القبيات ولعانة حرايق ومهرجانات!

  • خاص
القبيات ولعانة حرايق ومهرجانات!

غابة القبيات تعاني...

ثلاثة أيام من الحرائق، والنيران تستعر وتفتك بأحراج "الوادي الغميق" في أعالي بلدة القبيات حيث لا مياه ولا أتربة استطاعت ان تطفئها.

 وبعد يومين من اندلاعه، وبعد إخماده بواسطة الطوافات العسكرية وجهود رجال الدفاع المدني واهالي البلدة الذين لم يستكينوا منذ شرارة الحريق الأولى، عادت النيران لتأكل أخضر الغابة ويابسها.

قد يفهم أحدهم ان تبقى حرائق كاليفورنيا او اليونان او حتى حرائق غابات منطقة الجبال الزرقاء في استراليا مشتعلة لايام متتالية، فتلك الغابات ضخمة، بالحجم والمساحة، وعدم القدرة على اخماد تلك الحرائق لا ينتج من تقصير الدولة او البلدية، انما من ظروف استثنائية وخارجة عن المألوف، فدول الخارج المزودة بأحدث التجهيزات والمعدات، ان لم تتمكّن من اخماد النيران، فهذا يعني ان امراً "كبيراً" يحدث.

أما في لبنان، فليس عجباً ان يستمر الحريق لأيام متواصلة وليالٍ متتالية، ففي بلد "اللا قانون"، لا مساحة للوقاية من الكوارث الطبيعية، ولا محاولة لانشاء جهاز يتولى إدارة الكوارث، وحين قدّم  النائب والوزير السابق بيار أمين الجميّل عام 2001 اقتراح قانون بإنشاء جهاز لترقب الحوادث، لا أحد أصغى اليه أو اتّعظ منه.

الغابة تعاني.... واللهب يرتفع والتلوث البيئي يفتك برئى اللبنانيين يوماً بعد يومٍ، ناقلًا الأمراض المستعصية إليها، والبعض من المعنيين وبدلًا من أن يفكر بوسيلة مستدامة لإخماد الحرائق كأولوية، يسعى لإقامة المهرجانات الصيفية في الدرجة الأولى! ففي بلاد تعتبر شعوبها "خرافا"، يرى هؤلاء ان افضل وسيلة لالهاء الناس عن الواقع المرير الذي يعيشونه، تكمن عبر تنظيم سهرات فنية واجواء موسيقية، "فالترفيه" ينسي الشعب الكوارث المحيطة به والملفات العالقة منذ سنين، كما ويجعله يرى السواد بياضاً....

وبعض "الكبار" كل منهم "مشغول" بفنان او فنانة، يجذب عدداً اكبر من المواطنين، لتزداد الدولارات اكثر في جيوب المسؤولين وتزداد معها المنافسة والتكبر...

وهنا يسأل الخبير البيئي بول ابي راشد المسؤولين السياسيين وزوجاتهم:" مثل ما شاطرين بالحفلات والمسارح والدعايات والتعاقد مع فنانين عالميين، ليش ما بتحطوا شطارتكم لتنمية وحماية الطبيعة الأم سبب جمال مناطقكم؟".

مشهد محزن لغابات القبيات تتهاوى.... ورسالة واحدة نوجهها لهؤلاء الذين صمت آذانهم موسيقى الحفلات عن صرخات آلام الناس ومشاكلهم: " يا جماعة، وطوا صوت الموسيقى!".

المصدر: Kataeb.org