العوامل الخارجية تشكّل جزءاً من المأزق الحكومي؟!

  • محليات
العوامل الخارجية تشكّل جزءاً من المأزق الحكومي؟!

من خَلْفْ ظَهْرِ الكلام في بيروت عن عدم وجود تدخّلات خارجية في تشكيل الحكومة الجديدة، فإن الوقائع التي سُجلت في هذا الملف في الساعات الأخيرة ظهّرتْ التداخُل الأكيد بين أحد أبرز الاستحقاقات التي تُقاس عليها التوازنات السياسية في البلاد وبين «قوس الأزمات» الإقليمية و«استقطاعات النفوذ» في المنطقة.
ولم يعد خافياً في بيروت أن العوامل الخارجية تشكّل جزءاً لا يتجزأ من «مكوّنات» المأزق الحكومي وفق مقاربتيْن:
* الأولى لفريقٍ يتعاطى مع تشكيل الحكومة على قاعدة أنّه «من متتمّات» انتصار «حزب الله» وحلفائه في الانتخابات النيابية وتَقدُّم «محور الممانعة» في المنطقة انطلاقاً من خلاصات الحرب السورية التي «يجب البناء عليها» لمعاودة تطبيع العلاقات باكراً مع نظام الرئيس بشار الأسد وحجْز «تموْضعٍ إقليمي» للبنان ضمن هذا المحور و«مشروعه».
* والثانية لفريقٍ لا يريد التسليم بحكومةٍ من خارج معيار التوافق السياسي بين القوى الأكثر تمثيلاً على تشكيلةٍ يرتاح فيها الجميع إلى أوزانهم، مُدْرِكاً أن لعبة «عضّ الأصابع» بوجه الرئيس المكلف سعد الحريري وحلفائه («القوات اللبنانية» وزعيم «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط) يمكن أن تكون نهايتُها على طريقة «مَن حفر حفرة لأخيه»، لأن «أوّل النفق» قد يكون معروفاً ولكن آخره مفتوحٌ على عصْفٍ يصعب التكهن بمداه وتحديداً لجهة تأثيرات «نوفمبر العقوبات» الأقسى من الولايات المتحدة على إيران التي تضغط واشنطن لاحتواء نفوذها العابر للحدود والذي يشكّل «حزب الله» رأسَ حرْبة فيه.
ومن هنا ترى أوساط مطلعة، أنه رغم عدم وجود «أيدٍ» خارجية تتدخّل في الملف الحكومي، فإن الامتدادات الاقليمية للأطراف الوازنة لبنانياً والمظلّة الدولية لواقع «بلاد الأرز» تجعل العنصر الخارجي حاضراً حكماً سواء لمعرفة أفرقاء (مثل الحريري وحلفاؤه) «حدود اللعبة» ومخاطر أي تغيير في قواعدها بما يُسقِط التوازنات بشقيْها المحلي والاقليمي وما قد يرتّبه من «أثمان باهظة» ولا سيما في زمن «الثور الأميركي الهائج» بوجه إيران ورفْع عصا العقوبات الاقتصادية على «كل مَن عصى»، أو لتعاطي أطراف آخرين (حزب الله وحلفاؤه) مع الاستحقاق الحكومي على أنه مرحلة جديدة في «قضْم» الوضع اللبناني استباقاً لـ «منازلاتٍ» جديدة في المنطقة أو لاحتمالاتِ «الصفقات الكبرى».

المصدر: الراي الكويتية