القانون الضمانة

  • مقالات
القانون الضمانة

المشكلة هي ان اصلاح قانون الانتخاب متروك على همّة المتضررين منه ولو عدلوا، من نواب ومرشحين للنيابة ، وقد كان المطلوب ان يتولّى المهمة الصعبة رجال قانون وعلماء من طراز رفيع، وغير معنيين طبعا بالصراع على السلطة ، فكيف باصحاب الشهوات التي لا تشبع ؟ والحال اننا امام عملية انتاج للسلطة تغلب عليها روح السطو المعلن والمكشوف ، ومن خلال نظام النتخابي مرتجل وهجين. فلا شيء في المشاريع المطروحة والتي تحتل الصدارة ما ينبئ باصلاح حقيقي على هذا الصعيد ويكون في مستوى البلد ـ الرسالة او الذي يرتجى ان يكون البلد الرسالة.

والحق يقال ان كتابة قانون للانتخاب في بلد كلبنان هو في اهمية كتابة دستور، او على الاقل هو من النصوص التي تؤسس لوطن ودولة لا فقط لاكثرية حاكمة ولو بالعدل. فأين نحن من هذه الآفاق، وفي البلد الذي نريده وطنا ً "يشعر فيه المسيحي والمسلم واليهودي والملحد انه في بيته"، كما كان يقول الشيخ بيار الجميل، بل كما كان لبنان نفسه في وقت من الاوقات وقبل ان يتم ّ النزول به الى مستوى منصة لاطلاق الصواريخ ، وعن بعد، على اسرائيل .

أجل ، كاد لبنان ان يكون هذا البلد النموذجي لولا هوس بعضنا ، ولولا الجهل الذي حكم بعضنا الاخر. فما بالنا نجعل من قانون الانتخاب وتقسيم الدوائر الانتخابية وسيلة لتكريس ما صنعته الفتنة بدل ان يكون العكس ؟

وفي المناسبة ما هي الغاية من هذا القانون ، بل من كل مشاريع القوانين المطروحة على هذا الصعيد ان لم يكن كي يشعر المسلم والمسيحي واليهودي والملحد انه في "بيته" وليس طارئا ً او لاجئا او ضيفا ثقيل الظل او غريبا في وطنه، وهو المعيار الذي يجب ان يحكم اي نظام انتخابي في لبنان ؟ وما معنى القول بالقانون العادل والذي يمثل الناخبين تمثيلا عادلا وسليما ان لم يكن بهذا الافق الواسع واللائق ببلد الحريات لبنان .

لسؤ الحظ الاوصاف لا تزال اوصافا ً كاذبة لشهوات لا ترى حدودا ً لجموحها ولا تعترف بأي ضوابط له او حدود .

 

المصدر: Kataeb.org