الضاهر عاد الى حضن الحريري بعد وعد بالتوزير

  • مقالات
الضاهر عاد الى حضن الحريري بعد وعد بالتوزير

تفاجأ اللبنانيون عموماً ومناصرو النائب خالد الضاهر بالتقلبات السياسية التي ترافقه منذ سنوات عدة، بحيث بات مقرّباً من الخصوم الى ابعد الحدود وقد يأتي اليوم الذي يرسل فيه الغزل السياسي لحزب الله الذي لطالما انهال عليه بالهجوم تلو الهجوم. التقلبات بدأت حين انهال الضاهر بالهجوم والشتائم على الجيش اللبناني بعد وقوفه الى جانب المتطرفين الاسلاميين خصوصاً بعد مقتل إمام وخطيب جامع البيرة الشيخ احمد عبد الواحد ومرافقه في العام 2012 إثر إشكال على حاجز للجيش اللبناني في الكويخات، اثناء توجهه الى حلبا ليلقي خطاباً في الحشود بمناسبة ذكرى 7 ايار، وحينها حمّل الضاهر الجيش وقائده كامل المسؤولية، قبل أن يقول القضاء كلمته ويحدّد المسؤولية. على أثر ذلك بدأت الخلافات بينه وتيار المستقبل ما أدى الى تعليق عضويته من الكتلة  بقرار من الرئيس سعد الحريري، وما ساهم في ذلك ايضاً حادثة دينية مهمة كادت تفجّر الوضع بين تيار المستقبل والمسيحيين، حين ادخل الضاهر في خطابه كلام غير مقبول عن القديسين والتماثيل والشعائر الدينية المسيحية، حين طرحت فكرة إزالة الشعارات الحزبية من على مستديرة ساحة النور في طرابلس، وعبارة: «قلعة المسلمين طرابلس»، بحيث هاجم الضاهر حينها الرموز المسيحية المتواجدة ضمن الكنائس، وخصوصاً تمثال يسوع الملك ودعا الى إزالته، كردّ على إزالة العبارة المذكورة من الساحة، مع العلم بأن فكرة تعديلها طرحت في ظل مشاورات مع المسؤولين والمشايخ ، كما ان عبارة «الله» لم يكن مطروحا ازالتها على الاطلاق. 
انطلاقاً من هاتين الحادثتين لم يعد الحريري قادراً على لملمة اخطاء الضاهر تقول مصادر متابعة، فأخرجه من الكتلة، لانه سببّ له الاحراج امام الحلفاء والخصوم معاً. بعدها إنطلق الضاهر للدفاع الشهير عن عرسال حتى ولو على حساب الجيش وما رافق ذلك من دفاع عن المسلحين المتواجدين في ارجائها.
الى ذلك تتابعت التقلبات فوجّه الضاهر الغزل السياسي منذ ما يقارب العامين للتيار الوطني الحر عبر ترشيحه العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، موّجهاً له الرسائل السياسية الايجابية وإستقبل على أثره وفداً في دارته في طرابلس، برئاسة منسّق عام التيار حينها بيار رفول مكلّفاً من العماد عون، وضمّ الوفد عدداً من اعضاء المكتب السياسي حاملين رسالة من الجنرال، حوت عنوان التقارب والتفاهم وتثبيت الحوار والتلاقي مع الضاهر، وبأن هذه العلاقـة لن تكون ظرفـية بل ستستمر.
هذه العناوين شكلت صدمة حينها ولا تزال لدى اكثرية مناصري «التيار الوطني الحر» ومناصري الضاهر على حد سواء بحسب المصادر، لانهم توّقعوا كل اشكال الحوارات إلا هذا الحوار، اذ كان الضاهر من ابرز منتقدي الجنرال، الذي بدوره كان يوّجه اليه شتى انواع الانتقادات، الامر الذي دفع المراقبين السياسيين للتذكير بحادثة يسوع الملك التي تؤكد وجود حقد دفين لدى الضاهر، الذي لم يدرك خطورة ما قال، وهو بالتأكيد كان مستاءً حينها من حوار حزب الله وتيار المستقبل، لذا «فشّ خلقه بالمسيحيين»، لكن «يسوع الملك» بقي صامداً وسيبقى كذلك.
في غضون ذلك إستمر الضاهر بالهجوم على التيار الازرق خصوصاً بعد إنفتاحه على حزب الله، وبدء حلقات الحوار معه وإن كانت خجولة، إلا انها لم ترق للنائب العكاري فهاجم الخطاب السياسي للحريري، وتبع ذلك الازمة داخل تيار المستقبل على خلفية إنقساماته ضمن مجموعة اجنحة، منذ قيام الضاهر بإطلاق التصريحات السياسية بطريقة عشوائية لم يسلم منها احد الى اليوم ، مروراً بإنتفاضة الوزير السابق اشرف ريفي فسار معه في الخط السياسي وباتت الهجومات بشكل يومي على رئيس الحكومة وتياره،  بعدها اتت ازمة إستقالة الحريري من الرياض، مترافقة مع صرخات الضاهر بأن الأداء السياسي لتيار المستقبل لم يعد يرضيه ولا يرضي الشارع اللبناني ولا سيما السنيّ، موّجهاً نصيحة الى الحريري بالتمسك باستقالته، كما اعلن بالصوت العالي  بأنه سيبايع بهاء الحريري إذا طلبت السعودية منه ذلك، متّهماً الرئيس الحريري بأنه يخضع لحزب الله.
اما اليوم وبعد كل تلك «الطلعات والنزلات» أعلن الضاهر سحب ترشيحه من دائرة عكار لصالح «الرفاق» في تيار المستقبل، لان هدفه وحدة الصف والعمل تحت سقف دار الفتوى لخدمة عكار وكل لبنان.
انطلاقاً من هذا الانقلاب تفيد معلومات من بيت الوسط بأن امين عام تيار المستقبل احمد الحريري خطّط لهذا الانقلاب، ولجلب الضاهر من جديد الى احضان المستقبل مقابل وعد بتوزيره، مع ضمانات اخرى لم يتم الافصاح عنها، معتبرة بأن الابن الضال عاد الى احضان الخرزة الزرقاء والى خطه الحقيقي.

المصدر: الديار