السندات اللبنانية تهوي في توقيت حسّاس

  • إقتصاد
السندات اللبنانية تهوي في توقيت حسّاس

فيما تمحور السؤال المطروح محلّياً، على التداعيات المحتمَلة لقرار ترامب، ظهرت أولى التداعيات أمس من خلال تراجع قيمة سندات لبنان الأجنبية (اليوروبوند) الى أدنى مستويات لها منذ أزمة استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري في تشرين الثاني الماضي.

وقد تراجعت السنداتُ اللبنانية المقوّمة بالدولار بما يصل إلى 2.745 سنت لتسجّلَ أدنى مستوياتها في عدة أشهر. وتكبّدت سندات بقيمة مليار دولار تستحق في العام 2022 أشدّ الخسائر، إذ هوت إلى 90.66 سنتاً.

يأتي ذلك في وقت، أعلن فيه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أنّ المركزي سيبيع سنداتٍ دولية بمليارَي دولار على مدى عام في إطار مبادلة ديون تقول الحكومة إنها ستعزّز احتياطيات البنك المركزي وتقلّص تكاليف خدمة الدين.

وفي هذا الإطار، رأى الخبير الاقتصادي د. مازن سويد أن توقيت تراجع قيمة السندات الدولارية المتداولة، مؤسف وغير مناسب للبنان، لأنه سيؤثر سلباً على سعر السندات التي يعتزم مصرف لبنان طرحها للبيع في الاسواق الدولية والتي تصل قيمتها الى ملياري دولار.

وقال لـ«الجمهورية» ان هذا الأمر قد يدفع مصرف لبنان ربما الى تأجيل عملية طرح السندات دولياً، الى ان تتّضح أكثر صورة التداعيات الإقليمية للقرار الاميركي.

ولم يعتبر سويد ان تراجع قيمة السندات الاجنبية اللبنانية هو مؤشر على تراجع الثقة في لبنان، مرجحاً ان تكون سندات اليوروبوند التابعة لدول المنطقة، كالسعودية وقطر ومصر، قد تراجعت أيضاً، لأن المستثمرين والصناديق الاجنبية عند سماعها كلمة «شرق أوسط» في أي حدث، تلجأ الى بيع كل ما له علاقة بتلك المنطقة.

كما استبعد ان يكون السبب وراء تراجع السندات الاجنبية اللبنانية، نتائج الانتخابات النيابية، مشيرا الى مرور ثلاثة أيام على الانتخابات، وبالتالي فان التداعيات كان يجب ان تظهر في اليومين الاولين.

لكن سويد شدد على انه «في حال تأخّر تشكيل حكومة جديدة واستمرّ التوتر الذي شهدناه في المناطق اللبنانية في الايام الماضية، فان ذلك ستكون له تداعيات سلبية أكبر على الاصول اللبنانية الاجنبية وبنسبة أكبر من تداعيات القرار الاميركي بالانسحاب من الاتفاق النووي الايراني.

واشار الى أن النسبة الحالية لتراجع السندات اللبنانية المقوّمة بالدولار، تشير الى انه تراجع ناتج عن ردّ فعل على القرار الاميركي، شارحاّ ان هناك صناديق في نيويورك ولندن تستثمر في أسهم البلدان النامية، وتتابع التطورات السياسية والامنية لتلك البلدان، ويكون لديها شيفرات محدّدة تحتّم عليها بيع كميات من الاسهم في حال حصول أحداث معيّنة.

لكنّ سويد لم يبدِ تخوّفاً من هذا الموضوع، بل أبدى قلقه من التأخر في تشكيل حكومة جديدة ومباشرة معالجتها للتحديات الاقتصادية والاجتماعية، ومواكبة برنامج «سيدر»، الذي يعتبره طريق الخلاص الوحيد للاقتصاد اللبناني في ظلّ عدم قدرة الاقتصاد على النمو، والعجز المتفاقم في خزينة الدولة.

المصدر: الجمهورية