الضرائب … تمهل ولا تهمل !!

  • مقالات
الضرائب … تمهل ولا تهمل !!

انها الضرائب  من جديد ! تعود كاللازمة في أغنية هابطة  !

ظن اللبنانيون أنهم  شهدوا على كل السوء الذي يمكن أن يطالهم لكن  ما حصل في حفلة الضرائب اكد ضلالهم !

السلطويون  يثبتون يوماً بعد يوم قدرتهم على تخطي أنفسهم في ابتكار الأسوأ دون أن يرف لهم جفن !

ابدعوا في قضم لقمة عيش الفقير وابتكروا في نهبه بنوداً كفيلة بافقار المستور منهم وتشريد المعدوم !

قسموا اللبنانيين إلى أغنياء وفقراء وقضوا على الطبقة الوسطى التي تباروا في الدفاع عنها في العلن فقضوا عليها  برفع الأيدي!

لم يتجرأوا بعد ما اقترفوه في جلستهم من  نهب لقمة عيش اللبنانيين عن سابق تصور وتصميم ان يصوتوا بالمناداة ، خافوا أن تكتب أسماؤهم متلبسين في محضر جلسة  غير تاريخية  فتشطب من مقاعد المجلس ساعة يدق موعد الحساب ! 

تفننوا في الالتفاف على من صنفوهم بالفقراء من الناس ،  يبتلعون شبراً بعد شبر ما تبقى لديهم من قوت يومي يكفيهم ليعيشوا بكرامة دون الحاجة الى مد اليد إلى الزعيم لاستجداء دواء او علم او وظيفة في إدارات باتت متخمة بالأزلام الأسرى، أسرى لقمة العيش والسلطة التي تبتز حتى ناسها! 

هربوا الضرائب في لقاءات ليلية ، وعند بزوغ الفجر أوهموا الناس  انها والله لا تطال الفقراء ! لم يصدقهم أحد لأن الشمس كانت شارقة …

هل يعرف أهل السلطة من هم الفقراء ؟ كيف يصنفونهم ؟  هل يعرفون كيف يعيشون؟  للحقيقة ، يعرفونهم عندما يصوتون….

هل يعلم السلطويون ان في لبنان عائلات تعيش على الخبز والقليل من الأرز وان اطفالها يحلمون بمشوار يوم أحد  لا يأتي ابداً ؟

هل يعلمون أن من يخدمهم على طاولات سهراتهم في المطاعم الفاخرة تلاميذ يعملون في الليل ويدرسون في النهار على أمل تذكرة سفر تنقلهم  إلى حيث يحترم الانسان !

هل يعلمون ان في لبنان كهلة يكدون نهاراً في وظيفة بالكاد تدر عليهم الحد الأدني ويسهرون على كرسي خشبي حراساً  لليليين يحاربون النوم في جفونهم ليكسبوا راتباً ثانياً يكفي متطلبات قانون الضرائب الجديد؟؟؟

هل يعلمون كم من مرة اضطرت ربة منزل الى إعادة ما اشترته من عربة التسوق لأنها لا تملك ما يكفي من المال لسداد ثمنه فتشيح بنظرها خجلاً وحرقة؟

هل يعلمون ان في لبنان امهات تبيع في آخر مطاف فقرها  خاتم زواجها لتشتري دواءً لأولادها ؟

هل يعلمون معنى التجول بألف ليرة واحدة وحيدة  في الجيب ؟

يا سادة السلطة ، هذا لعلمكم واقع يعيشه الكثيرون في محاولة يائسة للحفاظ على بعض من كرامة تصرون على سلبهم إياه لتمولوا فسادكم وصناديق الاقتراع !

قد يعتقد مشرعو ضرائب "الفقراء"  ان الواحد المضاف على القيمة المضافة لا يستأهل هذا الضجيج وان الرسوم المفروضة على بعض المعاملات  الورقية لا تبرر الصراخ ولكن الحقيقة ان الحاكم عندما لا يعود يسمع الأنين  يصبح اصماً فما همه من صراخ الناس ! 

حذار من سلطة بدأت تغص بأهل بلدها  فحولته من وطن الى مجموعة اوطان احدها غني يتحكم ولا يحكم والثاني فقير يئن ولكنه اثبت بشهادة التاريخ  أنه يمهل ربما اكثر من اللازم ، لكنه ابداً  لا يهمل !!!!

المصدر: Kataeb.org