العقدة الدرزية على حالها... والحكومة لن تبصر النور قبل عيد الجيش

  • محليات
العقدة الدرزية على حالها... والحكومة لن تبصر النور قبل عيد الجيش

صحيح أن الرئيس المكلف سعد الحريري بدا شديد الحرص على إبداء تفاؤله "أكثر من أي وقت مضى" بقرب ولادة حكومته الثالثة المنتظرة منذ 24 أيار الفائت، غير أن الصحيح أيضا أن أحدا من الفرقاء المعنيين بالعقد التي تمنع التشكيل حتى الآن لم يبادر إلى ملاقاة تفاؤل الحريري بخطوات عملية تتيح الأمل في ولادة الفريق الحكومي قريبا.

وفيما كان بعض المطلعين على ما تشهده كواليس مطابخ التشكيل يتحدثون عن حلحلة قريبة للعقدتين المسيحية والدرزية بُعيد اللقاء الأخير بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف، قطع رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع شخصيا الطريق على أي تنازلات قواتية حكومية، راهنا على الأقل، فيما أطلق عدد من كوادر ونواب الحزب التقدمي الاشتراكي سلسلة مواقف تؤكد تمسك المختارة وزعيمها النائب السابق وليد جنبلاط بما يسميه "حقه" في تسمية الوزراء الدروز الثلاثة في التوليفة الثلاثينية العتيدة. وفي ذلك محاولة واضحة لدحض احتمالات القبول بشخصية مسيحية من  ضمن الفريق الوزاري الاشتراكي.

وفيما قذف رئيس الجمهورية كرة نار الحقائب والحصص إلى ملعب رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل الذي يترقب الجميع لقاءه مع الحريري في الساعات المقبلة، لا شيء في الصورة الحكومية يشي بأن حل العقدة الدرزية بات قريبا، خصوصا أن العونيين لا يزالون مصرّين على ضم رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني طلال إرسلان إلى الفريق الوزاري المنتظر.

لكن، وأبعد من لعبة الأحجام والنسبية ونتائج الانتخابات التي تنتهجها المختارة وخلدة لتبرير موقفيهما، تعتبر أوساط سياسية عبر "المركزية" أن السجال في هذا الشأن يتعدى قضية الحضور الحكومي وشكله وحجمه، ليبلغ حسابات سياسية وطائفية بعيدة المدى لدى التيار الوطني الحر".

وفي شرح لهذا الموقف، توضح الأوساط نفسها أن التيار يسعى إلى ضم إرسلان إلى الحكومة العتيدة، ليس فقط من باب ترجمة الخرق الذي أتاحه له تحالفه مع إرسلان في دائرة الشوف- عاليه (في مواجهة الخصم الجنبلاطي أولا)، بل أيضا لمنع المختارة من احتكار التمثيل الدرزي، بما من شأنه أن يتيح لها ما يسميه بعض المقربين من باسيل "فيتو" ميثاقيا قد يلجأ إليه الاشتراكيون لتعطيل عمل الحكومة، مشيرة إلى أن من خلال هذا الموقف، يعود التيار إلى العزف على وتر "الميثاقية" التي استخدمها طويلا لتبرير تعطيل الانتخابات الرئاسية على مدى أكثر من عامين لايصال من اعتبره التيار وحلفاؤه "الممثل الأقوى للمكون المسيحي" إلى قصر بعبدا، في إطار المعركة الكبيرة التي خاضها تحت عنوان "استعادة حقوق المسيحيين"، انطلاقا من موقع رئاسة الجمهورية. 

غير أن الأوساط نفسها لا تفوّت فرصة التذكير بموقف الرئيس الحريري الذي كان سبق أن أعلن أن أحدا لن يستطيع "تعطيل الحكومة"، في موقف فُسّر على أنه اعتراض على مطالبة رئيس الجمهورية وفريقه بـ 11 وزيرا (وهو العدد الذي يعتبر معطلا)، وإن كان مقربون من تيار المستقبل يؤكدون أن الحريري لا يقف في مواجهة عون، بل يعمل على تأليف حكومة "متوازنة" تستطيع تطبيق سياسة النأي بالنفس، ما يفسر الكلام عن ميله إلى تشكيلة قريبة من حكومة تصريف الأعمال، وإن كان ذلك يتطلب مزيدا من الوقت، ما يعني أن التوليفة الحكومية لن تبصر النور قبل عيد الجيش، كما أمل بعض المتفائلين أخيرا. 

المصدر: وكالة الأنباء المركزية