العنف الأسري "يضرب" في رأس النبع: جريمة خامسة في أقل من شهر!

العنف الأسري

قرابة السابعة من صباح أمس، قُتلت السيدة ن. ب. (مواليد عام 1975) على يد زوجها ف. ع. في شارع القيسي المُتفرّع من شارع عمر بن الخطاب في رأس النبع في بيروت. هناك، على مرأًى من تلامذة الحي الذين كانوا يهمّون بالذهاب الى مدارسهم، سبحت السيدة الأربعينية في دمها على الأرض. تقول رواية أهل الحي إنّ الزوج كان يترصّدها وينتظر خروجها من بيت أهلها الكائن في المنطقة إلى عملها في مُستشفى الجامعة الأميركية. وعندما رآها خارجة من المبنى، ركن سيارته جانباً وترجّل على بعد خطوات منها مُطلقاً النار عليها من سلاح حربي من نوع «بومب اكشن» ليُسقطها أرضاً حيث بقيت بُقعة دمها الكبيرة وسيلة استدلال الصحافيين الى المكان.

بحسب أحد الشهود، كان القاتل مُلثّماً، وقد فرّ بعدما أفرغ نحو تسع رصاصات في جسد زوجته. إلّا أن الرواية الأمنية تقول إن الضحية أُصيبت بثلاث رصاصات؛ اثنتان في صدرها وواحدة في رأسها، لافتةً الى أنه تم تعميم صورة الزوج القاتل الذي لم يوقف بعد.

خلفيات الجريمة لم تُعرف. أهل الضحية كانوا حازمين في التكتّم عن تفاصيل الجريمة، وعمدوا إلى طرد الإعلاميين من الحي، رافضين أن تكون ابنتهم هي «الحدث». صديقة للقتيلة أبلغت «الأخبار» أن الضحية كانت تُربي ابنها البالغ عشر سنوات مع ثلاث بنات لزوجها من زواج سابق. ونفت أن تكون الأسباب مادية وفق ما تردد في وسائل الإعلام، مُشيرةً الى وجود خلافات طويلة دفعت بالضحية إلى ترك منزلها الزوجي الى بيت أهلها. ولفتت الى أن المغدورة تلقّت تهديداً من القاتل قبل أيام أبلغها فيه أن «أيامك معدودة».

عند اختراق الرصاص سماء الحي صباحاً، وهرولة أبناء الحي الى الشارع ومكان الجريمة، شاهدوا ابنة زوجها تحضنها صارخة: «قتلك متل ما قتل إمنا». «الأخبار» تواصلت مع عدد من جيران الزوج الفارّ الذين يقطنون في المبنى نفسه الذي يقطن فيه في منطقة الخندق الغميق. وقال هؤلاء إن القاتل لم يكن محبوباً في محيطه ولا من قبل أهل البناية، «وكنا نلاحظ تصرفات غريبة مع الجيران كامتناعه عن الحديث مع أحد ورفضه الدائم لتسديد اشتراكات البناية»، وفق ما تقول إحدى جاراته.

الجريمة هي الخامسة من جرائم العنف الأُسري في أقلّ من شهر، بحسب مُنظّمة «كفى عُنفاً واستغلالاً». ولفتت المسؤولة الإعلامية في المُنظّمة ديالا حيدر الى أن تواتر هذه الجرائم يحتّم المُضيّ في قرار الإسراع في محاكمة قتلة النساء وفي إرساء منظومة قانونية رادعة، مُشيرةً الى ضرورة تكثيف المساعي المُتعلّقة بإرساء ثقافة لمواجهة البنية الثقافية والاجتماعية الذكورية في البلاد.

منذ إقرار قانون تجريم العنف الأُسري في لبنان عام 2014 حتى اليوم، صدر نحو 500 قرار حماية لنساء يتعرّضن للعنف، وفق حيدر التي شدّدت على ضرورة إقرار مشروع تعديل القانون 293 (قانون العنف الأسري) لتشديد إجراءات الحماية وتفعيلها وتشديد العقوبة في جرائم قتل النساء.

هديل فرفور

 

المصدر: الأخبار