الانتخاب واصبحت السلطة السياسية كلها تقريبا ً سلطة مستعارة ، وبات "قانون الستين" هو مصدر كل السلطات . أليس كذلك؟

ولعله كان من المفترض ان نطلب من مجلس الامن الدولي الاشراف المباشر على انتخابات لبنانية عامة تؤسس لعودة حقيقية وثابتة للديموقراطية في بلدنا بعد طول غياب، لا من النظام السوري مثلا الذي أوكل الى المرحوم غازي كنعان تنظيم هذه الانتخابات من ألفها الى يائها فقاطعها المسيحيون في صورة شبه كاملة . فاضافة الى قوات الطوارئ الدولية التي تتولّى السهر على انهاء القتال على الحدود ، يقتضي قوات طوارئ اخرى لانهاء القتال في الداخل ، اي هيئة دولية تشرف على اول انتخابات عامة في بلدنا بعد الحرب الاهلية . ان لمن الصعب جدا ً على بلد انهكته الحروب على اختلافها ان يقوم بهذه المهمة من دون رعاية لها خارجية ، صادقة وحقيقية .

ولعل اعظم تحدّ يواجهه لبنان الآن هو اجراء انتخابات عامة صحيحة وسليمة في ظل ّ سلطة هي نفسها نتاج عملية سطو تتكرّر منذ سنوات ، وكلما دعت الحاجة الى ذلك.

المصدر: Kataeb.org