السنيورة يردّ على رئاسة الجمهورية: إحالة الملف الحكومي إلى مجلس النواب سيدخلُ لبنان في أزمة أكثر خطورة

  • محليات
السنيورة يردّ على رئاسة الجمهورية: إحالة الملف الحكومي إلى مجلس النواب سيدخلُ لبنان في أزمة أكثر خطورة

صدر عن المكتب الإعلامي للرئيس فؤاد السنيورة البيان التالي نصّه:

"اطّلعنا على البيان الصادر عن المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية والذي ينتهي إلى القول أنّه: "إذا ما استمرّ تعثر تشكيل هذه الحكومة، فمن الطبيعي ان يضع فخامة الرئيس هذا الأمر في عهدة مجلس النواب ليبنى على الشيء مقتضاه".

كذلك اطلعنا على التعليق الصادر عن مصدر رفيع ومقرّب من الرئيس المكلف سعد الحريري بشأن: "تطورات الوضع الحكومي وما استجدّ عليها من مواقف وتحليلات".

بدايةً إذ نثمن لدولة الرئيس المكلّف وندعم موقفه الحكيم والوطني، الذي يؤكد على احترام أحكام الدستور، ولاسيما تلك النصوص التي تتعلق بتشكيل الحكومة، ونؤيد تعاطيه المسؤول مع هذه المسألة، وبذله كل الجهود الممكنة لتسريع تشكيل الحكومة بما يحقق المصلحة العامة،

فإنّ معالجة مشكلة تشكيل الحكومة من خارج السياق الدستوري، كوضع هذا الموضوع بيد مجلس النواب من شأنه:

1- مخالفة أحكام الدستور، ولاسيما المادة 53 منه، التي تنيط برئيس الحكومة المكلف بالاتفاق مع رئيس الجمهورية تشكيل الحكومة.

2- الخروج على مبدأ الفصل بين السلطات، الذي يحدد صلاحيات المؤسسات الدستورية بصورة واضحة وصريحة.

3- التنازل عن صلاحية تشكيل الحكومة مِنْ قبل مَن فوّضهم الدستور تشكيل الحكومة، أي رئيس الحكومة المكلّف بالتعاون مع رئيس الجمهورية، وتفويضها إلى جهة أخرى، وذلك مما يخالف أحكام الدستور والمبادئ الدستورية العامة، لأنّ تفويض الصلاحيات الدستورية غير جائز.

4- وضع مسألة تشكيل الحكومة بيد مجلس النواب بما لا يؤدي إلى حلّ لأزمة تشكيل الحكومة، بل من شأنه أن يزيد الوضع تعقيداً وصعوبةً وخطورة. لأنه ينقل أزمة تشكيل الحكومة إلى مجلس النواب، علماً أنّ مجلس النواب ليس هو المخوّل بتشكيل الحكومة ولا في التدخل في آلية تشكيلها. إذ إنّ مهمته تنتهي بانتهاء الاستشارات الملزمة لكي تعود له الصلاحية عندما يَعْرِضُ رئيس الحكومة المكلف التشكيلة الحكومية عليه مرفقة ببيانها الوزاري لكي تنال الحكومة الثقة منه.

بالإضافة إلى ذلك:

1- إننا نشهد في هذه الفترة ممارسات مستهجنة بقصد فرض أعرافٍ جديدة لا علاقة لها بالدستور، ولم يشهد نظامنا السياسي مثيلاً لها من قبل.

2- إنه من المستهجن أن يتحكم فريق سياسي بفرض تعيين وزراء من خارج فريقه، وان يشترط ذلك على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف، والا فهو لا يسمح بتشكيل الحكومة بل هو يعرقل تشكيلها.

ربما كان من الأجدى بفخامة الرئيس وهو المؤتمن على الدستور والأكثر إدراكاً للصعوبات التي تمرّ بها البلاد، أن يُعالج الأمر بالتعاون مع رئيس الحكومة المكلف من أجل التوصل إلى حل يرضي اللبنانيين ويحظى بثقتهم. فما قرأناه في وسائل الإعلام اليوم بإمكانية إحالة الأمر إلى مجلس النواب سيدخلُ لبنان في أزمة أكبر وأكثر تعقيداً وخطورة من الأزمة التي تمر بها البلاد اليوم، كما أنّ ذلك لن يحل مشكلة تأليف الحكومة ولن يساهم في إيجاد مخرج للأزمة.

إنّ حلّ هذه المشكلة برُمَّتها لا يمكن ان يتمّ إلاّ بالعودة والالتزام الكامل بأحكام الدستور بعيداً عن الضغوط والإملاءات".

المصدر: Kataeb.org